Minbar Libya

بقلم عبدالرحمن الشاطر

في أكثر من مرة عبر المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة بأنه لن يحدد موعدا لانعقاد الملتقى الوطني الجامع قبل أن يتأكد من وصول الفرقاء الليبيين الى الحد الأدنى من التوافق في مطالبهم وذلك لضمان نجاح مخرجاته.

وفي أكثر من مرة عبر أن هناك مختنقات تعترض التوصل الى تفاهم ايجابي مع بعض الأطراف الدولية بسبب صراعات سياسية فيما بينهم تسببت في تعثر الوصول الى تفاهم بالنسبة للوضع في ليبيا، وضرب على ذلك مثلا: الصراع بين فرنسا وايطاليا في قضايا ذات علاقة بالاتحاد الأوروبي وليس بليبيا.

نتفهم حرصه الشديد أن يكون الملتقى ناجحا ولا يعيد المسألة الليبية الى نقطة الصفر والفوضى.

ونجاح المؤتمر بالتاكيد يحسب له كمبعوث أممي عربي منا والينا استطاع أن ينقذ السفينة من الغرق ويحدث المعجزة وهو أيضا نجاحا للبعثة الأممية التي كلفت بمهمة دعم الشعب الليبي وهو في الأول والآخر نجاح للشعب الليبي بكافة أطيافه وقدرته على تجاوز المحنة بوضع نهاية ايجابية مفرحة للجميع.

الملتقى الوطني الجامع في نظر الأغلبية العظمى من الشعب الليبي هو طوق النجاة لعبور الضفة الأخرى من نهر شديد التدفق، ولا سبيلاً آخر أمامهم بعد فشل كافة محاولات الوصول إلى توافق فيما بين الأطراف المتصارعة على من يحكم ليبيا بإصرار البعض أن يكون هو لوحده دون شريك آخر.

ثلاث سنوات منذ توقيع الاتفاق السياسي لم ينفذ منه الا بندا واحدا وهو حكومة الوفاق الوطني وبقيت بنوده الأخرى الهامة والمهمة محل تجاذبات أو معطلة مع أن بنود الاتفاق السياسي أوجدت آليات لحل كافة ما يمكن أن ينشأ من إختلاف حوله وعنه لكن المغالبة والانتصار للرأي الواحد أضاع كل الفرص لتأسيس استقرار ومن ثم أمن ومن ثم هندسة تأسيس الدولة الليبية الجديدة على أسس من الديمقراطية السليمة.

هناك مشاكل تختلقها عناصر في الداخل ولا تملك غير اعلاء صوتها وضجيجها الاعلامي وهي مدفوعة ومدعومة من الخارج بالمال والاعلام والسلاح والمواقف السياسية.

هناك أيضا مشاكل تختلقها بعض دول الجوار وبعض الدول الاقليمية وما لم تصرح به جهارا فانها تكلف مخالبها من العملاء في الداخل القيام به.

الجميع يدرك أن استقرار ليبيا يخدم الجميع ويعود بالفائدة على الجميع لكن البعض يريد أن تستقر ليبيا وفق هيمنته هو فقط. في خضم هذا الصراع المفتعل تغيب ولو لفترة ارادتين قويتين لا بد وأن تتحركا لحسم الموقف واخراج الملتقى الجامع من عنق الزجاجة الضيق.

أولهما: ارادة الشعب الليبي التي ينبغي ألا تغيب وأن يكون التوافق ليس بالضرورة من كافة الشعب الليبي اذ ليس بالامكان ارضاء كل انسان. يظل التحدي الأكبر أمام الليبيين هو مدى قدرتهم على المحافظة على سيادة دولتهم في تحقيق دولة ثابتة وموحدة ومستقرة وعليهم تنظيم الخلافات فيما بينهم بما يلم شملهم ولا يمزق وطنهم. وهذا هو المؤمل من انعقاد الملتقى الوطني الجامع.

ثانيهما: ارادة المجتمع الدولي متمثلة في مجلس الأمن فهو وحده القادر على ترجمة ارادة الشعب الليبي الى قرارات ملزمة تكبح جماح دول قليلة تتسبب في تعقيد التوصل الى تفاهم وتريد أن تفرض ما هو مرفوض من أصحاب الوطن الليبي.

على مجلس الأمن أن يستعمل حقوقه القانونية وفقا لقواعد القانون الدولي لايقاف المشاغبين على المشهد الليبي والمعرقلين للاستقرار.

لقد ذكر المبعوث الأممي أن التقرير القادم للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن سيسمي الذين يؤججون الصراع في ليبيا بالاسم. ووفقا لتقريرها المنتظر على مجلس الأمن أن يتخذ الاجراءات اللازمة لايقافها عند حدها  وعندما توقف مداخلاتها ودعمها لعملائها في الداخل حينها ستجف عروق الشر وتيبس كما يقول المثل ( اقطع الراس تيبس العروق) حينها تتخلص الأرض الليبية من الأعشاب والطحالب ليحل محلها الفل والياسمين والحناء.

أرى أن التقاء الارادتين الداخلية ومجلس الأمن هو من الأهمية بمكان وهو ما نعلق عليه الأماني والآمال.
***
عبدالرحمن الشاطر ـ عضو مجلس الأعلى للدولة

_____________

عين ليبيا