Minbar Libya

بقلم إيناس بوسعيدي

اليوم نزلزل الأرض تحت أقدام الظالين الذين عاثوا فيها فساداً لبيك طرابلس لبيك، قد لا يدرك قائد مليشيات الكرامة خليفة حفتر وأعي جيدا هذه التسميةأن كلمات كهذه كافية لإدراك حقيقة مشروعه الاستبدادي في ليبيا، وللمتخصصين في علم النفس قدرات على كشف أمراض كثيرة يعاني منها بعلم أو عن جهل أمثاله.

الرجل العسكري المنشأ والحال ما زال يدندن بكلمات اندثرت مع المغول والتتار ولا لوم عليه فذاك ديدن من لا طموح له سوى أن يكون القائد الأوحد.

لم يكفه من أجل السلطة والجاه، تدمير بنغازي وتهجير أهلها فأردفها بدرنة وذالك مصير من يصدح بقول لا له ولأبناءه، وصمدت في المقابل باقي مدن الشرق الليبي بعد أن رضيت بالخضوع والذل لرجل لا مشروع له سوى أن ينقل حكمه من الرجمة إلى السرايا الحمراء. أسير وادي الدوم جمع أبناء القبائل في الشرق بعد اتفاقات مكتوبة وموقعة مع أعيانهم حوّلهم إثرها إلى وقود لنار تحرق جسده لن يطفأها إلا تفرده بالحكم أو موته.

أعيان الشرق ينتظرون بخضوعهم ذاك نصرا حفتريا يليه اقتسام كعكة قد تكون الأغلى؛ نفط وغاز وذهب وجاه، غير معتبرين من تجارب كثيرة لعائلات وقبائل قدموا أبناءهم قربانا له.

مما ينقل عن مليشياته أن عتاد كتائبها يختلف باختلاف قائدها، لذلك من الطبيعي أن يحظى أبناؤه صدام وخالد بأحدث العتاد معلوم المصدر، وضع يؤرق كثيرين، منهم من لغضبهم يكتمون ومنهم من على ذلك يجبرون.

في الشرق حيث يبسط سيطرته، لا صوت يعلو ليصدح بلا، فتلك جرأة مصيرها الاندثار، والمنطقة ليبية الأصل والمنشأ غدت اليوم سجنا مفتوحا، أسواره من حديد ولا يقرع أبوابه إلا الخادم المطيع لحفتر وأبنائه.

قمع وقتل وفتح للقبور وتنكيل بالجثث ورمي لأخرى في القمامات على مشاهد كهذه لطالما صحت بنغازي بعد نكبة الكرامة وتلك صنوف يبحث حفتر وضع أسس لها في غرب البلاد.

حقيقة يدركها كثيرون ممن لم تنطل عليهم حيلة عملية الكرامة منذ البداية وممن خدعوا بها واكتشفوا بعد فوات الآوان استهزاءه بعقولهم ومشاعرهم.

ورغم التفطن للعبة الكرامة منذ البداية وإدراك كثيرين لما يحيكه صناع القرار في أبوظبي والقاهرة وباريس ضد الليبيين إلا أنهم نجحوا في حبك خطة جديدة تلت مسرحية مرض مرشحهم للسلطة، والهدف حكم منفرد ديكتاتوري أبدي يورّث لأبنائه، فبوجوده يطمئن قلب السيسي على مصيره ويهنأ محمد بن زايد بوضع ليبيا في كف واحدة خاضعة، لدسائسه جاهزة.

وفق كلمات حفتر فيمكن الاصطلاح على ما شنه على العاصمة طرابلس بالغزوة، نحو 1200 كلم قطعها شبابه وأطفاله لتهديد أمنها ولم يفوت فرصة استغلال كثير ممن يمكن وصفهم بالخلايا النائمة في المنطقة الغربية، الهدف العاصمة والبداية من المدن المجاورة لها.

دقت طبول الحرب إذن، وللطبل صوت عال لا أوتار له تقطع ولا أزرار له تكسر، قوات معتدية وأخرى معتدى عليها ترى في الرد حق لها حماية لأهلها، مليشيات تتشدق بكونها جيش تأكل الأخضر واليابس من أجل أن يحكم قائدهم البلد.

حفتر الذي لا هم له سوى دخول العزيزية حاكما، تتسرب أنباء عن طلبه دفن جثث مليشياته هناك حيث اعتدوا، بغية تجنب غضب من وثقوا به وسلموه أبنائهم، وتلك أبجديات الحرب بالنسبة له وفي جعبته حلول كثيرة مشابهة.

نحو العاصمة هبت التعزيزات ومن أجلها اتحدت المواقف وانتفت العدوات، وبالتكبير علت الأصوات رافقتها دعوات لأعيان الشرق بأن كفوا أيديكم عنا، استرجعوا أبناءكم، والله لا نفرح لمواجهتهم ولا نريد قتالهم، فأنتم منا ونحنا منكم“.

نعم يوجد مليشيات في طرابلس، تقول الحكومة المتعرف بها دوليا إنها تمكنت من استيعابها ضمن قواتها وإن أثبتت أحداث كثيرة عدم قدرتها على التحكم في الصراعات البينية التي تتفجر في كل مرة بينها، واقع يعد بالنسبة لكثيرين أرحم من مشروع هدفه قبر كل صوت رافض له ولأطماعه، والأولى بما كان الحفاظ على مقدرات ثورة فبراير من أخرى مضادة اختارت دول إقليمية حفتر لقيادتها وفي مصر أنموذج يخشى أحرار فبراير تكراره في ليبيا.

حجة حفتر وأتباعه إذن هي محاربة الإرهاب وكف يد المليشيات عن عاصمتهم الحبيبةفيأتيهم الجواب من أبنائها بأن ليس بيننا محمود الورفلي يقتل الأبرياء على قارعة الطرقات،

هنا حيث السرايا الحمراء للحرية نفس تبحث قطعه،

وللصوت صدى هدفك وقفه،

وللحياة رائحة متى جئتنا غازيا..

بعبقها لن تظفر..

للقيود لن نعود

وعلى عهد فبراير باقون.

***

إيناس بوسعيدي ـ صحفية تونسية

____________