Minbar Libya

 حاوره محمد حميده

مرشح لرئاسة ليبيا، العارف النايض يتهم المجلس الرئاسي الفشل والأعلى .للدولة بالاستحواذ على مقدرات البلاد

الجزء الأول

قال السفير الليبي السابق لدى الإمارات والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، عارف النايض، إن المجلس الرئاسي فشل خلال الفترة الماضية، وأن بعض العواصم دعمت الإرهاب وجماعة الإخوان المسلمونوالمقاتلة، ما أدى للمشهد الراهن، وذلك في حوار مع سبوتنيك“.

وأضاف: “ما أضر ليبيا على مدى سنوات هو التطبيق الانتقائي والمتعسف لاتفاق الصخيرات، وأن ما يحدث حاليا يهدف لتدمير ما تبقى من شرعية البرلمان الليبي بإقحام مجلس الدولة في صلاحياته، والضغط عليه لتضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري، وإلى نص الحوار…

فيما يتعلق بالتوافق الدولي حول تأخير موعد الانتخابات لبضعة أشهر عن الموعد المحدد مسبقا، هل تتوافق مع تلك الرؤية؟

صحيح أن بعض الدول تدفع في اتجاه التريث في إجراء الانتخابات، ولكن ليس هناك توافق دولي بالخصوص. بل أن بعض الدول الهامة لا زالت تطالب جميع الأطراف بتنفيذ التزامها العلني في باريس على إجراء الانتخابات في موعدها بحلول 10 ديسمبر/ كانون الثاني 2018، والأهم من ذلك أن جميع استطلاعات الرأي، حتى التي أجرتها بعثة الأمم المتحدة، وجميع بيانات النسيج الاجتماعي والمجتمع المدني الليبي، وأيضا بيانات قيادة الجيش الليبي، جميعها تطالب بإجراء الانتخابات في موعدها.

كيف ترى الدور الروسي تجاه ليبيا؟

روسيا دولة هامة في المعادلة الدولية، وفي مجلس الأمن، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعرفتها وخبرتها بالمنطقة تمتد إلى عقود طويلة، ومن المهم جدا أن تخرج روسيا من مجرد الدور اللائم على ما حصل في 2011، وأن تصطف مع الشعب الليبي في مطالبته بحقه في انتخاب قيادة وطنية، جادة وفاعلة وجديدة، لإدارة شؤون البلاد، إذا فعلت روسيا ذلك، فبإمكانها التأثير المباشر في مجريات الأمور، وفي وضع حد لحيل المماطلة والتمديد للمنظومة الحالية والتي تستمر في استنزاف ثروة ليبيا وحرمان شعبها حتى من أساسيات الحياة الكريمة.

هل ترى أن السياسة السابقة تجاه ليبيا من قبل بعض الدول كانت خاطئة؟

كل الدول تبحث عن مصالحها الذاتية، الخطأ الفادح هو عدم فهم أن استقرار ليبيا وازدهارها هو أمر أساسي لاستقرار وازدهار جميع شركائنا الإقليميين والدوليين، والسياسات الخاطئة هي السياسات الأنانية الآنية، أما السياسات الصحيحة هي السياسات التعاونية المبنية على التكافل والتآزر من أجل استقرار ليبيا وجميع جيرانها وشركائها.

كيف ترى التوجه الأمريكي بشأن يبيا خلال الفترة الأخيرة؟

باستثناء فاعلية أفريكومالمشكورة في ضرب داعشفي عدة مناطق في ليبيا، للأسف الشديد أمريكا منشغلة عن الملف السياسي الليبي، بمشاكلها الأهم في تصورها في باقي انحاء العالم، ولا زالت وزارة خارجيتها تعاني من اختلال شديد جراء فراغ كبير في بعض المناصب الهامة في هرمها الإداري، وأيضا عدم تعيين مبعوث شخصي جديد للرئيس الأمريكي يختص في الملف الليبي أدى إلى تمييع الملف وفقدانه للمتابعة الدقيقة والحسم في اتخاذ القرارات بخصوصه.

فيما يتعلق بإعلان ترشحك لرئاسة ليبيا، وهي كما يرى العالم أنها موضع للخلافات والتناقضات في الداخل، هل لك من رؤية لتوحيد الصفوف الداخلية؟

منذ سنوات ونحن نعمل من خلال مجمع ليبيا للدراسات المتقدمةو الحراك من أجل ليبياعلى رأب الصدع في النسيج الاجتماعي الليبي، وإصلاح ذات البين نحو مصالحة وطنية حقيقية، حسب الأعراف التقليدية للمصالحة في المجتمع الليبي، والحمد لله قمنا بحوارات ووساطات ناجحة في أكثر من مناسبة وحالة، كما قمنا بتجسير الهوة بين أجيال الشباب والشيوخ، وبين المرأة والقيادات القبلية والمجتمعية، كما أن  فرق عملنا تعمل بتناسق وتعاون كامل بعناصر فاعلة من النساء والرجال من كافة انحاء ليبيا، بلا استثناء، وأؤكد على أن السبيل لتوحيد ليبيا هو احترام الخصوصيات المناطقية والمجتمعية والبلدية، وفتح مجال المشاركة الفاعلة والكريمة لكل مواطنة ومواطن في إقامة دولة المواطنة وحكم القانون.

هناك تباين في المواقف الدولية تجاه القضية الليبية فكيف يمكنك التعامل مع هذا التباين؟

التباين من خصائص البشرية، وهو أمر يثري الدول ولا يضعفها، إذا عرفت كيف توازن بين القوى والمواقف المختلفة، وخطتنا مبنية على احترام أنفسنا واحترام الجميع وموازنة جميع المواقف وتسخيرها لخدمة بلادنا وشعبنا.

بالنسبة للمؤسسة العسكرية وعملية توحيدها… ما رؤيتك لهذا الأمر؟

مسيرة المفاوضات التي تجري في مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية تسير قدما وبنجاح، أرجو أن تستأنف المفاوضات جلستها السابعة، والتي أرجو أن تكون الأخيرة، النتائج حتى الآن مبشرة، والدور المصري هام ومشكور جدا، في ترتيب المساحة المفتوحة والمطمئنة للجميع والتي تتيح لهم أسباب الوصول إلى اتفاق مطمئن وضامن للجميع.

كيف ترى عملية القبض على هشام عشماوي في الأراضي الليبية؟

لقد أصدرت تهنئة قلبية عميقة إلى الشعب الليبي والجيش الليبي وإلى أشقائنا في مصر على نجاح عملية القبض على هذا السفاح وبعض القيادات الظلامية الأخرى… لسنوات عديدة تسترت الأجسام والشخصيات السياسية التابعة للإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة على وجود الإرهاب في بنغازي ودرنة وسرت وغيرها من المدن، وامدوا الإرهاب بكل ما يحتاجه من تمويل وإمداد وإعلام وتغطية سياسية. الآن وبالقبض على عشماوي وغيره من القيادات سينفضح المستور، وستظهر الأدلة الدامغة على منظومة الإرهاب الكاملة والممتدة، والتي تشمل مصرف ليبيا المركزيومتنفذين في مفاصل الدولة في العاصمة طرابلس، وكذلك عواصم دول داعمة لظلام الإرهاب. كما أتوقع أن يكشف تمكين أشقائنا في مصر من التحقيق مع عشماوي من كشف شبكات وخطط رهيبة أجرمت في حق مصر وشعبها على مدى سنوات.

فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي الجديد وهو أحد بنود اتفاق الصخيرات هل ترى أنه سيمهد الطريق للانتخابات أم أنه قد يحدث أزمة جديدة بشأن التوافق؟

ما أضر ليبيا على مدى سنوات هو التطبيق الانتقائي والمتعسف لاتفاق الصخيرات، والتحجج بالصخيرات الآن لتغيير المجلس الرئاسي ما هو إلا منهجية ماكرة لابتزاز ما تبقى من الرئاسي الحالي، للحصول على وزارات مفصلية، كما حصل مؤخرا، وأيضا لتدمير ما تبقى من شرعية البرلمان الليبي بإقحام مجلس الدولة في صلاحياته، والضغط عليه لتضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري، بحيث تتساقط جميع قرارات البرلمان السابقة بما فيها القرار الهام رقم 5 لسنة 2014 والقاضي بإجراء انتخابات رئاسية، وكذلك القرارات الخاصة بتعيين قيادة الجيش والترقيات الخاصة بها، والتوافقليس مقصد حقيقي لمجلس الدولة، وإنما حجة ذكية لضرب البرلمان، وقد كادت جماعة الإخوان والمقاتلة أن يصلوا إلى اهداف فجر ليبيامن خلال الحوار المزعوم مع البرلمان، وعلى البرلمان في جلساته القادمة أن يكون شديد الحذر، وألا يقوم بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، إلا بالتضمين المتزامن كحزمة واحدة للتغيرات المنشودة في المجلس الرئاسي ورئاسة حكومته، وبضمان عدم إلغاء قرارته السابقة بخصوص قيادة الجيش والانتخابات الرئاسية ومكافحة الإرهاب والعفو العام وغيرها من قرارات مفصلية.

كيف تقيم دور المجلس الأعلى للدولة خلال الفترة الأخيرة؟

من خلال استحواذهم على مصرف ليبيا المركزي واعتماداته وعملته الأجنبية، ومن خلال استحواذهم على مفاصل أمنية وحكومية في العاصمة طرابلس، استطاعت الأقلية الفاعلة في مجلس الدولةوالتابعة للإخوان والمقاتلة من الاستحواذ على رئاسة مجلس الدولة، وإضفاء فاعلية الأمر الواقععليه، رغم عدم وجوده قانونيا، واستخدامه سياسيا في الوصول إلى ما فشلوا في الوصول إليه عسكريا في 2014 من خلال عملية فجر ليبيا“. وبدلا من أن يلتزم مجلس الدولةبما أتفق عليه في باريس من أجراء الانتخابات في 10 ديسمبر 2014، قام باستخدام جميع الحيل القانونية والمناورات السياسية لإطالة عمر الاستحواذ الحالي على مقدرات الدولة الليبية، مع محاولات يومية لتخدير للشعب الليبي تارة بالإصلاحات الاقتصادية الموعودة، وتارة بالعطايا الوقتية من العملة الأجنبية.

البقية في الجزء الثاني

___________