Minbar Libya

بقلم عبدالرحمن شلقم

تابعت باهتمام لقاء السراج وحفتر في أبوظبي .. وبغض النظر عن تفاصيل ما تم الاتفاق عليه بينهما، أظن أن فيه الكثير من الايجابية.

أولا .. كلما ارتفعت وتيرة التواصل بين الأطراف الليبية وتحركت آلية العمل السياسي، انخفض إيقاع مزاج العنف والدم.

ثانيا .. كما يقال ، دفع الضرر يسبق جلب المنفعة . فاذا لم يحقق اللقاء ماهو إيجابي فلن يترتب عليه ما يضيف تعقيدا إلى المشهد الليبي.

ثالثا .. الملف الليبي وضع بجدية على موائد القوى الدولية الفاعلة، وهناك قرار ــ لا أقول فرض ــ ولكن تحريك المسار الليبي الليبي السلمي لحسابات إقليمية ودولية .

رابعا .. المشهد المتحرك في الجزائر يضغط على القوى الإقليمية والدولية لمنع أي تصعيد في ليبيا ، يكفي أن نقول إن في فرنسا غرفة أزمة تحت رئاسة رئيس الجمهورية الفرنسية شخصيا لمتابعة الوضع المتحرك في الجزائر .

خامسا .. الأصوات الليبية التي ترفع صوت الرفض أو التشكيك، لاتقدم بديلا واقعيا وعمليا لتحريك مسار الحل السياسي، وتفضل أسلوب ــ العراك ـــ والعناد وبعض الأطراف ترى كل حراك من منظور المصلحة الذاتية .

سادسا كن واقعيا واطلب المستحيل ــ القوى الفاعلة على الأرض الليبية متعددة ومتنوعة، لكل منها عدتها وعديدها وأهدافها ومصالحها وتطلعاتها ومخاوفها ، وهذا أمر عادي بين كل البشر، الفيصل هو إدارة هذه الاختلافات والتناقضات عبر الحسابات التي تحقق مصالح الوطن والمواطن.

أما منطلق المغالبة ، أي أن طرفا واحدا يأخد كل شيء والآخر يأخد صفرا ، فذلك هو صرخة القتل والقتالا ، خاصة أن السلاح في يد أكثر من طرف.

سابعا. أعتقد جازما أن الجميع سيخسر في خضم العراك والمغالبة ورفض الآخر أو الفرض عليه .. الفرض والرفض هما الوقود الذي لا ينفذ في محرقة تمتد فوق مساحة البلاد ولن يكون لها ماء يكفي إسكات لهيبها .

ثامنا .. السلام يُصنع بعقول الرجال، والحرب تصنعها أوهام الخيال، والفرص الضائعة دفعت شعوبا إلى كهف النهاية والزوال، هذا وقت الوطن…علينا أن نتماهى مع نبضه كي يكون الوطن ونكون.

***

عبدالرحمن شلقم ـ وزير الخارجية الأسبق

__________