Minbar Libya

بقلم ممدوح إسماعيل

الضابط خليفة حفتر الذي وقع في أسر القوات التشادية في الثمانينات بعد هزيمة مدوية وخرج من الأسر التشادي إلى الأسر السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ثم ظهر بعد الثورة الليبية في ٢٠١١ أسيرا تابعا للسعودية والإمارات في حرب إبادة ثورات الربيع العربي ودعمه انقلاب العسكر في مصر.

لكن ليبيا التي خرجت من قهر وظلم أربعين عاما ليست بالسهولة التي يعتقدها العميل حفتر فلم يسقط ربيعها كما سقط في مصر وانكسر في سوريا وذبل في تونس بل قاوم الأحرار في ليبيا بكل ما يستطيعون أمام حفتر وقواته المدعومة عالميا ومن مثلث الشر الإماراتي المصري السعودي.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فهي كما قال أوباما في لحظة مغادرته البيت الأبيض (أن أكبر خطأ له هو عدم صنع بديل في ليبيا) لذلك تعمل أمريكا على تلافى الخطأ بصناعة الأمل في حفتر كي تتمكن السيطرة على ليبيا الغنية بأجود بترول في العالم وترتب على ذلك انقسام ليبيا بين حكومة في بنغازي مع حفتر وحكومة في طرابلس تحتفظ بقدر من عبق ثورة الربيع العربي.

بعد زيارة حفترية مكوكية للسعودية والإمارات وزيارة بن زايد للمنطقة العسكرية الغربية في مصر انطلقت قوات حفتر نحو طرابلس محاولة لتحقيق الأهداف السبعة الآتية.

أولاإنهاء بقايا الربيع العربي في ليبيا المتمركز في طرابلس ومصراتة وغريان بعملية عسكرية مدعومة بغطاء دولي وصل إلى انحناء الأمين العام للأمم المتحدة لحفتر.

ثانياتقوية البديل المصنوع من شكل إسلامي وهم جماعة السلفية المداخلة المسعودة كنموذج بديل يخدم قوى الشر العالمي والإقليمي كأداة تستخدم أمام حركة أحرار التيار الإسلامي الذين يتصدرون مشهد الربيع العربي وذلك بعد نجاح استخدامهم في مصر والسعودية.

ثالثاتحريك الوضع الجيوسياسي عسكريا قبل مؤتمر قادم المصالحة في ليبيا للاستفادة من أي تمكن  عسكري على الأرض في التفاوض.

رابعاتهديد وبث الاضطراب عند القيادة العسكرية في الجزائر التي تشهد تطورات سريعة بربيع عربي جديد وذلك بالسيطرة على الغرب الليبي والحدود مع الجزائر ودفعهم إلى التوافق مع مثلث الشر الحفترى وقمع ربيع الجزائر والالتفاف عليه وجدير بالذكر أن رئيس الأركان الجزائري كان في زيارة للإمارات قبل التحرك الحفترى بأسبوع.

خامساإرسال رسالة تهديد لتركيا عبر إتمام السيطرة على ليبيا بعد احتلال طرابلس بما تمثله ليبيا من عمق استراتيجي في البحر المتوسط للجنوب التركي وحدودها المائية في المتوسط وتقوية خطط حرب الغاز ضد تركيا التي تضم مصر وإسرائيل واليونان وخلفهم الإمارات وحصار الدور التركي في دعم حرية الشعوب واستقلالها.

سادساالظهور العلني للدور السعودي في دعم خطط حفتر للسيطرة على ليبيا هو قربان للغرب والأمريكان مقابل التغاضي عن ملفي خاشقجي وحقوق الإنسان في السعودية اللذين علا ضجيجهما في العالم وفضح ممارسات الحكم السعودي.

سابعاتقوية النفوذ العسكري المصري الذي يدعم حفتر في مخططه أمام الإدارة الأمريكية في زيارة السيسي للولايات المتحدة التي أمامها ملفات كثيرة شائكة أهمها ملف حقوق الإنسان الذي ناقشه الكونجرس والاستبداد وقمع الحريات.

فيقدم السيسي خدماته للأمريكان كأداة للقضاء على حرية الشعوب وتحقيق التبعية الأمريكية مقابل التغاضي عن ملف حقوق الإنسان وتمرير ملف التعديلات الدستورية المعلق الذي ينتظر موافقة الإدارة الأمريكية.

وأخيرا

الواقع بفضل الله يؤكد وجود مقاومة صعبة وعسيرة على الهزيمة في مصراته والزاوية وطرابلس ومدينة بنى الوليد التي بها أكبر القبائل الليبية ورفلة التي أعلنت رفضها مرور أي قوات لحفتر مما يعنى أن حفتر يتمخطر لجلب نجاح لخطط داعميه السياسية فقط ولم يستطع تحقيق نصر عسكري بسهولة.

قد يملك حفتر مرتزقة ولكن تملك طرابلس ومصراته والزواية فدائيين، ولا يفوتنا التنبيه أن الغرب وأمريكا يريد حصار الأحرار في ليبيا واستنزافهم وليس القضاء النهائي عليهم حتى يكونوا أداة ابتزاز لحفتر وعدم استقرار لحكمه إن تم. ويبقى دائما لا غالب إلا الله.

***

ممدوح إسماعيل ـ محام وبرلماني . محام بالنقض وعضو مجلس النقابة العامة للمحامين المصرية ورئيس لجنة حقوق الإنسان بالنقابة سابقا.. وكاتب ومفكر اسلامى وعضو برلمان الثورة المصرى2012.

__________________