Minbar Libya

بقلم إبراهيم موسى قرادة

مقدمة لا بد منها..

منطقة “سوق الجمعة” تلاصق شرقا مدينة طرابلس، وبحكم توسع طرابلس أصبحت امتداداً متواصلاً معها. ولسنوات كان أهالي سوق الجمعة من أصلائها، ليحدث التداخل بقدوم وتوطن وسكن غيرهم معهم.

اتصفت وامتازت سوق الجمعة في الذاكرة بأنها رصيد طرابلس باعتبارهم الأقرب، وبأنها ريف وبستان ومتنفس طرابلس، بالنظر إلى أن “الطرابلسية” تتجه أنظارهم غالبا شرقاً نحو الشط الشرقي وسوق الجمعة وتاجوراء.

منذ تنفيذ الترتيبات الأمنية بطرابلس في بدايات سنة 2016 زاد وتضخم دور وحجم ونفوذ وسطوة وسلطة “قوة الردع الخاصة”، التي منشأها الأصلي سوق الجمعة وعمادها المحوري سكان سوق الجمعة.

قوة “قوة الردع الخاصة” ومجالها الأساسي الحالي هو شرق طرابلس، ومركزها “معيتيقة”، المطار المدني المتبقي الوحيد في طرابلس، والقاعدة الجوية العسكرية الأكبر في ليبيا ومقر قيادة سلاح الجو.

تقع وتبسط معيتيقة مساحتها وتتداخل بين سوق الجمعة وطرابلس. يمتد ويشمل نطاق قوة الردع الخاصة الفعلي، ومعها حلفائها أغلب شرق مدينة طرابلس، من حدود ميناء طرابلس حتى معيتيقة.

وذلك يشمل مؤسسات مهمة، منها المصرف المركزي وقيادة القوات البحرية في قاعدة أبوستة، والأخيرة كانت المقر الأساسي للمجلس الرئاسي، قبل انتقاله لطريق السكة.

وهكذا، فبعد عمليات فجر ليبيا، ومنذ تنفيذ الترتيبات الأمنية، بدايات 2016، والتي أدت إلى خروج وتقليص حضور ودور الجماعات المسلحة الجهوية، ومنها المنتمية لمصراتة والزنتان والأمازيغ من وفي طرابلس الكبرى. هذا الانكماش والانسحاب شمل كذلك جماعات مسلحة أخرى معارضة للاتفاق السياسي. مع بقاء وتواجد الطرفين في محيط طرابلس أو كجيوب ساكنة ومتربصة ومشتتة في داخل طرابلس الكبرى.

مع أهمية الانتباه أن انسحاب هذين الطرفين (القبلي الجهوي، والسياسي الرافض) لم يكن نتيجة ضعف واختلال في ميزان القوى الداخلي في طرابلس وغرب ليبيا، بل جاء تحصيلاً لإكراهات وإرغامات خارجية، تترواح بين التلويح بالعقوبات الدولية، وسمعة الطائرات بدون طيار.

وكواقع معاش انقسمت طرابلس إلى عدد محدود من المحميات تتبع جماعات مسلحة، وهذه الجماعات المسلحة تقوم بدور ووظيفة الحارس والحامي والمتسلط و”القبضاي” داخل نطاقها، مع تمتعها بغطاء، حولته من مؤقت إلى مستديم، لمقاومتها وتدخلها في العمل المؤسسي، لأنها تراه يقلص دورها.

تكيف وتأقلم ورضى أغلب سكان طرابلس بذلك، لأن غياب الجماعات المسلحة الطرابلسية المحلية من الساحة، سيكون بديله انفلات عقال الإجرام مرة أخرى. مع جهد تمارسه أغلبية الناس لتفادي وإتقاء ومدارة هذه الجماعات المسلحة ابتعاداً عن مشاكل وتعقيدات ومعاناة خصامها.

غير أن جزءا لا بأس به من شرائح رجال الأعمال والتجار والساسة والمثقفين والبيروقراطيين تحس وتعيش الخوف والاختناق والتضييق بسبب رقابة وتدخل وابتزازات وإتاوات مفروضة ومستحقة مع وجود اختلاف في درجة القبول والخوف من هذه الجماعات.

الآن سكان طرابلس الكبرى وكل الغرب الليبي حتى الحدود والجبل لا توجد جلسة أو نقاش إلا وكانت قوة الردع الخاصة وسوق الجمعة من ضمن الحديث، لأن قوة الردع الخاصة تقوم بدور الشرطة والأمن والقبض والتحقيق والسجن، ولأنها تسير مطار معيتيقة، ولأنها تحرس عدة مؤسسات، ولبروز تيار سلفي متشدد (يعرف محليا بـ: المدخلي) ضمنها..

العديد من الرأي يشبه ويقارن بين سطوة قوة الردع والحرس الثوري الأخضر، وبين تمكن قلة من أهالي سوق الجمعة بتمكن قلة من بعض القبائل في الماضي.

غير أن الفرق، أنه في السابق كانت هناك سلطة مركزية قوية ذات انضباطية وتراتبية معروفة، وأنه في السابق المجال الخطر المحظور كان يقتصر وينحصر في تهديد نظام الحكم وأسرته فقط، مع ترك باقي المساحات.

شخصياً، أعرف جيداً أن التعميم أكبر الأخطاء وأنه أثقل الخطايا عندما يتعلق بالبشر، وشخصياً عرفت وعاشرت وصادقت منذ سنوات طويلة العديد من أبناء سوق الجمعة، وهم تماما كغيرهم من الليبيين، تسود وتغلب فيهم وعليهم النخوة والطيبة والوطنية. وأعرف كذلك أن “المدخلية” منتشرة في كل ليبيا، لكن الرأي العام من طبيعته التعميم، وله قول آخر.

الرأي العام في طرابلس وغرب ليبيا، يقييم متوجعاً من سطوة سوق الجمعة، صحيح أن جزءا كبيرا ممتن لما تقوم به قوة الردع الخاص من مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين. لكن الرأي العام يتجه نحو الانقلاب. لأنه قبل بدَور قوة الردع الخاصة لملء الفراغ السابق مؤقتاً، لا أن تحل محل المنظومة العدلية.

كما أن الرأي العام رافض وخائف ومتخوف جداً من انتشار وتوسع وسيطرة التيار المدخلي (الذي تنسب حمايته لقوة الردع الخاصة، التي تتخذ من سوق الجمعة حاضنة أولية). والعديد يتوقع متوجسا أن الصدام الدامي قادم معهم، بالنظر إلى طبيعة رؤيتهم المجتمعية والتي يسعون لتعميمها.

أي اختلال في ومع سوق الجمعة لا يمكن تطويقه، إلا بتكلفة باهظة.

الرأي السابق يشاركني فيه العديد والعديد ممن التقي وأتابع، غير أنهم يصمتون في التصريح لأسباب معروفة ومقدرة. كما أتمنى متعشماً، التفاعل الموضوعي بدون إصدار وتطبيق أحكام مسبقة. وهو رأي ليس مطلق وقابل للتعديل.

وهكذاً واختصاراً، وبكلمات إنسانية ووطنية، استعطف مشفقاً ومحباً، أهلنا في سوق الجمعة، وبالأخص حكمائهم وأعيانهم ومثقفيهم وشيوخهم أن ينتبهوا وينبهوا، أن يستدركوا ويدركوا قبل فوات الوقت، فلا الوطن ولا سوق الجمعة تحمل أو تستحق، وخصوصاً أننا في مجتمع قبلي والدولة ضعيفة والسلاح منتشر والخارج يكيد أو يستغل.

أعرف أنني دخلت حقل ألغام، ثمنه مدفوع وسيدفع.

اللهم احفظ سوق الجمعة التي نحب ونريد، وأجمع قلوب الليبيين على محبة بعضهم.

***

إبراهيم موسى قرادة ـ كاتب ليبي

_____________

المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك

هل سيحد السراج من تحكم المليشيات في العاصمة الليبية طرابلس؟

تدور، في هذه الأثناء، تحضيرات لخطة أمنية يعمل على إطلاقها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، بدعم وتخطيط من البعثة الأممية ودول أخرى داعمة له، وذلك بهدف الحد من سيطرة المليشيات المسلحة على العاصمة طرابلس.

وكشف مصدر مقرب من حكومة الوفاق، أن “خطة السراج الأمنية تسعى إلى السيطرة على المليشيات المسلحة المنتشرة وضبطها من خلال تعيين قادة جدد بقرار رسمي”، مبيناً أن “السراج سيلجأ أولاً إلى تهديد زعامات هذه المليشيات في حال رفضها قراراته وتصنيفها بأنها خارجة عن القانون”.

ولفت المصدر عينه، إلى أن مليشيات “كتيبة ثوار طرابلس”، التي يقودها هيثم التاجوري، هي هدف السراج الأول، وذلك بعد تغولها وسعيها إلى الانفراد بالقرار الأمني في المناطق التي تسيطر عليها، لا سيما شرق العاصمة، مشيراً إلى تورط تلك المليشيات في مخالفات كبيرة كإرغام مسؤولين على توقيع عقود لرجال أعمال يدعمون هذه المليشيات، فضلاً عن تورطها في تجارة المخدرات والبشر.

وعن الخطة الأمنية، قال المصدر إن الخطة تتضمن الاستعانة عسكرياً بكتائب أخرى مناوئة للتاجوري، كالتكتل العسكري بمنطقة ترهونة، والذي سبق أن اصطدم عسكرياً بكتائب التاجوري، بالإضافة إلى إشراك قوة الردع الخاصة التي تشكل القوة “الضاربة” للحكومة.

وأضاف المصدر أن خطة السراج تسعى كذلك إلى ضبط صلاحيات وقوة المليشيات الأخرى كمليشيات الأمن المركزي التي يقودها عبد الغني الككلي، التي يبدو عليها هي الأخرى محاولات انفرادها بالقرار الأمني في مناطق سيطرتها.

وشدد على أن الخطة الأمنية الجديدة تهدف إلى ضرب نفوذ المليشيات، مشيراً إلى دعم خارجي وراء الحملة الأمنية. وبيّن أن البعثة الأممية لدى ليبيا، طالبت في بيان الأسبوع الماضي، حكومة الوفاق بضرورة ضبط المليشيات المتنفذة والمسيطرة على طرابلس والحد من تأثيرها في قرارات مؤسسات سيادية.

وكان رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود، قد أعلن خلال اجتماعه بنائبة رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا، ستيفاني وليامز، الجمعة قبل الماضية، عن تدخل مليشيات تقوم بحماية مقر المؤسسة في قرارات المؤسسة، مما اضطرها إلى نقل مقرها إلى مكان آخر.

وفي سياق منفصل، أعلنت “كتيبة اللواء الثامن مشاة” بمنطقة ترهونة، مساء أمس الجمعة، عن عزمها استعادة تمركزها بمنطقة قصر بن غشير جنوب شرقي طرابلس، بعدما هاجمتها فصائل تابعة لمليشيات “ثوار طرابلس”.

وقال اللواء، التابع لوزارة دفاع حكومة الوفاق، إنه يوجد في تلك التمركزات بتكليف من الحكومة، متهماً مليشيات “ثوار طرابلس” بالتورط في عمليات بيع وتهريب المخدرات، مؤكداً أن سيطرة اللواء الثامن على منطقة بن غشير أوقفت منافذ التهريب.

وتسيطر مليشيات “ثوار طرابلس” على غالبية أجزاء تاجوراء وجنوب شرقي العاصمة، بالإضافة إلى أجزاء من سوق الجمعة القريب من المطار وقاعدة معيتيقة.

وإلى جانب كونها مليشيات مسلحة عرف عنها أيضاً أنها تتاجر بالبشر والمخدرات، لا سيما في منطقة قصر بن غشير، وهي تضم عدداً من تجار المخدرات في مراكز قيادية.

_ _________