Minbar Libya

بقلم ماجدة العرامي

التصريحات بشأن دور روسيا في الأزمة الليبية هذه الأيام كثيرة ومتشابهة إلى أبعد حد، لكن دعونا نبدأ من أحدثها لنفهم الطرح من بدايته.

قبل أيام قليلة، نقلت وكالة الأنباء الروسية عن نائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو ماسيمو كاستالدو، أثناء منتدى «الحوارات المتوسطية» الرابع بروما قوله، إنه دون مشاركة مباشرة من روسيا لا يمكن اتخاذ أي قرار جاد بشأن سوريا وليبيا ومنطقة البحر المتوسط بشكل عام.

التصريح بدا مهماً بالنسبة للوكالة الروسية ما دامت فيه مغازلة صريحة لموسكو، والدليل على ذلك أنه جاء على لسان الشخصية الإيطالية «البارزة ذات النفوذ»، كما شاءت «سبوتنيك» أن تسمّي كاستالدو.

التصريح الثاني والسابق لكاستالدو، جاء من مسؤول إيطالي «بارز» أيضاً، وهو وزير خارجية روما الحالي إينزو موافيرو ميلانيزي، الذي قال في مقابلة مع صحيفة إيطالية الخميس الماضي، إنه لا يمكن «تجاهل روسيا فيما يخص ليبيا».

وبين موقف الإيطالي الأول والثاني وتلميحاتهما بضرورة إفساح المجال أكثر للدب الروسي في أن يقتحم المشهد في ليبيا، وفي أن تكسب موسكو هي الأخرى مقعداً تمثيلياً هناك، كما كسبت سابقاتها من القوى الغربية، ظهرت مفارقة عجيبة من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بدحضه الفرضية، مؤكداً خلال تصريح نقلته وكالة «آكي» الإيطالية، أنه من الخطأ الحديث عن احتمال نقل تجربة موسكو من سوريا إلى ليبيا، نظراً إلى غياب أي مسوّغ شرعي يتيح لها ذلك، حسب قوله.

ومع ذلك، تفرض علينا كل هذه الدعوات المتعاقبة التي يحاول من خلالها البعض إدماج موسكو كلاعب أساسي في الساحة الليبية، وتحريك دورها الراكد من سنوات هناك، التفكير جدياً في الدور الذي يُطلب من هذه الأخيرة لعبه في ليبيا، وما إذا كانت ستقبل الدعوات إلى الدخول على الخط في هذا البلد الإفريقي، سواء من خلال المفاوضات التي يدور أساسها حول الأزمة الليبية أم على الأرض.

وطبيعي تذكر وذكر الأحداث المتعاقبة في هذا الشأن، فقبل أيام من مؤتمر «باليرمو» بشأن ليبيا، سعى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في مطلع نوفمبر الحالي، إلى شحذ حضور روسي إلى المؤتمر متمثلاً في شخص الرئيس فلاديمير بوتن، لكن الأخير اكتفى لاحقاً بإرسال وفد رفيع المستوى كما روّجت الخارجية الروسية آنذاك.

وأكثر من ذلك، أطلّ بعض المسؤولين في الداخل الليبي بمواقف داعمة لفكرة دمج موسكو وإعطائها الضوء الأخضر في ليبيا، على غرار وزير الاقتصاد الحالي بحكومة الوفاق الوطني، الذي طلب علناً في حوار تلفزيوني من الروس المساعدة في حل بعض المشاكل المقلقة في ليبيا مثل انتشار السلاح.

وفي أعقاب كل هذه التصريحات التي تجتذب تدخلاً روسياً في ليبيا، تطرح بعض التقارير مسائل أخطر تثبت أن هناك تحركاً جارياً «للدب الروسي» على الأرض في ليبيا من خلال دعم عسكري، وتبدو تفاصيل هذه المسألة مكشوفة أكثر في متن تقرير استخباراتي نُشر على موقع بريطاني، يفيد بأن لموسكو قاعدتين عسكريتين في شرق البلاد الليبية.

بيد أنه من الحكمة الاعتراف بأن التفكير في مسألة الحضور الروسي «الثقيل» من عدمه في دولة مثل ليبيا، وتحويل روسيا سيناريو حضورها في سوريا إلى شمال إفريقيا، يبقى لدى البعض أمراً يتطلب إثباتات فعلية، خاصة في ظل تكتم مسؤوليها وصمتها عن هذا الطرح.

وعدا ذلك، يستبشر البعض الآخر بأن ملف ليبيا بعيد عن أعين روسيا، ما دام بعيداً عن أعين غريمتها الولايات المتحدة الأميركية، فروسيا غير مبالية نسبياً بليبيا الإفريقية، ومنهمكة في سوريا الشرق الأوسط، والتفسير المقنع لذلك، أنه أينما وجدت موسكو منافستها الأبرز واشنطن، نصبت خيامها وحلّت.;

***

ماجدة العرامي ـ إعلامية وكاتبة تونسية

____________