Minbar Libya

بقلم ليزا واتانابي

لأسباب ليست بغريبة، تركز الاهتمام على الجماعات الجهادية في ليبيا . ومع ذلك، تدعي ليزا واتانابي أن اللاعبين الإسلاميين الآخرين يستحقون مزيدًا من المراقبة نظرًا للدور الذي يمكنهم أن يضطلعوا به في تشكيل مستقبل هذه الدول.

وللمساعدة في معالجة هذه الفجوة، تطرقت واتانابي في عملها إلى:

1) جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، التي قطعت شوطا كبيرا في قبول القواعد والمبادئ الديمقراطية.

 2) المزيد من الجهات الفاعلة السلفية المحافظة، مثل الجهاديين السابقين.

 3) السلفيون في حالة الركود، الذين يتجنبون عادة المشاركة في الساحة السياسية ويرفضون المقاومة المسلحة ضد الأنظمة الإسلامية السنية، وأكثر من ذلك.

الجزء الخامس

الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا / الحركة الإسلامية الليبية للتغيير

التحالفات وطنيا

في المؤتمر الوطني العام، ترأس قايد كتلة الوفاء لدماء الشهداء ذات النزعة السلفية، التي شكلت تحالفا في الحكومة مع حزب العدالة والبناء. واستمر هذا التحالف على مدى فترة الحرب الأهلية كجزء من ائتلاف فجر ليبيا. وفي أعقاب انهيار الائتلاف وانطلاق العمل بموجب خطة الأمم المتحدة، بات حزب بلحاج “الوطن” يدعم حكومة الوفاق الوطني، إلى جانب حلفائه من الإخوان المسلمين وحزب العدالة والبناء، في الوقت الذي رفض فيه حزب الساعدي، “الأمة الوسط”، المشاركة في المصالحة الوطنية .

على خلفية الحرب الأهلية، شكلت الكتيبة المؤلفة من أعضاء الحركة الإسلامية الليبية للتغيير القدامى تحالفات مع جماعات مسلحة تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وكتيبة أنصار الشريعة. وفي أعقاب الثورة، شكل إسماعيل الصلابي مجموعة جديدة برفقة عدد من أعضاء كتيبة شهداء 17 فبراير، أطلق عليها كتيبة راف الله السحاتي.

وعند اندلاع الحرب الأهلية في منتصف سنة 2014، اجتمعت كل من كتيبة راف الله السحاتي، كما ورد في القسم السابق حول الإخوان المسلمين، وكتيبة شهداء 17 فبراير، المتحالفة مع الإخوان المسلمين، إلى جانب كتيبة أنصار الشريعة من أجل تشكيل هيئة شاملة تتمثل في مجلس شورى ثوار بنغازي، كان الهدف منه مواجهة جيش التحرير الوطني تحت إمرة المشير حفتر في شرق البلاد.

وكان مجلس شورى ثوار بنغازي قد تضمن على مستوى مراكزه القيادية شخصيات بارزة منتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين وكتيبة أنصار الشريعة، بما في ذلك وسام بن حميد، الذي توفي فيما بعد، وأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى علي الزهاوي، زعيم كتيبة أنصار الشريعة، والذي توفي فيما بعد كذلك .

وقع تعزيز الروابط بين مجلس شورى ثوار بنغازي وكتيبة أنصار الشريعة بفضل علاقتها الوثيقة بكتائب دفاع بنغازي، التي تم تشكيلها في حزيران/ يونيو من سنة 2016 كطرف معارض للقوات المسلحة الليبية بمدينة بنغازي الواقعة في شرق البلاد .

ونظرا للطبيعة المتغيرة والمرنة للمجموعات المسلحة في ليبيا، كان يتولى عدد من قادة كتائب دفاع بنغازي مراكز قيادية  داخل مجلس شورى ثوار بنغازي كذلك، وكان من بينهم إسماعيل الصلابي، بالإضافة إلى أحمد التاجوري، الذي كان قائدًا لمجلس شورى ثوار بنغازي في غرب المدينة، وفرج شيكو، القائد في مجلس شورى ثوار بنغازي التابع لكتائب شهداء 17 فبراير.

وباعتبارهم أعضاء في كتائب دفاع بنغازي، يعد هؤلاء القادة شخصيات شريكة ذات صلات بكتيبة أنصار الشريعة، بما في ذلك أحمد الشلتاني، الذي توفي فيما بعد، والذي كان أحد الشخصيات البارزة في كتيبة أنصار الشريعة .

وارتبط الأعضاء القدامى للحركة الإسلامية الليبية للتغيير بجماعة أنصار الشريعة عن طريق كتائب شهداء أبو سليم. كما ورد، على سبيل المثال، أن أبو سفيان بن قمو، العضو السابق في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، الذي كان منخرطا في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا وأصبح لاحقا شريكا لأسامة بن لادن في السودان، كان قائداً لجماعة أنصار الشريعة .

التحالفات دوليا

تربط العديد من قدامى أعضاء الحركة الإسلامية الليبية للتغيير علاقات مع بعض الدول الأخرى. ويبدو أن قطر، على وجه الخصوص، كانت مركزًا تنظيميًا مهمًا للحركة أثناء الثورة. كما عمدت السلطات القطرية على توطيد العلاقات مع زعيم مجلس شورى ثوار بنغازي، إسماعيل الصلابي. إلى جانب ذلك، يُعتقد أن هذه الأخيرة تربطها علاقات مع غانم الكبيسي، رئيس المخابرات القطرية . كما عززت قطر الروابط مع بلحاج.

وبالإضافة إلى العلاقات مع قطر، يُعتقد أن بلحاج أسس روابط مهمة مع تركيا. ففي سنة 2013، أفادت التقارير بأنه قد تواصل مع حزب العدالة والتنمية قصد طلب المساعدة في غسل الأموال المنهوبة على إثر الإطاحة بالقذافي والبحث عن ملاذ آمن في تركيا.

وبينما لا يوجد أي دليل يشير إلى أن حزب العدالة والتنمية كان قد قدم هذا النوع من المساعدة، يقضي بلحاج الآن أوقاته بين ليبيا وتركيا. إلى جانب ذلك، وقّع صفقات استثمارات مالية وعقارية ضخمة في تركيا، حيث يُزعم أن الأموال المنهوبة خولت له ذلك .

وإلى جانب علاقاتهم بدول مختلفة، وجهت اتهامات لأعضاء سابقين في الحركة الإسلامية الليبية للتغيير حول صلتهم بالجماعات المتطرفة في دول أخرى، لا سيما في تونس. وفي سنة 2013، اتهم بلحاج بالتورط في قتل سياسيين يساريين في تونس، حيث زعمت الحكومة التونسية تنفيذ المنظمة السلفية المعروفة بأنصار الشريعة في تونس لهذه الاعتداءات.

فضلا عن ذلك، اتُهم بلحاج بإيواء زعيم أنصار الشريعة في تونس، أبو إياد التونسي، في ليبيا عقب الاغتيالات. كما يُزعم أنه درب مقاتلين من أنصار الشريعة التونسي المتواجد في ليبيا. ومع ذلك، نفى بلحاج تورطه في جرائم الاغتيال، وكذلك أي علاقات تربطه بأنصار الشريعة في تونس.

وفي نهاية المطاف، يظل الدليل الذي من شأنه أن يكشف عن طبيعة العلاقة بين بلحاج وأنصار الشريعة في تونس مفقودا .

يبدو أن العلاقات مع الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة، لا تزال قائمة. وقد قضى عبد الباسط عزوز، الذي قاتل ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، عدة عقود في المملكة المتحدة قبل الانتقال إلى المنطقة الحدودية الباكستانية الأفغانية في أواخر سنة 2000. وقد ارتبط اسمه بالجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا التي باتت تعرف باسم الحركة الإسلامية الليبية للتغيير، التي كانت متأثرة بكتيبة شهداء أبو سليم.

ويقال إن أيمن الظواهري كان قد أرسل عزوز إلى ليبيا من أجل مساعدة تنظيم القاعدة على الحصول على موطئ قدم في البلاد بعد وفاة القذافي. ويضم مجلس شورى ثوار بنغازي، الذي كان إسماعيل الصلابي رئيسا له، أفرادا من تنظيم القاعدة، على غرار محمد علي، الذي أدين بالتآمر لشن هجمات انتحارية باسم تنظيم القاعدة في إحدى مطارات عمان سنة 2007.

بالإضافة إلى ذلك، كانت سرايا الدفاع عن بنغازي، التي كان إسماعيل الصلابي أيضا قائدا لها، مدعومة من قبل القاعدة، إلا أن طبيعة العلاقة بين قوات الدفاع عن بنغازي وتنظيم القاعدة كانت غير واضحة .

وفي حين أن كلا من مجلس شورى ثوار بنغازي وقوات الدفاع عن بنغازي لهما صلات واضحة بتنظيم القاعدة، إلا أن هذا لا يبدو وكأنه عائق أمام التعاون مع المقاتلين الموالين لتنظيم الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس شورى ثوار بنغازي قد قاتل إلى جانب تنظيم الدولة ضد الجيش الوطني الليبي في بنغازي، كما تعاونت قوات الدفاع عن بنغازي مع مقاتلي تنظيم الدولة خلال عملية ضد الجيش الوطني الليبي في أواخر حزيران/يونيو 2016.

وكدليل على هذا التعاون، تم إلقاء القبض على كبار قادة سرايا الدفاع عن بنغازي، أحمد باكير، من قبل وحدة مكافحة الإرهاب في مصراتة، وذلك لتعاونه مع تنظيم الدولة .

محاور النفوذ وطنيا

حافظت بعض الكتائب، التي تم تشكيلها من قبل قدامى المقاتلين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (الحركة الإسلامية الليبية للتغيير) على نفوذها في ليبيا في عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد بعد الانتفاضة.

ويشمل ذلك كتيبة ثوار طرابلس، التي تسيطر إلى جانب عدد من الكتائب الأخرى، على جزء كبير من العاصمة . أما في الشرق، فحافظت كتيبة شهداء أبو سليم على نفوذها الكبير في مدينة درنة، كما كانت منخرطة في العديد من عمليات التهريب. وأفادت التقارير أيضا أن الكتيبة قامت بتدريب مقاتلين أجانب للمشاركة في الحرب في سوريا .

ولا يزال بلحاج شخصية سياسية بارزة، كما لا يزال يتمتع بنفوذ في طرابلس بفضل علاقاته السابقة مع المجلس العسكري في طرابلس. وعلى الرغم من أنه يقدم نفسه الآن كرجل أعمال، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن ناجحة للغاية. ويقول العديد من الليبيين إنه يمتلك نفوذا وراء هذا الستار، ولديه علاقات سرية مع قدامى المقاتلين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، كما أنه يحظى باحترام كبير لدى جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الجماعات الإسلامية الأخرى .

وتجدر الإشارة إلى أن الحرب الأهلية في ليبيا قد مكنت إسماعيل الصلابي من زيادة نفوذه في الشرق ليكون من أقوى القادة في كل من مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي. وفي حين أن مجلس شورى ثوار بنغازي وعناصره الأساسية قد تفككت عند حدوث اشتباكات مع الجيش الوطني الليبي، لا شك في أن المقاتلين في الشرق لا زالوا يدعمون هذه الكتائب التي أنشأها مجلس شورى ثوار بنغازي.

ويعد علي الصلابي أحد مساعدي وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، العقيد المهدي البرغثي. ومن الناحية النظرية، سيكون في موقع جيد للعب دور هام في صفوف الجيش الليبي مستقبلا. ومع ذلك، فإن علاقاته ببعض الجهات الفاعلة في الجماعات المتطرفة وتفكك مجلس شورى ثوار بنغازي قد تعمل ضده .

كما تم تعزيز التشكيلات السابقة لأعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، ولا سيما إسماعيل الصلابي وبلحاج، من خلال السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة في ليبيا. ويملك مجلس شورى ثوار بنغازي عدة منافذ إعلامية خاصة به، بما في ذلك مركز السرايا للإعلام، الذي يستخدمه في التعريف بأنشطته، بالإضافة إلى نشر برنامجه الأساسي.

ويملك المجلس أيضا وكالة بشرى الإعلامية، وهي منصة إعلامية عبر الإنترنت موالية للمجلس، التي أصبحت موالية أيضا لسرايا الدفاع عن بنغازي. كما يملك بلحاج بدوره قناة تلفزيونية خاصة، وهي قناة الندى الفضائية، التي يستخدمها للترويج لعمليات كل من مجلس شورى ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي. وتقوم القناة كذلك بإعادة نشر التقارير التي ينشرها مركز سرايا للإعلام .

محاور النفوذ دوليا

لم تُنسب نجاحات مقاتلي الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا خلال الانتفاضة إلى قدرة الحركة على ملائمة رسالتها وصورتها مع الأوضاع المتغيرة على الصعيد الوطني فقط، ولكن أيضا إلى علاقاتها مع قطر. وكانت الأدوار العسكرية للمقاتلين القدامى في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، التي تحولت إلى نفوذ سياسي لدى البعض، تتلقى إمدادات من الأسلحة وبعض أشكال الدعم الأخرى من قطر .

وكقائد لكتيبة شهداء 17 فبراير، يُعتقد أن إسماعيل الصلابي قد تلقى مساعدات وأسلحة من قطر، تم توجيهها عبر شقيقه علي الصلابي، الذي سبق ووقع ذكره، والذي كان موجودا خلال الانتفاضة في الدوحة. عندما قام إسماعيل الصلابي بتأسيس كتيبة راف الله السحاتي، يُعتقد أن هذا الدعم قد تواصل في شكل تمويلات وإمدادات بالأسلحة .

وقد تلقت كتيبة ثوار طرابلس، التي كان يقودها بلحاج، تدريبات عسكرية لقوات المشاة من قبل قوات العمليات الخاصة القطرية في جبل نفوسة، الذي كان مقرها خلال الانتفاضة.

كما ورد أن قوات العمليات الخاصة القطرية كانت لا تزال موجودة في ليبيا خلال تنفيذ كتيبة ثوار طرابلس هجوما على قلعة القذافي في باب العزيزية. ويبدو أن دعم قطر لبلحاج قد استمر حتى بعد الانتفاضة، كما ورد أن المجلس العسكري للثوار في طرابلس، الذي قاده بلحاج بعد وفاة القذافي، قد تلقى تمويلات من قطر.

وحتى بعد استقالة بلحاج من المجلس، كان بإمكان قطر الإستمرار في تقديم الدعم للمجلس.

ويشاع أن حزبه (حزب الوطن) قد تلقى دعما ماليا من قطر . ومع ذلك، من شأن علاقاته الواضحة مع قطر أن تؤثر على طموحاته السياسية في المستقبل.

البقية في الجزء السادس

***

ليزا واتانابي ـ كبير البحاث بقسم الدراسات الإنسانية، والاجتماعية والسياسية، معهد الدراسات الأمنية بزيورخ. تختص بقضايا شمال أفريقيا والمتوسط الأوروبي

***

ترجمت هذه الدراسة ونشرت بموقع ليبيا الخبربعنوان الجهات الاسلامية: ليبيا وتونسعن الأصل التي نشرها مركز الدراسات الأمنية، خلال شهر حزيران/ يونيو 2018. ونعيد نشر الجزء المتعلق بليبيا فقط

_________________