Minbar Libya

تتجه الأنظار في ليبيا إلى المؤتمر الوطني الليبي بآمال كبرى في أن ينجح في إحداث “اختراق سياسي” مهم، يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام وحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، منذ سنوات.

ومن المقرر أن يجمع الملتقى الوطني الليبي “الجامع” في كانون الثاني/يناير المقبل، شرائح وأطيافًا ليبية واسعة، من الأحزاب و السياسيين والقبائل الليبية، لا سيما غير الممثلين في الأجسام السياسية الحالية.

محطّة مفصلية

وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الليبي، محمد العباني، في تصريح خاص لموقع “إرم نيوز”، إن “المؤتمر الوطني الجامع بصدد التحضير للانطلاق رسميًا بعد أسابيع قليلة”، مشيرًا إلى أنّه “سيكون محطة مفصلية باتجاه لم شمل الليبيين وتحقيق مصالحة شاملة”.

وأوضح عباني، أن “الجلسة الأولى للمؤتمر الوطني الجامع ستكون في تونس قبل التحوّل إلى ليبيا، وذلك بقصد تمكين كل الأطراف الليبية من المشاركة في هذه المشاورات والترتيبات”.

وأوضح أن هيئة المؤتمر وصلت إلى “مراحل متقدمة في اقناع الفرقاء الليبيين بالمشاركة في هذه المفاوضات، التي رغم صعوبتها إلا أنها تشهد تقدمًا لافتًا يؤشر إلى نجاح المؤتمر في تجميع كلّ الليبيين بلا استثناء”.

وأعلن عباني، أن “أكثر من 85% من الليبيين تجاوبوا مع المؤتمر الوطني الليبي الجامع، وأنهم يأملون بإنهاء حالة الفوضى السائدة والدخول في مصالحة”. موضحًا أن المؤتمر يحظى بدعم دولي واسع، لكنه “طالب جميع القوى الخارجية بعدم التدخل في مسار هذه المفاوضات والاكتفاء بالمراقبة فقط”.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، أبلغ مجلس الأمن الدولي، أن المؤتمر الليبي الجامع سيعقد في ليبيا خلال الأسابيع الأولى من عام 2019 من أجل الدفع نحو إجراء انتخابات في الربيع المقبل.

ومن جهته قال منسق عام الشباب باللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر الوطني الجامع جمال فلاح، في تصريح خاص لموقع “إرم نيوز”، إن “تنظيم هذا المؤتمر يشكّل فرصة أخيرة بالنسبة إلى الليبيين للخروج من عنق الزجاجة”.

وكشف فلاح، أن “شخصيات سياسية وأكاديمية وعسكرية وكتائب في ليبيا ستشارك في هذا الحوار”، موضحًا أن “الهدف الأساس هو تحقيق مصالحة وطنية ليبية شاملة لا تقصي أي طرف”.

وأوضح أن “المؤتمر المرتقب سيتوّج بميثاق ليبيا الجديدة وبتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تدير البلاد لمدة عامين. مضيفًا أن “كل أطياف الشعب الليبي تساند هذا المؤتمر؛ لإنهاء حالة الانقسام السياسي”.

وأشار فلاح، إلى أن “الشعب الليبي سئم من حالة التخبط السياسي والعسكري”، مشدّدًا على أن المؤتمر الليبي “يدعم كل مسارات التسوية السياسية في ليبيا، بما في ذلك تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة”.

توصيات باليرمو

ونقلت مصادر ليبية محلية عن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج لموقع إرم نيوز، تعهده بتوفير كل الظروف من أجل إنجاح المؤتمر الوطني الجامع، واستكمال ما وصفه بـ”مسار بناء الثقة والمصالحة الشاملة بين الليبيين”.

 ووصفت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، المؤتمر الليبي الجامع بأنه “محطة مهمة”، داعية “كل القوى الليبية إلى استغلالها لتجاوز هذه المرحلة الصعبة”.

وكان اجتماع “باليرمو” الإيطالية، قد أعلن في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن ترحيبه بدعوة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، لعقد مؤتمر وطني جامع، واستغلاله من أجل التخلي عن استخدام القوة، واعتماد جدول زمني لتحقيق تقدم في توحيد المؤسسات.

وطالب اجتماع “باليرمو”، بالتعهد بدعم نتائج الملتقى الوطني، وممارسة الضغط على القادة المعنيين ومؤسساتهم، من أجل تنفيذها دون تأخير، والتشديد على أن المؤتمر الوطني لا ينبغي أن يكون مؤسسة جديدة، ولا بديلًا عن المؤسسات التشريعية القائمة.

دعم عربي

وعلى صعيد آخر، أكد مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، دعمه للمؤتمر الوطني العام الجامع الليبي المرتقب.

وعبر الجمالي في تصريحات صحفية أدلى بها من تونس، عن أمله بأن “يفضي إلى حلول وآليات للمصالحة الوطنية الشاملة وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية”.

وأكد الجمالي، حرصه على إنجاح هذا المؤتمر الذي وصفه بـ “التاريخي” والذي يهدف إلى “لم شمل الليبيين كافة والخروج من نفق الأزمة الليبية بكلمة واحدة من أجل إنقاذ البلاد”، بحسب تعبيره.

وينظر الليبيون إلى المؤتمر الليبي الجامع بكثير من الأمل، بأن يتمكن في نهاية المطاف من إنهاء الفوضى في البلاد وإعادة الاستقرار، وأن يتمكن من تحقيق ما عجز عنه الفرقاء السياسيون طيلة سبع سنوات.

__________________