Minbar Libya

إعداد فريق من الخبراء (*)

نشر فريق من الخبراء المختصين بالشؤون الليبية تقريرا بعنوان تعزيز اللامركزية: استراتيجية تعتمد على المدينة لإعادة بناء ليبياوطرح التقرير نموذجًا للتعامل مع الأزمة السياسة والاقتصاد والأمنية في ليبيا. ويصف التقرير استراتيجية أمنية لنزع السلاح، والتسريح، وإعادة إدماج أفراد المجموعات المسلحة في المسار الأمني.

وقد جاء في نهاية التقرير:

ـ خلاصة تبنت مخرجات الملتقى الوطني العام التي قامت به بعثة الأمم المتحدة، تحت رعاية مركز الحوار الإنساني في جنيف.

ـ وملحق تناول توصيف القوة الأممية المقترحة من قبل بعض أعضاء فريق الخبراء الذين أعدوا التقرير.

يقول التقرير في خلاصته: “في الختام ، لا يمكننا أن نقدم ما هو أفضل من الاقتباس من تقرير صدر مؤخراً عن مخرجات الملتقى الوطني الليبي ، والذي تم بناء على طلب بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ، تحت رعاية مركز الحوار الإنساني في جنيف. وقد عقد أكثر من 70 اجتماعًا منفصلاً ، في ليبيا وأماكن أخرى ، بمجموع إجمالي بلغ أكثر من 7،000 ليبي شاركوا في هذه الملتقيات (أكثر من ربعهم من النساء).

وبعد سرد المبادئ الأساسية العشرة التي خلص إليها تقرير الملتقى الوطني الجامع، استطرد تقرير الخبراء الدوليين في تناول الاستراتيجية التي يطرحها الخبراء عبر تبني فكرة انشاء قوة أمنية أممية خاصة بليبيا للخروج من الأزمة.

إن الاستراتيجية التي يطرحها فريق الخبراء هي من شقين نوجزها من خلال إضفاء الطابع الرسمي على إستراتيجية تقوم على المدن وإعادة إشراك القيادة الأمريكية سياسياً واستراتيجياً دعماً لهذا النهج تهدف إلى إعطاء مبادئ محددة مثل تلك المذكورة أعلاه.

كما تم تصميم التصور لتقديم دعم أقوى للجهود الجارية لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا. فهي واعدة أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي. لكن المهم أنهم في مرحلة قريبة من النجاح الفعلي. وفي نهاية المطاف ، كل هذا يعتمد على الليبيين أنفسهم فهم من يقرر النتيجة النهائية لكل الجهود.

إن دور واشنطن، والجهات الفاعلة الخارجية الأخرى، هو المساعدة في جعل الخيارات المفيدة ممكنة، ودعم الليبيين (بدلاً من العمل ضدهم كما هو الحال في كثير من الأحيان) ويمكنهم التحرك نحو الحل بمجرد اختيارهم لمسارهم الجديد .

على الأرجح ، سيبني هذا المسار الجديد على القيم و المبادئ والمفاهيم التي طالما عملت على تقوية الأمة الليبية وتمكينها والتي تم استحضارها بطريقة ملهمة في المبادئ العشرة المذكورة أعلاه.

لقد حان الوقت لتحويل الإلهام والأماني إلى مفيد.

الملحق: إنشاء قوة الأمم المتحدة الخاصة بليبيا

على الرغم من أنها لم تكن وجهة نظر الأغلبية في مجموعتنا ، إلا أن العديد منا (بما في ذلك عمرو ، وفاسانوتي ، وجونز ، ومزران ، وأوهانلون ، وسين) شعروا بقوة أن أي مراجعة استراتيجية رئيسية لسياسة ليبيا تحتاج إلى التفكير في فكرة ظلت تعتبر أنها لعنة حتى الآن وهي:

تفويض ونشر قوة دولية متواضعة لأغراض محددة تتعلق بالأمن

إن عدم الثقة بين عدد لا يحصى من الجهات الفاعلة المتنافسة قد يفسد أي فرص واقعية للسلام التي قد تظهر في الأشهر القادمة.

الليبيون وحدهم هم القادرون على طلب مثل هذه القوة. ونحن لا نقترح فرضها عليهم. بل في الواقع ، ليس هناك أي فرصة فعلية لأن يقوم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، بنشر مثل هذه القوة ما لم يكن لديه دعم قوي بين الليبيين.

ينبغي السماح لليبيين بأن يقرروا ما إذا كانت هذه القوة تستحق المناقشة الجادة ، ويمكن لأخصائيي الأمم المتحدة أو الخبراء المستقلين حضور الملتقى الوطني الجامع المتصوروذلك لتقديم المعلومات والتحليلات حول البعثات الأخرى التي فرضتها الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، للمناقشة حول إمكانية الرغبة في النظر في مثل هذا الخيار لبلادهم.

يمكن نشر القوة للحفاظ على الاستقرار في وسط طرابلس، ولحماية الأصول النفطية والبنية التحتية الرئيسية، وحماية العناصر والمؤسسات السياسية الرئيسية (بالإضافة إلى حماية نفسها إذا لزم الأمر). كما سيجري الرصد والمراقبة الدقيقة للميليشيات التي تتصدى لبعضها البعض، مما يوفر الثقة والطمأنينة.

على الرغم من أن الليبيين، والليبيين وحدهم، يمكنهم أن يقرروا دعوة مثل هذه القوة إلى بلادهم، إلا أن المجتمع الدولي قد يكون أكثر إقناعا وتأكيداً في طرحه لهم.

وبناءً على سوابق من جميع أنحاء العالم، فإن فرص الوصول إلى أي نوع من وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار في ليبيا والحفاظ عليهما منخفضة للغاية دون توفر قدر من المساعدة الأمنية الخارجية.

هذه هي الحسابات الصلبة لمحاولة إنهاء الحروب الأهلية. كما يمكن للمجتمع الدولي أن يربط هذا المسار للتفويض بتقديم الدعم المادي الجديد برغبة المواطن الليبي الطوعية.

على المؤتمر الذي يقوم بطلب هذه القوة أن يفوض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنشر هذه القوة لعمليات الترتيبات الأمنية. ولكن بدون مثل هذه القوة، فإن تقديم أي مساعدات أجنبية إضافية سيكون بمثابة إضاعة الأموال.

لا تحتاج مثل هذه القوة إلى تمثيل قوي للولايات المتحدة أو أوروبا. ولكنها تحتاج إلى خبرة وكفاءة حقيقيتين (بمعنى، من بين أمور أخرى، أن درجة معينة من المشاركة الأمريكية أو الكندية أو الأوروبية أو الكورية أو الاسترالية أو غيرها ستكون مفيدة للغاية). كما ينبغي تمنح القوة بقواعد واضحة للإشتباك، وقدرة عملية على التنفيذ.

لا يمكن الموافقة على القوة إلا من خلال الدعم ـ بل والتأييد الحماسي والطلب الرسمي ـ لمعظم الأطراف الليبية الرئيسية. فقط في مثل هذه الحالة، يمكن أن تقوم روسيا بالتصويت لصالح الفكرة في مجلس الأمن الدولي. وبالتالي يمكن في مثل هذه الحالة فقط، التحكم في المخاطر التي يمثلها الأطراف المعيقة للحلول.

الخصائص المطلوبة للقوة المقترحة

بعض الخصائص المحددة للقوة المعتمدة من قبل الأمم المتحدة هي:

أولاً ـ بالرغم من أن القوة المقترحة تقوم الأمم المتحدة بتفويضها بالمهمة، ولكن لا تحتاج إلى أن تديرها بنفسها.

ثانيا ـ قد يشمل تفويض القوة المقترحة حماية مرافق إنتاج النفط والموانئ والمطارات وخطوط الأنابيب ومرافق توليد الكهرباء وخطوط الكهرباء والمؤسسات السياسية الرئيسية والأفراد الرئيسيين. وقد يكون للقوة أيضا مسؤوليات مزدوجة، بالتعاون مع السلطات المركزية الليبية، للموافقة على أو رفض الواردات والصادرات الرئيسية التي تتم من خلال مرافق تحت إشرافها.

ثالثا ـ يمكن للقوة إصدار تقارير للنشر العام حول ما تلاحظه وتوثقه، مما يوفر مصدراً مستقلاً وأكثر مصداقية للمعلومات حول عدة مواضيع منها حالات وقف إطلاق النار، وذلك أكثر مما توفر في ليبيا في كثير من الأحيان.

رابعا ـ على عكس ما حدث في التسعينات من القرن الماضي ، في أماكن مثل سريبرينيتشا والبوسنة وكيغالي ورواندا، فإن هذه القوة (مثل جميع القوى التي صادقت عليها الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين) سيكون لديها سلطات حماية ذاتية وقواعد اشتباك قوية. ومن المفترض أن يكون مصرح لها بموجب مواد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ألا تُمنح القوة الخارجية سلطات غير محدودة، ولكن يسمح لها باتباع قواعد اشتباك قوية للدفاع عن النفس.

سوف يشترك الليبيون في دعم هذه القوة وطبقاً لتلك الصلاحيات. ولكن بمجرد أن تتم الموافقة على تفويضها، ستكون القوة قادرة على تنفيذ إجراءات الحماية الأمنية في إطار ولايتها دون إذن آخر.

في الواقع ، يمكن للقوة المقترحة الرد على المجموعات الليبية التي تتصرف بطريقة غير شرعية أو عنيفة ، على الرغم من أنه من المفترض أنها ستسعى إلى تقليل استخدام القوة القاتلة ما لم تكن الخروقات غاية في العنف.

خامسا ـ كذلك ينبغي أن تقوّم القوة المقترحة التابعة لأمم المتحدة بقوة أخرى أقوى منها عند تجاوزها لصلاحياتها، ربما بقيادة الولايات المتحدة، وبالتالي يمكن أن تتم معاقبة المعتدين منها أو عليها لضمان سلامة وحدات الأمم المتحدة وحسب الحاجة إليها.

الجغرافيا في ليبيا تناسب التوظيف الفعال لهذا النهج أكثر من معظم البلدان التي عملت وتعمل فيها قوات الأمم المتحدة، وذلك لقرب دول الناتو من المنطقة وكذلك الأسطول السادس للولايات المتحدة.

سادسا ـ استنادًا إلى التقديرات حول عدد سكان ليبيا والتفويضات المحدودة الممنوحة للقوة المقترحة، فإنها قد تصل عدديا إلى ما بين 5000 إلى 10،000 فرد ، مما يعني تكلفة سنوية تبلغ حوالي 500 مليون دولار إذا تم ذلك من خلال آليات الأمم المتحدة العادية.

سابعا ـ يجب أن تتمتع القوة بقدرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضمن عناصرها وضمن جهودها المختلفة. كما يمكن أن يساعد حلفاء أميركا في شرق آسيا والدول الأوروبية المحايدة. لكن معظم قواتها يمكن أن تأتي من الدول ذات الأغلبية المسلمة المختارة بعناية (ولا سيما الدول من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، على الأرجح).

ثامنا ـ يمكن أن يتم تدريب الميليشيات الليبية والهياكل الأمنية الأخرى من قبل قوة الأمم المتحدة أو من قبل قوى خارجية. ولكن، في هذه الحالة الأخيرة ، ينبغي اعتماد آلية الأمم المتحدة للموافقة على الميليشيات التي تعتبر مطابقة لالتزاماتها للتأهل والتدريب والحصول على المعدات والالتزام بالأوامر الأمنية الإقليمية .

وللقيام بهذه المهمة بشكل صحيح ، ستحتاج قوة الأمم المتحدة إلى تواجد كافٍ في المدن الكبرى في البلاد أو على الأقل تلك التي تعتبر آمنة على نحو معقول للقيام بعمليات استخباراتية للوصول إلى مثل هذه التقييمات.

انتهى

(*) شمل فريق الخبراء الذين أعدوا التقرير الكامل الاساتذة كريم ميزران، وهادي عمرو، وعادل عبدالغفار. كما كان من ضمن الفريق خبراء على قدر كبير من المعرفة بشؤون ليبيا وهما فريدريكا فاسانوتي، وفريدريك ويري.

__________________________