Minbar Libya

تفاصيل مثيرة عن محاولة الوغد احتلال طرابلس

إعداد جهاد الباجقني

تفاجأ الليبيون مساء يوم الأربعاء 4-4-2019 بكلمة مسجلة للمشير حفتر يعلن فيها بدء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس من الإرهاب.

تبع الكلمة فورا مجموعة من التحركات العسكرية سرعان ما تبين انها هجوم شامل لقوات القيادة العامة للجيش العربي الليبي بجميع أنواع الأسلحة على أكبر مدينة ليبية.

(الجزء الأول)

وعلى الرغم من التقارير التي تحدثت عن تحركات عسكرية كبيرة مريبية جنوب العاصمة طرابلس الا انها تراجعت أمام التطمينات الدبلوماسية والاعلامية من البعثة الأممية وسفراء الدول الكبرى والخطوط الحمراء والتحضيرات النهائية للمؤتمرالوطني الليبي في غدامس

وقد تسارعت الأحداث كما تعودنا في ليبيا وعجز الكثيرون عن فهم كيف تمكنت قوات مدعمة بآلاف الآليات من التحرك آلاف الكيلومترات في مساحات مكشوفة حتى وصلت الى مسافة 27 كلم غربا و 20 كلم جنوبا عن مركز العاصمة طرابلس (ميدان الشهداء) دون أن تطلق رصاصة واحدة.

وهل كان هذا الهجوم بمباركة ودعم من المجتمع الدولي أو الدول الكبرى، وهل البعثة الأممية متورطة في خداع الشعب الليبي من خلال التسويق لمؤتمر السلام للتغطية على النوايا العسكرية، وهل السراج وحكومته متورطون (سواء بالاشتراك أو بالتهاون وغض الطرف) في مؤامرة خداع الليبيين أم هم أيضا ضحايا.

جميع هذه الأسئلة تحتاج لتحليل الأسباب قبل الاجابة عليها ومقاربتها سياسيا وعسكريا واقتصاديا. وكالعادة لا أدعي أني ملم بجميع المواضيع بل هذا هو تحليلي وقراءتي للأحداث عسى أن تنفع أحدا غيري. ولو رأي أحدكم أني مخطئ فسأكون سعيدا باصلاح الخطأ وتعديل ما يلزم.

الجانب العملياتي (اللوجستيحركة القوات)
منذ 2014 وعمليات الكرامة وفجر ليبيا لم تتوقف الوفود المتبادلة بين حفتر وجميع مدن ومناطق وتجمعات المناطق الغربية بهدف كسب الولاءات خاصة مع الضباط والعسكريين المستائين من سيطرة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة المدنية والعسكرية.

وخلال المدة تمكن من كسب ولاء مجموعات كبيرة منهم وضمهم الى قواته مع بقائهم في بيوتهم ومدنهم ووحداتهم الحالية مع الميليشيات أو أجهزة الدولة التابعة للحكومات المتعاقبة (الحاسي والغويل وأخيرا السراج).

هذه المجموعات تم تسليحها وتدريبها وفرزها وتزويدها بالآليات والأسلحة والذخائر ليتم التعويل عليها لاحقا كرأس حربة لفتح الطرق أمام تقدم قوات حفتر عندما يحين وقت دخولة الى العاصمة طرابلس لاحقا.

يوم 15-1-2019 أعلنت (القيادة العامة للجيش العربي الليبي) انطلاق عملية (تحرير الجنوب) والتي تهدف لإعادة بسط الأمن في المناطق الجنوبية واخراج المجموعات الاجرامية المسلحة والمتطرفة القادمة من تشاد والنيجر ومالي التي استقرت في الجنوب الليبي مستغلة الفوضى الأمنية.

وقد تحركت قوات كبيرة جدا باتجاه الجنوب استقر الجزء الأكبر منها في منطقة الجفرة (تشمل 3 مدن صغيرة هي هون – ودان – سوكنة) كقاعدة خلفية للعملية العسكرية في الجنوب ولتأمين خطوط الامداد.

وتوجه جزء بسيط من القوات المتقدمة الى الجنوب وبسطت السيطرة بينما تسربت بعض القوات بليلا باتجاه الشويرف والقريات ومزدة (شهود عيان).

في الجنوب طردت معظم القوات الغازية بدون معارك فعلية تذكر. بعد انتهاء المعارك عادت القوات المتقدمة الى الجفرة وبقيت هناك ولم ترجع الى قواعدها الأصلية في المناطق الشرقية.

على الرغم من ان الجفرة تقع ضمن منطقة نفوذ حكومة الوفاق إلا ان قيادة المنطقة العسكرية الوسطى آثرت عدم الاحتكاك بقوات القيادة العامة طالما ان الهدف هو تأمين الجنوب (حسب تصريحات رسمية) وفي نفس الوقت شككت في أسباب بقاء قوات القيادة العامة في الجفرة ولكنها ووجت بتطمينات رسمية واقليمية ودولية بأن القوات هدفها حماية الجنوب الليبي.

وأجمعت التقارير الواردة على أستشعار قرب حدوث معركة عسكرية كبيرة غرب ليبيا ترجمتها بعض الدول (بريطانيا، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي) بتحذير رعاياها في ليبيا وحضهم على الخروج منها بحجة احتمال حدوث عمليات ارهابية.

قبل الاعلان عن عملية تحرير طرابلس من الارهاب بعدة أيام بدأت عمليات نقل معلنة لأرتال كبيرة من الآليات العسكرية من الجفرة باتجاه بنغازي بينما رصدت هذه الأرتال العسكرية تتحرك ليلا عكس الوجهة المعلنة لها في الشويرف والقريات ومزدة ثم جنوب غريان (راجع الخريطة) .

وقد انتبهت القيادات العسكرية والاستخباراتية في المناطق الغربية والوسطى لخطورة هذه الأرتال وقدمت تقاريرها الى القيادة السياسية (المجلس الرئاسي) ألا ان التطمينات الأممية والدولية والاقليمية هونت من عدد وهدف وخطورة هذه القوات فلم يتم اتخاذ أي اجراء لوقفها أو درء خطرها حتى دخلت هذه القوات الى غريان وتوزعت بين معسكراتها ومعسكرات الجيش السابقة في ترهونة وباطن الجبل وبدأت فورا التحرك لتطويق واحتلال العاصمة من عدة محاور.

الجانب العسكري – من اليوم الأول 4-4-2019 الى الخامس 8-4-2019

بدأ التجهيز للعمليات العسكرية فور اصدار المشير تعليماته بالخصوص فخرجت الأسلحة من مخابئها وتم تلقيم الذخائر وتجهيز العربات بالوقود على أن تبدأ العمليات القتالية الساعة 4:00 فجر الخميس بتقدم القوات على مجموعة محاور في نفس الوقت.
الأول محور غريانالعزيزية باتجاه الزاوية للسيطرة على مصفاة الزاوية وقطع امدادات الوقود على طرابلس
الثاني محور غريانالعزيزية – الزهراء باتجاه بوابة 27 والأكاديمية البحرية سيدي بلال تمهيدا لانزال بحري من القوات الخاصة البحرية
الثالث محور غريان – السبيعة – مطار طرابلس – طريق المطار باتجاه ميدان الشهداء
الرابع محور غريان السبيعة – قصر بن غشير – خلة الفرجان باتجاه رئاسة الوزراء
الخامس محور ترهونة السائح – عين زارة – باتجاه قاعدة معيتيقة
السادس محور ترهونة – السائح – شرقا طريق وادي الربيع باتجاه بحر تاجوراء وقطع الطريق شرق طرابلس

بحيث يتم استغلال عنصر المفاجأة للسيطرة على طرابلس خلال ساعات قبل أن تتمكن القيادة السياسية (المجلس الرئاسي) والقوات المكلفة بحماية طرابلس من استيعاب الموقف واتخاذ أي اجراء مضاد

ولكن ماذا حدث فعلا؟

1- بعد اعلان المشير بدء العمليات العسكري (وبسبب خطأ قاتل ناتج عن حماس أو سوء استيعاب آمر المجموعة) (وقبل بدء العمليات القتالية الفعلية العسكرية بعدة ساعات) تقدمت مساء الأربعاء كتيبة تابعة للقيادة العامة مصدرها صرمان وصبراته الى بوابة الـ 27 غرب طرابلس واعلنت اغلاق الطريق الساحلي من الجهة الغربية وقطع الطريق من والى مدينة الزاوية.

وقد سببت هذه الحركة ارباكا كبيرا في قيادة عمليات القوات المهاجمة وكسرت عنصر المفاجأة الذي كانت تعول عليه في احتلال طرابلس وأدت الى مجموعة متسلسلة من القرارات الكارثية المتسرعة بدأت في تقديم توقيت عملية الانزال البحري في الأكاديمية البحرية سيدي بلال (غرب طرابلس 25 كلم) عدة ساعات

2- فور ورود أنباء احتلال بوابة 27 وقطع الطريق الساحلي غرب العاصمة تداعت (وخلال زمن قياسي) مجموعات صغيرة مسلحة من طرابلس والزاوية وورشفانة باتجاه البوابة وتعاملت مع القوة المحتلة لها وتمكنت بعد معركة قصيرة من قتل وأسر جميع أفراد القوة البالغ عددها 140 بينهم ضباط وضباط صف وجنود ولدى التحقيق مع الأسرى تبين وجود مخطط كبير ينطلق من غريان وترهونة لاحتلال طرابلس خلال ساعات،

كذلك تمكنت التحقيقات من معرفة مكان وزمن الانزال البحري في الأكاديمية البحرية حيث تم التعامل معه واغراق أحد الزوارق وأسر أحد أفراد القوة البحرية المهاجمة. التحقيقات مع العنصر البحري الأسير أوضح حجم وأماكن ومواعيد الانزال البحري في بعض المواقع الحيوية.

3- بعد ورود نتائج التحقيقات مع الأسرى وربطها بالمعلومات الاستخبارية الأخرى تبين وبوضوح النية المبيتة والتحضيرات المكثفة من عدة أشهر وكذلك حجم وقوة وتسليح القوات المهاجمة وحجم الخداع والتحضير الاعلامي والدبلوماسي ومدى تورط جهات اقليمية ودولية في الدعم اللوجستي والاعلامي والمالي وهذا ما سيتم شرحه لاحقا.

على اثرها قام رئيس المجلس الرئاسي باعلان النفير العام وصدرت الأوامر للمناطق العسكرية طرابلس والوسطى والغربية للتعامل مع القوات المهاجمة.

البقية في الجزء التالي.

__________________

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك