Minbar Libya

بقلم عبدالرزاق مختار

تداول القوائم الخاصة بحضور المؤتمر الجامع وإختلافها لعبة أخرى تبرهن بقوة على جحافل الجيوش الالكترونية التي تمارس نفوذها غير المباشر على العقول،

وتتحول بتوجهات النخب إلى مناطق غير مقصودة إثر ضخ المعلومات والأخبار المختلقة التي تقود إلى إفتراضات خاطئة نتيجة التأثر السريع وميوعة الواقع الذي أصبح قابلاً لكل شيء.

والمؤتمر الجامع هو رهان على مستقبل مجهول في تفاصيله ولكنه يبدو أملاً يلوح من بعيد ويترقبه شعب يكاد الإحباط يهدم جسور ثقته مع كل من حوله وهو يحاول التخفيف من وطأة الواقع المرير ويردد بينه وبين نفسه (تغيير السروز فيه راحة).

وتنظر النخب إلى هذا المؤتمر الجامع على أنه مصدر لشرعية مستقبلية تمارس من خلالها طقوس وجودها في معزل عن الآخرين وكل يغني على ليلاه.

وليس يعني هذه النخب تحديد ماهية الحاضرين ولا معايير إختيارهم وترشيحهم للحضور ولا أي تفصيلة أخرى من تفاصيل الوجع.

شيء واحد يعنيها ويغمض عينها عن غيره وهو حضورها الذي يعني إمتداد غيابها عن المصلحة الحقيقية للوطن.

المؤتمر الجامع في فكرته هو حل ورأي سديد إذ أنه يجمع الأطراف السياسية تحت مظلة محاولة الوصول إلى رسم ملامح الخروج من الأزمة الراهنة والإنتقال مباشرة إلى مرحلة إعتماد التوافق وسيلة وحيدة لإحداث التغيير المطلوب نحو بناء الدولة وتكريس مؤسساتها.

وينبغي لهذا المؤتمر أن يخلق آليات ويتخذ أساليب ويركن إلى مرجعيات تكون كفيلة بتحقق المصداقية وإفشاء الشفافية والوضوح وإعلان المعايير التي يستوي فيها الكيل وأن يكون الهدف تقديم المصلحة الوطنية وإن تأخر من تأخر بتقديمها وإتخاذها هدفاً أساساً لهذا المؤتمر.

وهذا الركض في إتجاه أسماء معينة وتثبيتها وفرضها فرضاً ناعماً هو ركض مخيف ومرعب ومحاولة لإجهاض هذا المؤتمر. وإعلان السيد سلامة عن زيف القوائم المعلنة وإنفراده بالقائمة الصحيحة للمدعوين وعي بخطورة ممارسة الفرض الناعم كما أسلفنا.

وأتمنى أن يكون الوعي حاضراً أيضاً في قراءة ما تعكسه القوائم المعلنة التي كانت إقصائية في أغلبها من تقديم طرف وتأخير آخر.

ورحم الله المجلس الوطني الإنتقالي يوم كان تشكيله رهاناً غير مأمون العواقب ويوم كان الإلتحاق به قبل التحرير مغامرة يقصر دون خوض غمارها بعض أدعياء اليوم ويوم كان خياره خطاً أحمر ليس مختلطاً بأصباغ ومساحيق سرعان ما تكشفها المواقف.

رحم الله المجلس الوطني الإنتقالي الذي كان قريباً في الفزع بعيداً في الطمع وهل أقل من الموت يشفي صدر القذافي لو انقلبت الموازين وانتصر.

لقد كان الانضواء تحت راية المجلس الانتقالي انضواءً تحت راية الموت دون شك.

رحم الله المجلس الوطني الإنتقالي الذي لم يتشبث بسلطة وخرج وهو يبتسم من جولة كسبها بإنحيازه للوطن. وليتنا نقف أمام أنفسنا لحظة ونقلب الأمر هنيهة ونقول للتاريخ إن الجحود لا يبطل النعمة وإن الإقصاء لا يلغي حضور الحق وإن التغييب يقف عاجزاً أمام الدعوة الصادقة التي تنطلق عبر فم اليقين ولسان بوح الشاكرين لله الذين لا يفتُرون في إكبار كل بر وإشهار كل معروف وإعلاء كل موقف إنحاز صاحبه إلى وطنه وجعل مصلحته هي العليا.

ولعله من الخذلان أن نظلم تلك الثلة ونغمط حقها ونبخس دورها بعد أن تخطت بناء مرحلة مفصلية في تاريخنا الحديث،

فالوفاء: الوفاء أيها الليبيون ولاتجرمنكم أخبار من هنا وتلفيقات من هناك واتهامات لم يقم عليها دليل،

فالوفاء أولى بكم وحسن الظن والتقدير أولى بهم.

ولا ريب سيكون المؤتمر الجامع جامعاً لكل شريف وجامعاً لكل رموز ثورة 17 فبراير، فهم أهل المنصة وبدعوتهم نغرس قيماً في عقول الأجيال ومفاهيم ما أحوجنا إليها اليوم وبمشاركتهم تتعدد الروافد وتتآزر مبادئ وآراء من شأنها تحقيق النجاح والتوفيق.
***
عبدالرزاق مختار ـ سفير ليبيا لدى تركيا وعضو المجلس الانتقالي سابقاً

____________

عين ليبيا