Minbar Libya

بقلم عثمان فكرى

أطراف الأزمة الليبية المستمرة منذ نهاية عام 2011 وحتى الآن اتفقوا على ألا يتفقوا .. ولا اتفاق على شيء في ليبيا سوى أن الأمور تزداد سوءا بمرور الوقت.

سياسيا فالبلاد ممزقة بين برلمانين واحد في الشرق بطبرق وواحد في الغرب بطرابلس .. وعسكريا فإن الميليشيات المختلفة والتي تدين بولاءات وأيديولوجيات وريالات ودولارات كثيرة لا حصر لها وتتنافس فقط على السلطة والسيطرة والاستحواذ على موارد النفط ..وباقي الشعب الليبي في الشتات بمختلف بقاع الأرض.

وهوة الخلاف تتسع مع مرور الأيام وتلوثت كل الأطراف بدماء باقي الأطراف .. والحل للأزمة الليبية موجود وقريب ويطرحه العديد من الشباب الليبي الوطني الواعي والحل المطروح هو إعادة الملكية الدستورية من من خلال أمير شاب لم يتورط في النزاع القائم ولم تتلوث يده بدماء الليبيين ألا وهو الأمير الشاب الأمير محمد الرضا بن الحسن الرضا بن محمد الرضا السنوسي (مواليد 1962).

وهو ابن ولي عهد ليبيا السابق حسن الرضا السنوسي الذي يعيش في بريطانيا بمنفى اختياري والغريب أن بريطانيا التي يعيش فيها الأمير نفسها كانت جمهورية وعادت ملكية دستورية وكذلك أسبانيا بعد الحرب الأهلية وطغيان فرانكو عادت اسبانيا ملكية ونصبت خوان كارلوس ملكا ومن بعده نجله.

وكذلك الملكية في كمبوديا عادت بعد استيلاء الشيوعيين الخمير الحمر على الحكم وبالطبع ارتكبوا مجازر يشيب لها الولدان عادت ملكية عام 1993 من خلال الملك سيهانوك .. لمَِ لا.

قد يبدو كلامي لكثيرين غير منطقي ولكن في السياسة لا يوجد مستحيل .. خصوصا وأن الفكرة يطرحها الشباب الليبي ومنهم من يرى أن النظام الملكي هو أنجح وسيلة لخروج ليبيا من حالى الفوضى التي تعيشها حاليا والعودة الى الملكية الدستورية وقادر على توحيد الشعب الليبي الذي يعتبر أن الملك هو رمز وحدة الشعب.

خصوصا أن الذاكرة الشعبية عن الملك إدريس في ليبيا تحن الى أيامه الهادئة بالمقارنة طبعا مع ما تشهده ليبيا من اضطرابات عنيفة التي تعيشها عقب إسقاط القذافي وهو ما دعا العديد من الشباب الليبي الى الحديث عن ضرورة عودة الملكية بصفتها حلا لمشاكل ليبيا ..

والامير محمد الرضا ابن ليبيا وعاش طفولته وشبابه فيها وتخرج من كلية الزراعة من طرابلس ثم خرج مع عائلته لرحلة علاج في لندن ويحمل وصية من والده لتولي عقب وفاته في 28 ابريل عام 1992.

***

وأمس أصدر الأمير محمد السنوسي بيانا يحيي فيه الذكرى 67 لاستقلال ليبيا جاء فيه:
(
الي الشعب الليبي الكريم:
سبعة وستون عامًا مرت على استقلالنا المجيد، الّذِي بُذِلت مِن أجله تضحيّات جسام لا تعد ولا تحصى، وتحقق حينما تضافرت جهود كلِّ الِلّيبيّين لتحقيقه متسلحين بالوعي والحكمة والبصيرة الثّاقبـة، واضعين مصلحة الوطن هي العليا، وفوق الجميع، وأُنجز بفضل الله وتوفيقه فِي المقام الأوَّل والأخير.

استقلال دفع الِلّيبيّون الغالي والنفيس لتحقيقه، وتغلبوا مِن أجله على كافة جراحاتهم وسموا فوق خلافاتهم، واجتمعوا على كلمة واحـدة كلما لاح خطر يهدده، أو ظهر مطمع يجعل البلاد تحت الوصايّة كمشروع “بيفن سفورزا”، الّذِي أسقطوه بفضل تكاتفهم وتوحيد كلمتهم وفطنتهم وخبرتهم الّتي اكتسبوها طوال سنين، بعدما شقوا الكتلة الأكثر تأثيرًا فِي الجمعيّة العامّة لهيئة الأمم المتَّحدة وقتئذ، وبفارق صـوت واحد فقط.

الاستقلال الّذِي أكد المَلِك إدْريْس السّنُوسي يوم إعلانه فِي 24 ديسمبر 1951م مِن شرفة قصر المنار بمدينة بّنْغازي، ضرورة الحفاظ عليه بِكلِّ مَا أوتينا مِن قوَّةِ، وعدم التفريط فِي ما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله إِلى الأجيال القادمة بِكلِّ حرص وأمانة، فقال:”علينا جميعًا أن نحتفظ بما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله بِكلِّ حرص وأمانة إِلى أجيالنا القادمة”.

وقد كان تحذيره فِي محله، وما زال قائمًا، وسيظل هكذا أبد الدهــر.

واليوم، وبعد مرور سبعة وستين عامًا على استقلالنا المجيد نسأل أنفسنا: هل نستطيع الحفاظ على استقلالنا إزاء هذا الوضع السّياسي الّذِي تشهده بلادنا اليـوم، وبعدما تكالبت علينا الأمم والأقوام، وتحوّلت اختلافاتنا إِلى فرقة وقتال ونهب لثروات البلاد لا يعرف أحد إِلى أين سيصل بنا أو إِلى أيِّ حدٍ سيكون مداه؟.

فما أحوجنا اليوم إِلى صبر ونضال وحكمة الأجداد الّذِين لعبوا دورًا كبيرًا لنيل الاستقلال، وحولوا قرار الأمم المتَّحدة إِلى دولة مستقلة ذات سيادة نهضت بالوطن والمواطن خلال سنوات معدودة..

ومَا أحوجنا لصدق وصبر ونضال وحكمة أولئك الرجال، لنعبر ببلادنا إِلى بر الأمان كمَا عبر بها هم فِي أحلك الظروف وأقساها.

ولكي نحافظ على وحدة بلادنا وسيادتها ونعزز استقلالها، لابُدَّ أن نعزز قيمة الوطن فِي النّفوس ونظام القيم والأخلاق والتسامح والعفو لعموم المجتمع (ساسة ومسوسين)، فمصير أيَّ أمّة معتمد اعتمادًا كليًا على أبنائها،

فإن اللهَ لا يُغيّرُ مَا بِقومٍ حتَّى يُغيِّرُوا مَا بِأَنفسِهِم، وإذا أرادت أيَّ أمّة أن تتحسن وتنهض عليها أن تتبع السنن وتعمل بمقتضيات التغيير، وتحتضن الجميع دون اقصاء ولا تتفنن فِي إدانة وتجريم وتخوين بعضها البعض، أو استعراض مهاراتها فِي الجدال ، إنّما تعزز نقاط الالتقاء وتوسع دائرة الاتفاق، وتقبل كل مَا يمكن أن يكون مقبولًا وتضعه موضوع التنفيذ، فالوطن للجميع والقانون فوق الجميع.

ولا يفوتُنا أخيرًا، وبهذهِ المناسبةِ العزيزة على قلوبنا جميعًا، إلاّ أن نستمطرَ شآبيبَ الرّحمةِ والرَّضوانِ على روحِ الأبِ المؤسس المَلِك الصالحِ محمّد إدْريْس المَهْدِي السّنُوسي طيب الله ثراه، وعلى أرواحِ الرجال العظامِ مِن أعوانهِ ورفاقه الّذِين انتقلوا إِلى جوارِ ربِّهم، وعلى أرواحِ شهدائِنا الأبرار الّذِين قدَّموا الغالي والنفيس، من أجلِ أن تنعمَ بلادَنا الأبية الغالية بالحريةِ والاستقلالِ.

حفِظَ اللهُ بلادَنا مِن كلِّ سوء، ودمتم ودام وطننا العزيز فِي أمنٍ وأمان… )

***
كلام موزون وواع ويجمع ولا يفرق .. ويوحد الليبيين بدلا من الفرقة والشتات .. ويبقى السؤال : هل يجد كلامه آذانا صاغية وعقولا رشيدة تريد حل الأزمة بدون تدخلات خارجية ؟
هل عودة سليل العائلة السنوسية بملكية دستورية توحد الليبيين لبناء دولتهم الغنية بالموارد والنفط من جديد ولم شمل الليبيين وخصوصا الشباب الليبي ليبني مستقبل وطنه .. وإن كان هذا فلما لم يبايع الشعب ولي العهد والمناداة بمن لم يشارك في إزهاق الدماء .. والله المستعان.

_____________