Minbar Libya

 بقلم الحسين الشيخ العلوي

يكشف هذا التقرير أبعاد ودلالات ما تشهده العاصمة الليبية، طرابلس، من مواجهات بين ميليشيا اللواء السابع مشاة (التابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق)، وهي المعروفة ليبيًّا بـالكانيات، وبين ميليشيات ثوار طرابلس والنواصي (التابعة لداخلية الوفاق)، كما يرصد تأثير ذلك محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

الجزء الثاني

المعطيات ما قبل موجة العنف

منذ أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يوم الاثنين 2 يوليو/ تموز 2018، تعيين القائمة بالأعمال الأميركية السابقة لدى ليبيا، ستيفاني تي. ويليامز، نائبًا لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) للشؤون السياسية، شهدت الساحة الليبية تطورات مهمة، تُفصح عن سعي جاد من البعثة الأممية للوصول إلى تسوية سياسية، توافقية تُنهي حالة الانسداد السياسي جرَّاء تعنت الفرقاء الليبيين، وتفضي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية تكون إيذانًا بنهاية المراحل الانتقالية التي طالت كثيرًا.

وفي غضون شهر ونصف من تعيين ويليامز، قامت بإجراء العديد من اللقاءات والزيارات لأهم الفاعلين السياسيين بالبلد، أبرزها زيارتها الأخيرة للشرق الليبي في منتصف أغسطس/آب 2018، صحبة غسان سلامة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، ولقاؤها المغلق مع حفتر لساعات، ذلك اللقاء الذي حمل تفاصيل مسار ليبي جديد للحل تحمل مقترحاته ستيفاني.

ويبدو أنه يلقى قبولًا لدى الكثير من الأطراف الليبية، بعد أيام قليلة من تلك الزيارة التي قام بها حفتر لموسكو. ويري بعض المراقبين أن الهجوم الكاسح الذي شنته ميليشيا الكانيات على طرابلس، بعد ستة أيام من هذه الزيارة، ربما يكون جزءًا من مسارات الحل الجديد الذي تحمله ستيفاني ويليامز.

وفي يوم 19 أغسطس/آب 2018، أي قبل أسبوع من اندلاع موجة العنف الجديدة في العاصمة طرابلس، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بيانًا بشأن هجوم الميليشيات في طرابلس على المؤسسات السيادية الليبية، جاء فيه: “تُعرب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن إدانتها الشديدة لأعمال العنف والتخويف وعرقلة عمل المؤسسات السيادية الليبية من قبل رجال الميليشيات؛ حيث يهاجم أفراد الكتائب العاملة اسميًّا تحت إشراف وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني المؤسسات السيادية ويمنعونها من أداء عملها بشكل فعال. إن التدخل في عمل المؤسسات السيادية وفي الثروة الوطنية الليبية أمر خطير ويجب أن يتوقف على الفور“.

وفي منتصف يوليو/تموز 2018، قامت ميليشيات الكاني بالسيطرة على بلدة القرة بوللي (60 كم شرق طرابلس) وتمركزت ببوابتي الكسارة وجسر القرة بوللي، وهو ما أحدث موجة غضب عارمة في صفوف أهالي المنطقة. ومنذ منتصف يوليو/تموز، وحتى 12 أغسطس/آب 2018 والتحشيدات العسكرية تتوالى من قبل ميليشيات الكانيات في جنوب طرابلس، وبعض الميليشيات القادمة من مصراته في الجنوب الشرقي للعاصمة، وبعض ميليشيات الزنتان في غرب العاصمة.

وفي الأسبوع الذي سبق اندلاع موجة العنف، عجَّت وسائل التواصل الاجتماعي الليبية، وتحديدًا الفيسبوك، وهو وسيلة التواصل الاجتماعي الأكثر استخدامًا في ليبيا، بالعديد من التدوينات التي تهاجم الميليشيات المسلحة بطرابلس وتتحدث عن انخراطها في الفساد المالي والجريمة المنظمة، وتم التداول على نطاق واسع لبيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن هجوم الميليشيات على المؤسسات السيادية الليبية، وشاركت قناتان من القنوات الفضائية الثلاث الأكثر مشاهدة في ليبيا، في هذه الموجة.

اليوم الأول: في الساعات الأخيرة من يوم الأحد، 26 أغسطس/آب 2018، وفي فجر اليوم التالي، بدأت ميليشيا الكانيات الهجوم على ميليشيات طرابلس من المحور الجنوبي للمدينة. وطيلة اليوم الأول للهجوم ظلت الاشتباكات تدور في مناطق وادي الربيع وخلة الفرجان وصلاح الدين حيث تتواجد وحدات تابعة لكتيبة ثوار طرابلس، وقد أسفرت معارك اليوم الأول عن سقوط معسكر اليرموك، ثاني أهم قاعدة عسكرية في طرابلس. كما سقط خمسة قتلى و28 جريحًا معظمهم من المدنيين. وقد أذاع اللواء السابع مشاة، بيانًا متلفزًا أعلن فيه عن بدء عملية تطهير طرابلس من دواعش المال العام.

اليوم الثاني (28 أغسطس/آب 2018): انتقلت المعارك إلى محور طريق الخلاطات الذي يربط معسكر اليرموك بمنطقة المشروع؛ حيث يوجد معسكر حمزة. وارتفع عدد الضحايا في صفوف المدنيين إلى 12 قتيلًا و38 جريحًا.

اليوم الثالث (29 أغسطس/آب 2018): اجتاحت كتائب الكانيات طريق الجبس حيث يتواجد مقر جمعية الدعوة الإسلامية العالمية الذي تحتله كتيبة 301 (ميليشيا الحلبوص)، واستولت على أهم المناطق التجارية بالعاصمة، سوق الكريمية، حيث يتواجد بضعة آلاف من المحلات التجارية التي كانت تدفع إتاوات شهرية تقدر بمليون ونصف المليون دينار شهريًّا للميليشيات الطرابلسية، بواقع 100 دينار عن كل محل. وارتفعت حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين إلى 19 قتيلًا و47 جريحًا.

اليوم الرابع (30 أغسطس/آب 2018): انتقلت المعارك إلى طريق مطار طرابلس العالمي، وجسر الفروسية، والطريق الرابط بين المطار والمشروع من الخلف، جهة محطة الأرصاد الجوية، وصولًا إلى خزانات النفط التابعة لشركة البريقة لتسويق النفط.

يُذكَر أنه في اليوم الثالث دخلت على خط المواجهة كتائب مناصرة لميليشيا الكانيات هي لواء الصمود الذي يقوده صلاح بادي قادمًا من مصراتة، ووصل إلى طرابلس عبر طريق زليتن، الخمس، مسلاتة، قصر خيار، القربوللي، ثم طريق ترهونة قصر بن غشير، وتجنب الدخول مباشرة عبر الطريق الساحلي لئَّلا يصطدم بمعسكرات هيثم التاجوري المبثوثة على طول الطريق وشارك في معارك طريق المطار وخزانات النفط.

ومن الزنتان، قدمت كتائب الصناينينة والأقراج إلى الجهة الغربية للعاصمة طرابلس وشاركت في معارك طريق الجبس ومقر جمعية الدعوة الاسلامية. وفي الجهة المقابلة، قدمت الميليشيا التي يقودها الرائد عماد مصطفي الطرابلسي من الزنتان لمؤازرة كتائب وميليشيات طرابلس. هذا مع العلم بأن الرائد عماد الطرابلسي تم تكليفه منذ شهرين من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بمهام رئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية الذي يتخذ من جنوب غرب طرابلس مقرًّا له.

إن الهجوم الكاسح الذي شنَّه اللواء السابع مشاة، المعروف بالكانيات، وسرعة دحره للميليشيات الطرابلسية على أطراف المدينة ولاسيما من المحاور الأربعة الممتدة من جنوب شرق العاصمة إلى جنوب غربها، وسيطرته على معسكري اليرموك وحمزة ومقر جمعية الدعوة الإسلامية حيث كانت ميليشيا الحلبوص تتمركز، وإخراج تلك الميليشيا من أهم منطقة تجارية بطرابلس (سوق الكريمية) وتجنبه الدخول إلى وسط المدينة، يُرجعه المراقبون إلى فارق الخبرة والكفاءة، حيث تعتمد ميليشيا الكانيات في إدارتها للمعارك على خبرة وخطط ضباط عسكريين، متخصصين، كانوا قوام الجيش الليبي قبل العام 2011، عكس ميليشيات طرابلس، التي وإن كان من بين عناصرها بعض العسكريين من مختلف الرتب والوحدات، إلا أن معظم من يديرون العمليات بها هم من المدنيين.

وفي منتصف اليوم السادس للمواجهات الدامية، اجتمع قادة الوحدات والمحاور بكبري الميليشيات الأربعة المسيطرة على العاصمة بعد أن التقطوا أنفاسهمفي فندق الودان بوسط طرابلس (معقل الاستخبارات العسكرية إبَّان حقبة معمر القذافي)، لتقييم الوضع ووضع الخطط اللازمة لمواجهة الهجوم الكاسح من قبل ميليشيا الكانيات والميليشيات المساندة لها، والتي أحكمت طوقًا التفافيًّا على العاصمة، من جهات ثلاث، هي: الشرق والجنوب والغرب، وعلى معظم مداخل المدينة، ولم يتبق لميليشيات طرابلس إلا منفذ صغير في شرق العاصمة على الطريق الساحلي المار بتاجوراء أو الواجهة الشمالية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والتي تضم معظم أحياء العاصمة ولاسيما وسط المدينة المسمى وسط لِبْلاد“.

كما قامت ميليشيا الكانيات بقصف فندق الودان بالصواريخ ونتج عنه ذلك إصابة ثلاثة جرحى، ولم يُصَبْ أي من المجتمعين بالفندق من قادة الميليشيات الطرابلسية.

ورغم احتدام المعارك طيلة الأيام من الجمعة 31 أغسطس/آب وحتى منتصف الرابع من سبتمبر/أيلول الجاري (2018)، إلا أن الوضع الميداني ظل كما هو عليه، دون تغيير يُذكر، وتركز القصف على تبادل الصواريخ التي سقط جزء كبير منها على منازل مدنيين، والعائلات العالقة وسط مناطق الاشتباكات.

ويتلخص الوضع الميداني في التالي

أولًا: تُحكم ميليشيات الكانيات ولواء الصمود وكتائب الصناينينة والأقراج طوقًا على المدينة من ثلاث جهات، وتسيطر على أربعة محاور، هي:

محور صلاح الدين وخلة الفرجان ووادي الربيع ومعسكر اليرموك.

محور طريق الخلاطات الرابط بين معسكر اليرموك ومنطقة المشروع، حتى معسكر حمزة.

محور طريق الجبس ومقر جمعية الدعوة الاسلامية.

محور طريق المطار وكوبري الفروسية والطريق الواصلة بين المطار والمشروع من الخلف، جهة محطة الأرصاد الجوية، وانتهاء بخزانات النفط.

ثانيًا: لا تزال ميليشيات طرابلس تسيطر على معظم أحياء المدينة، ولاسيما الأحياء الوسطية وداخل المدينة، والواجهة البحرية بالكامل، على النحو التالي:

من الجنوب إلى الشمال

من سيمافرو (تقاطع طرق) صلاح الدين حتى الواجهة البحرية على المتوسط، مرورًا بأحياء الهضبة الشرقية والفرناج وسوق الجمعة وعين زارة والهاني والنوفليين وفشلوم وباب بن غشير وأحياء وسط المدينة.

من حي الفلاح، طريق الجبس، سوق الثلاثاء، حتى الواجهة البحرية على المتوسط.

من الغرب إلى الشرق:

من أقصي غرب طرابلس (حي جنزور) إلى أقصي شرق طرابلس (حي تاجوراء) دون انقطاع، على مسافة 43 كم هي كامل عرض مدينة طرابلس.

وفي سياق هذا الوضع الأمني المتدهور، كانت هناك مساع لعقد هدنة أو هدنات بين المتحاربين؛ ذلك أنه قد تجددت المواجهات بين هذه الميليشيات فقد تم عقد ثلاث اتفاقيات لتحقيق هدنة لكن أيًّا منها لم يصمد إلا لساعات قليلة:

الهدنة الأولى: في اليوم الرابع للمواجهات، وبعد تدخلات عديدة من قبل المجالس القبلية ومجالس الصلح في المنطقة الغربية، اجتمع 300 شخص من أعيان ووجهاء وشيوخ قبائل المنطقة الغربية مع أعضاء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في مدينة ترهونة يوم الخميس 30 أغسطس/آب 2018، وتم الاتفاق على هدنة بين الأطراف المتحاربة.

الهدنة الثانية: أعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني الليبية، عبد السلام عاشور، في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، 31 أغسطس/آب 2018، عن بدء سريان هدنة ووقف لإطلاق النار بالعاصمة طرابلس عقب خمسة أيام من الاشتباكات بين مجموعات مسلحة أودت بـحياة 38 شخصًا، وأدت إلى تعليق الرحلات في مطار معيتيقة، وهو المطار الوحيد بطرابلس. بعد جهود حثيثة من لجان المصالحة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

الهدنة الثالثة: تمكن غسان سلامة من جمع ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني والقادة العسكريين والأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة المتصارعة في العاصمة وحولها، في مدينة الزاوية (40 كم غرب طرابلس)، والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الاقتتال في طرابلس، يتضمن وقفًا فوريًّا للأعمال العدائية وآلية لرصد الانتهاكات. والتزمت الأطراف الموقِّعة بما يلي :

وقف جميع الأعمال العدائية.

عدم القيام بأية تحركات عدائية من شأنها عرقلة تطبيق وقف إطلاق النار.

عدم التعرض للمدنيين واحترام حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية والدولية.

عدم المساس بكل الممتلكات الخاصة والعامة.

ضمان إعادة فتح مطار معيتيقة وكافة الطرق في العاصمة والمؤدية إليها.

الامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يُفضي إلى مواجهات مسلحة بما في ذلك جميع تحركات القوات أو إعادة تزويدها بالذخائر أو أية أعمال أخرى قد يُنظر إليها على أنها مثيرة للتوتر

ضمان احترام هذا الاتفاق من قبل جميع المجموعات المنضوية تحت إمرة الأطراف الموقِّعة عليه.

اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي دخل حيز التنفيذ منذ يومين، ورغم أنه تم خرقه من الطرفين في 9 مناوشات حتى الآن، إلا أن إحاطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، اليوم أمام مجلس الأمن، شديدة اللهجة حيال الميليشيات المتقاتلة، قد تشكِّل رادعًا في وجه الميليشيات المتحاربة، وتجعها تفكر كثيرًًا قبل الإقدام على مغامرة جديدة.

إعادة ترتيب أوراق اللعبة السياسية في ليبيا

إن ضراوة المعارك، واتساع نطاقها، وحجم القوات والتشكيلات المشاركة فيها غيَّرت كثيرًا من موازين القوى بغرب طرابلس، وتشير المعطيات أيضًا إلى أن هذه الجولة ربما تكون الأخيرة، لإعادة ترتيب أوراق اللعبة السياسية في الغرب الليبي وذلك عبر إزاحة بعض الوجوه المستهلكة التي باتت عبئًا على التسوية السياسية التي يراد الوصول إلى نهايتها قبل انقضاء العام الحالي، فموجة العنف الراهنة كادت تطيح بالسراج وحكومته خارج المشهد الليبي؛ حيث أصدر ثمانون عضوًا من مجلس النواب الداعمون للاتفاق السياسي، قبل يومين من بدء الاقتتال، بيانًا ينص على تشكيل مجلس رئاسي مصغر مكوَّن من رئيس ونائبين، تنبثق عنه حكومة تصريف أعمال من التكنوقراط.

وأصدر 54 عضوًا من الرافضين للمجلس الرئاسي بيانًا آخر يؤيد قرار النواب الداعمين، وطالبوا بإسقاط المجلس الرئاسي الحالي وحكومته وانتخاب مجلس رئاسي جديد من رئيس ونائبين ورئيس حكومة. وسارع المجلس الأعلى للدولة إلى دعم هذين البيانين، وأكد في بيانه على أن عجز السلطة التنفيذية الحالية على مختلف المستويات، وخاصة منها الاقتصادي والأمني، يجعل إعادة النظر في هيكلتها وفي شاغليها خطوة مهمة يجب اتخاذها لتحقيق الأمن والاستقرار .

على أن موقف المجلس الأعلى للدولة هذا تجاه السراج شكَّل صدمة له ولحكومته، ولاسيما أن السراج ظل يعتبر مجلس الدولة، حليفًا له في مواجهة خصومه في الشرق (وخصوصًا حفتر ومجلس النواب بطبرق).

وقد قوبل التصعيد الأخير في طرابلس بموجة تنديد عالمية، ورغم الاهتمام الأممي والغربي بما يجري راهنًا في طرابلس، إلا أن الموقف العربي كان غائبًا كليةً، كما أن موقف دول الجوار اتسم بالترقب والحذر وانتظار ما ستسفر عنه الأحداث من تغيرات.

واللافت في موجة الاقتتال الجديدة في طرابلس هو الحفاوة والتهليل التي أظهرها طيف عريض من أنصار النظام السابق، ومساندتهم لميليشيا الكانيات في هجومها على طرابلس، كما أن أنصار الكرامة في الشرق أبدوا تعاطفًا كبيرًا مع الكانيات؛ الأمر الذي جعل ميليشيا الكانيات تصدر بيانًا تنفي فيه تبعتها للكرامة.

ويذهب بعض المراقبين إلى القول: إن للاعبين الدوليين حضورًا بارزًا في الإعداد لهذه الجولة الحاسمة من الصراع في طرابلس، فحرب البيانات والتصريحات تشير بوضوح إلى أن أبرز اللاعبين المحليين والدوليين المتورطين في موجة العنف الجديدة بالعاصمة طرابلس، هم:

ستيفاني وليامز: نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والقائمة بأعمال السفارة الأميركية لدي ليبيا.

خليفة حفتر: قائد قوات الكرامة، الذي فرض وجوده منذ منتصف 2017 كرجل ليبيا القوي، وصاحب السلطات المطلقة في الشرق الليبي.

المستشار عقيلة صالح: رئيس البرلمان الليبي.

خالد المشري: رئيس المجلس الأعلى للدولة.

ومنذ اندلاع موجة العنف الجديدة في طرابلس، احتدم الصراع بين فرنسا وإيطاليا حول الملف الليبي، واتهم وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، فرنسا صراحة بالوقوف وراء الفوضى الحالية في ليبيا، وتشير المعطيات إلى أن إيطاليا في طريقها إلى خسارة أهم حلفائها في طرابلس.

ويبدو أن هناك توجهًا دوليًّا يدعو إلى حل الميليشيات المسلحة ونزع سلاحها في طرابلس، وقد بدا هذا التوجه جليًّا في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، التي خُصِّصت لاشتباكات طرابلس التي خلَّفت وراءها 61 قتيلًًا و159 جريحًا و12 مفقودًا ونزوح 1825 أسرة ليبية خلال أسبوع.

***

الحسين الشيخ العلوي ـ باحث وجامعي موريتاني مهتم بالشأن المغاربي وقضايا الساحل.