Minbar Libya

أم أنهم دمى بمسرح عرائس تحركهم أيادي طحنونيه

بقلم عبد السلام الراجحي

أعتقد أنني واحد من مئات الآلاف من الليبيين الذين كانت تغمرهم السعادة عندما يطل علينا أحد أولئك النخب المعارضين لنظام القذافي عبر القنوات العربية أو الأجنبية لينتقد بقسوة و جرأة  النظام و رأسه.

وقتها كانت كلامهم الرنان و الشجاعة  تعبر عن ما يجول في خواطرنا و آمالنا لنيل حريتنا.

وقتها كانوا في أعيننا أبطالا وأحرارا، لتأتي بعدها لحظة تاريخية فارقة، فجاءت ثورة فبراير  يومها ليطل علينا محمود شمام و سالم قنان و محمود جبريل و عز الدين عقيل و عزة المقهور و صلاح المرغني و العارف النايض و غيرهم العشرات، وأطلقوا نداءاتهم للشعب الليبي بأن يقدم التضحيات الغالية في هذه الثورة لينال حريته، وأنه لا عودة ولا مكان ل”هبل” جديد بلباس عسكري.

و ما هي إلا سنوات قليلة وقليلة جدا جدا وانقشع غبار تلك النداءات ليصبحوا جنودا وسدنة لصنم كهل ترتجف أوصاله حاملا بداخله جينات الإقصائى الإجرامي التي ورثها عن القذافي

استقبل “هبل الصغير” استقبال الفاتحين وكأنه “فتح عكة” كما يقول الليبيون. ظهر “حفتر ” بعد رحلة علاجه بباريس وظهر معه سدنة جدد من قيادات مؤسسات إعلامية وأحزاب سياسية  من أمثال “الشمام و جبريل و النايض و المقهور و السراري” في منظر أقل ما يقال عنه إنه مقرف و يبعث على الغثيان من تطبيل وتمجيد وأغاني المدح والتبريكات و تقديمهم القرابين من الذبائح  “لهُبل الصغير ”

أولئك السدنة لطالما أصموا أسماعنا بمدنية الدولة وقدموا أنفسهم على أنهم هم حمات التيار المدني و حقوق الإنسان و الديمقراطية و حق الشعب الأصيل في اختيار من يحكمه و بشروطه و بدستور يختاره من يصيغه ويصوت عليه  الشعب بنعم أو  لا في استفتاء.

تحدث “هبل الصغير ” فأطرقوا و بكل “صحة وجه” أعلن أمام كل السدنة أن لا دستور لا انتخابات لا ديمقراطية.

فقد سوق “هُبل الصغير” قناعته بنظرية “هُبل الكبير”بأن التمثيل تدجيل و أن حكم “الصنم الأوحد ” هو الأنسب للشعب، فهو يرى بعين سيده القذافي التي اعتبرتنا قطيعامن الدواب يسوقها العسكر الراعي، ويطلق عليها كلابه لو حادت قيد أنملة عن مخططه الجديد ليعيدنا إلى حظيرة “هُبل الكبير ” التى احتجزنا  بها لأكثر من أربعة عقود،

فهذا طموحه وغايته الوحيدة وحلم حياته.

وللأمانة أنه أسقط القناع عن وجهه فبدت أهدافه التي جاء لأجلها واضحة للعيان، ولكن تظل كلاب الراعي هي الأخطر علينا كليبيين، فهم يعملون بجد واحترافية عالية و خبرة متجذرة.

فقد كانت انطلاقتهم منذ سقوط القذافي و بعضهم بدأ فعليا قبيل سقوطه بأشهر  قليلة، فقد كانوا هم الزمرة التي عملت على إسقاط المؤتمر الوطني من خلال حراك لا لتمديد، واستعملوا خبرتهم وحنكتهم بعدم احترامهم لحكم الدائرة الدستورية  القاضي بنسف لجنة  فبراير وحل مجلس النواب الذي أنتجته.

و الآن يخوضون حربا شعواء على دستورنا الوليد المنتظر،  فهم يسعون إلى إسقاطه أولا ثم حرماننا كليبيين من حقنا في انتخاب من يمثلنا.

وهنا يراودني سؤال أود أن أطرحه على الحقوقيين  “عزة المقهور و عبدالحفيظ غوقه و صلاح المرغني ”  ما رأيهم فيما أعلنه حفتر في كلمته المسجلة بعد ظهوره الأخير أنه لا انتخابات بعد اليوم، أنا فقط من يحكمكم، أم أن أولئك الفقهاء الحقوقيون دعاة المدنية تخصصهم وشغلهم الشاغل محاربة مشروع الدستور فقط.

الطريف في الأمر أنهم يسوقون لأسباب محاربتهم ورفضهم لمشروع الدستور كونه لا يحقق الديمقراطية والمواطنة و العدالة وحقوق الإنسان المنشودة.

أما الآن فلن تسمع حسيسهم فقد مضي وقت ” تشحيط العروق ” في الطعون أمام المحاكم حيث اهتزت مشاعرهم الإنسانية ضد القانون الصادر من المجلس الانتقالي والذي يدين كل من ينتقد ثورة فبراير، أما اليوم فقد تجمدت تلك المشاعر أمام العشرات من المعتقلين وجثثت الضحايا المدنيين في مكبات القمامة وشارع الزيت  والأبيار  ببنغازي، وسكتت أصواتهم فلا تسمع لهم ركزا.

هدى السراري التي تعتبر نفسها ” نوال السعداوي ” النسخة الليبية و التي لم نسمع لها صوتا إزاء النساء المعتقلات في سجون “حفتر” ولم تروي  قصصا عن جثثت النساء الملقاة في مكبات القمامة في بنغازي، فهل يا ترى حقوق المرأة الليبية اقتصرت فقط في السفر من غير محرم أو تمكين المرأة من تعدد الأزواج لتكون متساوية مع الرجل .

وأين المحمودان “الجبريل و الشمام” لم نسمع أو نقرأ لهم رأي بعد كلام حفتر بخصوص الانتخابات، وإنها تمثيل و تدجيل! أم أن تخصصهم الرد والتحليل على معارضيهم السياسيين؟!

أما الشيخ العلامة الدكتور سعادة السفير العارف النايض ما هي سوى دقائق يرسل التهاني ل”هُبل الصغير ” برجوعه لأرض الوطن سلاما غانما.

النايض” الذي لم يصدر تعزيه في جريمة الأبيار التي راح ضحيتها 37 إنسان ليبي بينهم أحد أهم مشايخ الصوفية ببنغازي، الذي ينسب نفسه لهم .

كنت أضحك كثيرا عندما أسمع المسرحي ” محمد امطلل ” عندما يقول نحن أي هو ومن معه التيار المدني وبعدها يقول نريد تسليم زمام الأمر لـ “الشايب ” ويقصد “خليفة حفتر”

باختصار كل هؤلاء و غيرهم الكثير ما هم سوى دمى بمسرح عرائس تحركهم أيادي ” طحنونيه ”

و بعد سنوات سبع وجدنا أن آخر وزير خارجية للقذافي أكثر حرصا على المسار الدستوري و الديمقراطي وحق الشعب في اختيار دستوره و قياداته من الكثير من النخب المغشوشة التي سمت نفسها بالتيار المدني .

***

عبد السلام الراجحي ـ كاتب ليبي

____________