Minbar Libya

بقلم محمد بويصير

الدكتاتورية العسكرية هي أن قائدا عسكريا يستعمل جيشه كي يسيطر على السلطة، ويصبح هو مصدر القرار والقوانين وتصبح آراؤه هى العدالة بمشاركة جزئية من حاشيته ومساعديه.

الدكتاتور العسكري هو من يتولى وحده إدارة الأمور من السياسة إلى الاقتصاد إلى الأمن حتى إشعار آخر، عندما ينجح آخَر في انتزاعه من سلطته..

وباعتبار ذلك .. أكبر احتمالات المستقبل على المشهد الليبي، نتيجة ميوعة من تصور الناس أنهم سيحرسون تطلعاتهم في إقامة الدولة المدنية، علينا أن نحاول تحديد ملامح الدكتاتورية العسكرية القادمة..

استيلاء الجنرال على السلطة ..

ستأتي بعده موجة من تطهير الشارع من كل من لا يقبل بحكمه، وستشاهد ليبيا بطولها وعرضها مشاهد مكررة لشارع الزيت والأبيار، وسيكون هناك مائة محمود ورفلي جديد وكثير من فروع قرنادة..

الكثيرون ..بما فيهم سياسيون وعسكريون ومثقفون وإعلاميون سيحاولون النجاة بجلدهم ببداية حملة استتابة للسيد الجديد، يستعرضون فيها قدراتهم في الرياء والنفاق ودق الدفوف، وسنرى مشهد “غيطة” سياسية، ونسمع موسيقى التزلف في كل مكان في ليبيا، بما فيها تحية أعمال التطهير التي ستوصف بأنها إنقاذ للوطن..

وتراهم يدخلون أفواجا”..

السيد الإماراتي.. صاحب المشروع سيدخل فورا لاستثمار الموارد مجيّرًا الجزء الأكبر من المردود لخزينته، مع إشراك المقاول المصرى، وإعطاء الفرنسي حصة الأسد في النفط والغاز، بالإضافة للدكتاتور وحاشيته الذي سيكون أداة العمل فى الداخل الليبي وحارس المصالح.

وبالطبع سيكون الليبي أفضل حالا من الناحية الاقتصادية منه الآن، ولكنه لن يحصل إلا على ما يلقيه له السيد الإماراتي، كما ستغير قوانين الملكية لتسمح للسادة الجدد بشراء ما طاب لهم من تراب هذا الوطن..

بالإضافة إلى القمع.. والعنف المفرط الذي سيملأ المشهد بالدماء، لن يجد الليبي لنفسه إلا موقعا في آخر الطابور من الناحية التنافسية،

فأي شركة مقاولات ليبية يمكن أن تتنافس مع “إعمار” أو حتى شركات المقاولات المصرية؟!

وأي تاجر يمكن أن يتنافس مع عمالقة “جبل علي”؟!

وأي مصنع ليبي يستطيع أن يجد له مكانا؟

وأي مصرف ليبى يستطيع أن ينافس “أبوظبى الوطني” أو “البنك الأهلي المصرى”؟!

أما النفط فلا بد أن “أدنوك”سترعى فرعها في ليبيا حتى لو بقيت تسميته كما هي..

وهنا يفهم الليبيون “ما معنى فقدان القرار الليبي؟”..

لكن حياة الناس الاقتصادية.. في عمومها ستكون أفضل من أي وقت سابق منذ ثلاثين عاما؛ لأن حصتهم الضئيلة ستكون أكثر مما حصلوا عليه من قبل ..

أخيرا..

لا بد أن الليبيين سيتعلمون تعبيرات جديدة مثل “طال عمرك!”

وقد نشهد الدشاديش الليبية في مدننا،

ولا بد أن أغاني “الجسمي” ستكون الأكثر رواجا،

كما لن يخلوا الأمر من أعراسٍ وليالٍ ملاحٍ..

***

محمد بويصير ـ محلل سياسي وعمل سابقا كمستشار سياسي لخليفة حفتر

_______________

المصدر: الصفحة الشخصية للكاتب