Minbar Libya

 بقلم ليزا واتانابي

لأسباب ليست بغريبة، تركز الاهتمام على الجماعات الجهادية في ليبيا . ومع ذلك، تدعي ليزا واتانابي أن اللاعبين الإسلاميين الآخرين يستحقون مزيدًا من المراقبة نظرًا للدور الذي يمكنهم أن يضطلعوا به في تشكيل مستقبل هذه الدول.

وللمساعدة في معالجة هذه الفجوة، تطرقت واتانابي في عملها إلى:

1) جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، التي قطعت شوطا كبيرا في قبول القواعد والمبادئ الديمقراطية.

 2) المزيد من الجهات الفاعلة السلفية المحافظة، مثل الجهاديين السابقين.

 3) السلفيون في حالة الركود، الذين يتجنبون عادة المشاركة في الساحة السياسية ويرفضون المقاومة المسلحة ضد الأنظمة الإسلامية السنية، وأكثر من ذلك.

الجزء الرابع

الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا / الحركة الإسلامية الليبية للتغيير

الخلفية والأهداف

تعود جذور الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا إلى حركة جهادية سرية يقودها الأمير عوض الزواوي، تشكلت في الثمانينيات. بعد أن اكتشفها نظام القذافي في سنة 1989، فر العديد من أعضائها من البلاد والتحقوا للقتال ضد السوفييت في أفغانستان، بما في ذلك قادتها الرئيسيين مثل عبد الحكيم بلحاج، القائد العام للجماعة، ونائبه سامي الساعدي.

هناك، طوّر مسلحوها من بينهم بلحاج، علاقات مع نظرائهم في تنظيم القاعدة، على الرغم من أن الحركة نفسها لا يعتقد أنها كانت متحالفة رسميا مع التنظيم. في الواقع كانت أهدافها في المقام الأول قومية وليست عابرة للحدود الوطنية.

وقد عاد بعض “الأفغان” الليبيين، كما اصطلح على تسميتهم، إلى ليبيا وشكلوا الجماعة الإسلامية المقاتلة في رسمياً في سنة 1990. وكان هدفها الإطاحة بالقذافي من خلال المقاومة المسلحة وإقامة الشريعة في ليبيا .

 كانت الجماعة تعمل في البداية بشكل سري. ومع ذلك، اكتشفتها السلطات في سنة 1995، ما اضطرها إلى إعلان وجودها صراحة. كان لهذا الأمر عواقب وخيمة عليها. فقد أعقب ذلك قمع وحشي مارسه النظام، أدى إلى تنفيذ الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا لتمرد دام ثلاث سنوات في شرق ليبيا، حيث حظيت الجماعة بقاعدة دعم قوي .

ثم أدت المواجهة المفتوحة مع النظام إلى تقليص القدرة المحلية للمجموعة إلى حد كبير. ففر عدد من قادتها من بينهم الساعدي وبلحاج إلى الخارج، مع العلم أنه تم تسليمهم في نهاية المطاف إلى ليبيا بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. كما تم سجن القادة الذين بقوا في البلاد.

في السجن، شكل قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا مجموعة مترابطة، ليبدأوا تدريجيا في إعادة التفكير في إستراتيجية المجموعة. تزامنت عملية التأمل هذه مع مبادرة العفو التي أطلقها ابن القذافي الإصلاحي، سيف القذافي، والتي قام بتيسيرها عضو الإخوان السابق والفقيه الإسلامي الموجود في قطر، علي الصلابي، الذي عمل وسيطا بين قادة الجماعة الإسلامية المعنية الموجودة في السجن والنظام.

وقد قادت عملية الحوار هذه أعضاء مجلس الشورى في الجماعة إلى إصدار وثيقة في سنة 2009، أعلنت من خلالها عن تخليها العلني عن الجهاد المسلح ضد النظام. ونتيجة لذلك، أُطلق سراح 39 عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، من بينهم بلحاج والساعدي وخالد الشريف، أحد نواب بلحاج.

ساعدت عملية المصالحة المجموعة على تقديم نفسها كقوة معارضة جديرة بالثقة في وقت بدا فيه أن الإصلاح السياسي ممكن في ليبيا، بفضل أجندة سيف القذافي الإصلاحية. في الخارج، منح هذا الأمر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا المنفيين مساحة أكبر لتنظيم صفوفهم. ومع ذلك، لم يكن جميع أعضائها راضيا بشأن المصالحة مع النظام.

استمر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا المتمركزين في المملكة المتحدة وسويسرا، والذين أصبحوا في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مستقلين إلى حد ما عن قيادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، في معارضة نظام القذافي. ثم في سنة 2009، شكلوا الحركة الليبية الإسلامية للتغيير، التي رفضت المصالحة مع النظام .

على الرغم من أن قياديي تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا كانوا قد نأوا بأنفسهم عن الحركة الإسلامية الليبية للتغيير أثناء عملية المصالحة الوطنية، إلا أن ذلك سيتغير بمجرد اندلاع الثورة لاحقاً في سنة 2011. وقد قرر أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي كانت تربطها علاقة بلحاج، قبول الموقف غير التوافقي للحركة الإسلامية الليبية للتغيير، ومساندة الثورة ضد القذافي.

وعلى خلفية التغيرات المهمة المتوقعة، قامت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا بتغيير خطة عملها والظهور من جديد في عباءة الحركة الإسلامية الليبية للتغيير.

وبناء على ذلك، قامت الحركة بانتخاب مجلس شورى جديد شمل معظم أعضاء مجلس الشورى التابع للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، بما في ذلك بلحاج والسعدي والشريف، بالإضافة إلى عبد الوهاب قايد وعبد الباسط أبو حليقة ومفتاح الدوادي.

وفي الوقت الذي عُرفت فيه الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا منذ تشكلها بمعاداة مسار التحول الديمقراطي، كان مجلس الشورى التابع للحركة الإسلامية الليبية للتغيير قد أعرب عن دعمه وتأييده للعملية الديمقراطية.

ويبدو أن قرار الجماعة القاضي بانتهاج مسار الاعتدال نابع بالأساس من قناعة بأنه يمكن الجمع دوماً بين الإسلاموية والديمقراطية. وعلاوة على ذلك، يمكن لآليات الديمقراطية أن تساعد على تحقيق أهداف الإسلاميين، تماما كما أثبتته تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا .

وقد جلب معهم هؤلاء الأعضاء المنتمون إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي باتت تعرف الآن باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، ممن قاتلوا ضد القوات الموالية للقذافي، خبرة واسعة في المجال شبه العسكري.

ولاحقاً، لعب البعض منهم دورًا عسكريًا هاماً خلال الثورة. ونتيجة لذلك، أصبح بلحاج قائد كتيبة ثوار طرابلس، التي كانت إحدى أولى الكتائب التي تشكلت خلال الثورة ولعبت دورا هاما في تحرير طرابلس.

وفي شرق ليبيا، شكل أبو حليقة وعدد من رفاقه كتيبة عمر المختار، التي تتألف من أفراد منشقين عن الجيش الليبي وأعضاء من الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي باتت تعرف الآن باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير. وانضمت كتيبة عمر المختار إلى كتيبة شهداء 17 فبراير المسيطرة على شرق البلاد، التي كانت بدورها تحت قيادة إسماعيل الصلابي، وهو قيادي بارز في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، وشقيق علي الصلابي. كما شكل عضو سابق في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، عبد الحكيم الحصادي، كتيبة درنة، التي أطلق عليها لاحقاً اسم كتيبة شهداء أبو سليم .

مع ذلك، تسبب سقوط النظام في تشتيت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (الحركة الإسلامية الليبية للتغيير). ولكن، تمكن بعض الأعضاء القدامى في هذه الجماعة من الاحتفاظ بمناصبهم العسكرية. كما واصل عدد من الكتائب التي كانت تحت إمرة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا لعب دور مفصلي في قطاع الأمن الليبي الممزق، الأمر الذي جعل قيادييها من بين الشخصيات المؤثرة في البلاد.

عدا ذلك، التحق قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا السابقون والأكثر تشددا، على غرار الحصادي، إلى التيار السلفي الجهادي . وقد اقتحم عدد من الشخصيات البارزة في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا الساحة السياسية، حيث حصلوا على مناصب داخل اللجان التنفيذية للمجلس الوطني الانتقالي. وكان قد تم تعيين الشريف نائبا لوزير الدفاع في اثنتين من الحكومات المؤقتة التي وقع تشكيلها من قبل المجلس الوطني الانتقالي.

كما أصبح الصديق الغيثي العبيدي، وهو سجين سابق من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، نائباً لوزير الدفاع، بينما تولى الدوادي منصب نائب وزير الدولة لشؤون أسر الشهداء والجرحى والمفقودين. وضمن الحكومة المؤقتة الثانية برئاسة علي زيدان، تولى أبو حليقة منصب نائب وزير الداخلية .

وبمناسبة الإعلان عن أول انتخابات برلمانية في سنة 2012، شارك العديد من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا القدامى في العملية الانتخابية. وفي تلك السنة، غادر بلحاج مجلس طرابلس العسكري قصد الترشح كممثل عن الحزب الذي أسسه، والذي أطلق عليه اسم “الوطن”، إلا أن الحزب فشل في الفوز بأي مقعد. كما أسس الساعدي حزبا، أطلق عليه اسم “الأمة الوسط”، الذي انضم إليه عدد من قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا السابقين، بما في ذلك الشريف والدوادي وقايد.

وقد شغل عبد الوهاب قايد المقعد الوحيد الذي حظي به حزب الأمة الوسط ضمن المؤتمر الوطني العام ، والذي عمل على حسن استغلاله.

البقية في الجزء الخامس

***

ليزا واتانابي ـ كبير البحاث بقسم الدراسات الإنسانية، والاجتماعية والسياسية، معهد الدراسات الأمنية بزيورخ. تختص بقضايا شمال أفريقيا والمتوسط الأوروبي

***

ترجمت هذه الدراسة ونشرت بموقع ليبيا الخبربعنوان الجهات الاسلامية: ليبيا وتونسعن الأصل التي نشرها مركز الدراسات الأمنية، خلال شهر حزيران/ يونيو 2018. ونعيد نشر الجزء المتعلق بليبيا فقط

_________________