Minbar Libya

 بقلم زهرة سليمان أوشن

القصيدة تتكون من 116 بيت لخص فيه الدكتور عمرو النامي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

بث الدكتور النامي في القصيدة أشواقه وأشجانه إلى الرسول الكريم باسلوب عذب وبيان رفيع وحرف رقراق وقافية همزية جميلة تجعل القاريء ينبهر بسمو المعاني ويوقن أن من البيان لسحرا وأن للقلم المبدع عطاؤه المتدفق، وكيف لا وقد نهل من حب المصطفى وغمره نوره واستأنس واستضاء بروعة سيرته.

والكاتب هو المناضل الكبير والمفكرالفذ والأديب الأريب الذي دفع حياته ثمنا لثباته وحبه لدينه.

وقد عنون القصيدة بعنوان: يارسول الله، وهو عنوان يجعلنا نحيا مع أجواء هذا النداء الرقراق وفي معاني ومعالم الحب والقرب وفي رحاب الاحترام والهيبة لهذا النبي الكريم صاحب الخلق العظيم.

ونستطيع أن نقسم القصيدة إلى ثلاثة أجزاء هي:- مقدمة تمهيدية، والموضوع الأساسي للقصيدة، والخاتمة .

المقدمة التمهيدية عدد أبياتها 24، يظهر فيها أدب الشاعر مع الحبيب المصطفى وشوقه له ورغبته في مديحه والثناء عليه.

وقد بدأها بالاستفتاح بهذه الأبيات التي يخاطب فيها رسولنا الحبيب بما هو أهله من العلو والرفعة فيناديه قائلا:

علوت فليس يدركك الثناء

  فأنت النور يسطع والضياء

وأنت الشمس ليس لها حجاب

  وأنت البدر ليس له خفاء

وأنت المصطفى يجلوك فيض

  من الأنوار جلله السناء

تباه الأرض إن آوتك فخرا

  وتغبطها لموضعك السماء

أهم بمدح شخصك يا حبيبا

فيمنعني جلالك والبهاء

ويختم هذه الترنيمة الرائعة بقوله:

وحسبك مدحة قرآن ربي

  وما اجتمعت عليه الأنبياء

فكأنه يقول يكفي أن الله رفع مقامك وأعلى شانك واختصك بالمديح في كتابه العزيز فماذا عسانا نزيد.

ثم ينتقل النامي إلى أبيات مفعمة تقطر أدبا ورقة في مخاطبة رسول الله ليستأذنه في مدحه والثناء عليه لأنه هو الذي يشرّف ويرتفع قدره بمدح رسول الله، فإذا بنا نجد كلمات القرب وخطاب الحبيب للحبيب يتواصل دون حواجز يبث أشجانه ويسرّ إليه بمواجعه وهو يشكو السجن والنفي والظلم على يد المجرمين.

الموضوع الأساسي للقصيدة يتكون من 79 بيتا وهو الجزء الأكبر من القصيدة وفيها عرض سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة وصفيه فريدة جملها بالصور البلاغية وروعة المشاهد وعبق المشاعر الصادقة فكأنك تحيا من خلال هذه الأبيات مع المصطفى صلى الله عليه وسلم وتسير على أثره وتستظل بظلال سيرته الوارفة ومسيرته العظيمة.

وقد بدأ هذه السيرة بذكر مولده وجانبا من طفولته، واستفتحها بقوله:-

 أهلّ جلال نورك في ربيع

 بمكة واستفاض بها الضياء

ثم يستمر في سرد تتابع الأحداث وترتيب نظمها ورسم مشهدياتها بقلمه السامق ملخصّا سيرته مسلّطا الضوء على مواقفه العطرة، لتكون نهايتها هاذين البيتين

وسار الدين تظهره جموع

  مظفرة ويظهره النقاء

فذكرك يا نبي الله عالي

  يردده على الكون النداء

الجزء الثالث .. الخاتمة وتتكون من 13 بيت أظهر فيها المزيد من الاحترام والأدب للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم واستشفع به وبثّ له ما يعانيه من ضيق أحواله في السجن وتسلط الظالمين عليه، لنجد فيها بوحا ورقّة في تواصل وجداني رفيع.

وها هي الأبيات الأخيرة من هذه القصيدة الغراء

رسول الله جئتك من بعيد

 يرافقني مديحك والثناء

ببابك قد وضعت اليوم رجلي

  وعندك راحتي وبك الشفاء

أؤمل فيك إفراجا سريعا

 وفوزا لا يكدره شقاء

وعونا عند ضيق الحشر يغني

  ويشملني ودادك والحباء

فجودك غاية ونداك فيض

  سخيّ النبع ليس له انقضاء

***

زهرة سليمان أوشن ـ كاتبة ليبية

 ______________