Minbar Libya

بقلم علي ابوزيد

منذ لقاء باريس في مايو الماضي والذي تمخّض عن إعلان سياسي بإجراء انتخابات عامة في ديسمبر نهاية 2018 ظهر الخلاف الفرنسي الإيطالي حول الملف الليبي إلى العلن.

أعلنت إيطاليا عن عزمها عقد مؤتمر حول ليبيا في نوفمبر وحصلت على التأييد الأمريكي في توجهها إلى تأجيل الانتخابات إلى حين حدوث حالة من الاستقرار السياسي والأمني يضمن إجراء انتخابات شفافة ونزيهة يقبل الجميع بنتائجها.

أعطى التأييد الأمريكي لإيطاليا زخماً كبيراً خاصة أنه جاء بعد التدخل الأمريكي لإرجاع الموانئ النفطية تحت إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، وهو ما جعل الكثير يعوّل على مؤتمر باليرمو ويظن أنه سيكون محطة مهمة في مسار الأزمة الليبية.

خاصة بعد اشتباكات طرابلس في سبتمبر الماضي والتي أفضت إلى تفعيل الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية وحدّت من توغّل المليشيات وبعثت الحياة في المجلس الرئاسي الذي كان واقعاً تحت سطوة المليشيات.

كذلك فإن صعوبة إجراء انتخابات نهاية العام بسبب تلكؤ مجلس النواب ورفضه التوافق حول إطار دستوري للانتخابات جعل اتفاق باريس خارج اللعبة وجعل الأنظار كلها تتجه صوب باليرمو.

وبانعقاد هذا المؤتمر في 12 / 13 من هذا الشهر نتساءل هل كان المؤتمر في مستوى التوقعات؟

وكيف ستكون آثاره على المُقبِل من العملية السياسية؟

المطالع للبيان الختامي للمؤتمر إذا تحلّى بالموضوعية سيقرّ بأنه كان دون مستوى التوقعات والزخم الذي سبقه، هذا إذا لم يقل إنه كان مخيباً للآمال.

فالمخرجات أيدت الخطة الأممية وجهود المبعوث الأممي ورحبت بإحاطته الأخيرة ودعت إلى دعم جهوده وليس في هذا جديد، إذ إن مجلس الأمن أكّد على هذه الأمور.

وقد خلت المخرجات من أي إلزامات أو عقوبات للأطراف المعرقلة أو المعطلة للعملية السياسية، بل هناك تورّط واضح في الالتزامات بتواريخ غير واقعية بعيدة الإمكان، فالإعلان عن ربيع 2019 موعداً لإجراء الانتخابات أمر صعب جداً خاصة وأن الملتقى الوطني الجامع لم تتضح معالم تشكيله والدعوة إليه ومدى إلزامية مخرجاته للأطراف السياسية.

كما نصّ البيان على أنه لا بديل عن المؤسسات التشريعية القائمة، وشجع مجلس النواب على إصدار قانون الاستفتاء على الدستور في إقرار ضمنيّ بعدم دستورية الجلسة التي أقرّ فيها قانون الاستفتاء سابقاً.

ولا يمكن للمتابع أن يغفل التعنت الصريح والواضح لقائد عملية الكرامة خليفة حفتر الذي جاء إلى باليرمو على مضض، وإصراره صراحة على عدم الاعتراف بأي سلطة مدنية وبقائه سلطةً موازيةً إلى حين إجراء انتخابات.

وهذا الأمر نفسه يهدد العملية الانتخابية ويدلّ على أن المجتمع الدولي لازال منقسماً حول ليبيا وهناك أطراف لازالت تدعم حفتر ليتكلم بهذه الحدة ويتعنت في موقفه.

إن الواقعية تفرض تساؤلاً: ما جدوى تفعيل الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية في العملية السياسية، واعتبارها أهم ما يمكن إنجازه في المرحلة الحالية؟

في الواقع إن نجاح الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية لن يكون لها أثر ملموس بدفع العملية السياسية إلى الأمام، بل ستؤدي إلى حالة من الاستقرار في العاصمة بما يضمن عمل مؤسسات الدولة بالقدر الذي يضمن الحد الأدنى من المصالح الغربية خاصة بعد ضمان تدفق النفط تحت إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.

كما أن سيحافظ على توازن القوى بين شرق وغرب ليبيا، وهذا ما يفسر التمثيل الأمريكي الضعيف في المؤتمر حيث أنه لا ينتظر مزيداً فيما يتعلق بليبيا.

إن مخرجات باليرمو الضعيفة جعلت الأجسام الحالية و”العقيمة” تتنفس الصعداء، وتطمئن إلى أن مسألة تجاوزها ليست بالأمر السهل، خاصة في ظل الخلاف الدولي الذي كان واضحاً في باليرمو.

وكما أن هذا من شأنه أن يصعّب مهمة البعثة الأممية ويعيد حالة الجمود والانسداد للعملية السياسية ويجعلها سمتها الأبرز، وهذا ما لا نرجوه على أمل أن يوجد مخرج أكثر جدية وواقعية ولعل الملتقى الوطني الجامع يكون بوابته.

***

علي أبوزيد ـ كاتب ليبي

____________