Minbar Libya

بقلم أسامة علي

رغم مرور شهرين على إعلان اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا عن البدء في التسجيل لإعادة انتخابات المجالس البلدية التي انتهت مدتها القانونية.

ورغم تمكن اللجنة من إنجاز قانون انتخاب جديد يعتمد على الترشح بالقائمة بدلا من الترشح الفردي، إلا أن مصير الاستحقاق لا يزال غامضا حتى الآن رغم قرب موعد انطلاق الانتخابات.

وكانت اللجنة المركزية أعلنت عن بدء التسجيل في منظومة الانتخابات البلدية مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، لانتخاب 86 بلدية، في موعد أقصاه نهاية الربع الأول من عام 2019، فيما أكد رئيس اللجنة سالم بن تاهية، أنه “رغم الاستعداد لإجراء الانتخابات، إلا أن حكومة الوفاق لم تدعم هذا الاستحقاق حتى الآن”.

وأشار تاهية، إلى أن الانتخابات “تفتقر للتمويل اللازم والمقدر بخمسين مليون دينار( نحو 70 مليون دولار)”، مؤكدا أن المساعدات الدولية تقتصر على تقديم الخبرة والمشورة في هذا المجال، لكن يتوجب على الحكومة توفير الدعم المالي اللازم للانتخابات في البلاد”.

وأضاف أن “التسجيل بالمنظومة اكتمل ووصل عدد المسجلين إلى 800 ألف ناخب والتشريعات جاهزة، لكن الانتخابات قد تتأجل أكثر ولن تنجز في الربع الأول من هذا العام نظرا لعدم توفر الميزانية المستحقة، والتي لم تعلل الحكومة سبب تأخرها حتى الآن”، لافتاً إلى أن الحكومة “لم تستجب للإجراءات القانونية اللازمة، والتي تمثلت في اعتمادها للائحة الخاصة بأسس وضوابط انتخاب البلديات”.

وكانت حكومة الوفاق قد قررت في أغسطس/آب الماضي استمرار عمل المجالس البلدية التي انتهت مدتها القانونية وتأجيل الانتخابات فيها، إلى حين انتهاء اللجنة المركزية من إعادة النظر في قانون الانتخابات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أصدرت اللجنة المركزية لوائحها الجديدة، التي اعتمدتها حكومة الوفاق فيما بعد، الخاصة بآلية النظم الانتخابية من خلال نظام القائمة وتوضيح فئات المرشحين وعدد المقاعد في كل مجلس بلدية بحسب الكثافة السكانية لكل منطقة، ومشاركة المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، مشددة على ضرورة مراعاة التنوع في المكونات الاجتماعية والمناطقية والقبلية.

وقال علي بو زيد، الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عن نظام القائمة في القانون الجديد إن “أغلب البلديات انتخبت مجالسها في 2014 بنظام الصوت الفردي، وهذا ما جعل كثيراً من المجالس غير متناسقة ولا متجانسة وتزاحمت وتصادمت فيها الرؤى الفردية”، معتبراً أن الانتخاب الفردي “جر المجالس إلى حالة الصراع والانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي في البلاد، الذي حرم المجالس البلدية من ميزانيات حقيقية لتنفيذ أي برامج أو مشاريع تنموية أو خدمية”.

وأكد بوزيد، أن “العديد من البلديات انخرطت في الجوانب السياسية، مدفوعة بحالة الاحتقان السياسي الكبير الذي عمّ البلاد”.

وأضاف المحلل السياسي أن “اعتماد نظام القائمة سيساهم بشكل كبير في عدم تشتيت الأصوات وذهابها إلى مرشحين هامشيين أو تجمعها لمرشح واحد، أما تكوين القوائم الانتخابية فسيضمن جودة في نوعية الترشحات وواقعية البرامج الانتخابية، فأصحابها سيحرصون على ضم ذوي الكفاءة والخبرة إلى قوائمهم وتبنّي برامج انتخابية تنسجم مع صلاحيات المجالس”.

وأوضح المصدر نفسه، أن القوائم ستقدم التنوع في القوائم المترشحة في البلديات الكبيرة التي تتوفر على تنوع قبلي، وأيضا في المكونات الثقافية كالعرب والطوارق والأمازيغ.

لكن خليفة الحداد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، اعتبر أن نجاح أو فشل العملية الانتخابية “لا يرتبط بالقانون وشكله، بل باعتبارات سياسية وعسكرية تستجد في البلاد كل يوم”، حسب وصفه.

وقال الحداد، إن “بن تاهية لم يتحدث عن العراقيل الأمنية التي تواجهها عملية الانتخابات في بعض المناطق التي لا يمكن الوصول إليها بسبب العمليات العسكرية أو سيطرة مسلحين عليها موالين لطرف خصم لحكومة الوفاق”.

وتساءل أستاذ العلوم السياسية “ماذا عن تصريح الحكومة التابعة لمجلس نواب طبرق والموالية لحفتر، التي حذرت من تعامل مواطنيها في شرق البلاد مع دعوة اللجنة المركزية للتسجيل في منظومة الانتخابات”، مضيفاً أن “الرقم المعلن عنه هو 800 ألف ناخب، ماذا يمثل بالنسبة لسكان البلاد البالغ عددهم قرابة ستة ملايين”، مشيرا إلى أن الرقم “غير كاف لإطلاق الانتخابات”.

وأكد الحداد أن إجراء الانتخابات البلدية “سيعطي في الظروف الراهنة مؤشرا سلبيا عن قدرة البلاد على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مقبلة”، مبينا أن “حكومة مجلس النواب أقالت منذ ثلاث سنين عمداء البلديات، وعينت حكاما عسكريين بدلا عنهم وحولت بعض البلديات إلى مجالس تسييرية”.

وتساءل أيضاً “كيف ستتعامل اللجنة المركزية مع قرار حكومة الوفاق مؤخرا بتعيين الفريق علي كنه حاكما عسكريا للجنوب، وهو إجراء يعني أن الحكم ليس للمجالس البلدية”.

___________