Minbar Libya

تفاصيل مثيرة عن محاولة الوغد احتلال طرابلس

إعداد جهاد الباجقني

احتلال بوابة 27 غرب طرابلس كشف جميع مخططات القوات المهاجمة وأربكها وأفشل عنصر المفاجأة.

لم تستطع القوات المتحركة من محور غريان باتجاه مصفاة الزاوية ومحور غريان بوابة 27 من الوصول الى أماكنها احتلال المصفاة وقطع امدادات الوقود والكهرباء عن طرابلس.

وتعرضت القوات المهاجمة بقيادة (خالد حفتر) لهجمات مضادة من قوات الزاوية وطرابلس والمنطقة الغربية وقوات الأمن المركزي (عماد الطرابلسي) مما أجبرها على التراجع التدريجي من الزهراء والسواني والعزيزية (بعد أن احتلتها يوم الجمعة 5-4-2019) لتتراجع المعارك الى وادي الهيرة باتجاه غريان (الثلاثاء 9-4-2019)

أدى انكشاف مخططات العمليات القتالية الى تمكين القوات المدافعة عن طرابلس من اعتراض وايقاف القوات المهاجمة في جميع المحاور الأخرى لتتحول العمليات العسكرية الى حرب كر و فر نمطية بين قوات مسلحة متكافئة نسبيا.

أما المصيبة الأكبر التي حدثت للقوات المهاجمة فكانت عجزها عن احتلال مصفاة الزاوية وتوفير الوقود الذي ستحتاجه القوات المهاجمة في حرب استنزاف طويلة الأمد. (وعجزها أيضا عن الوصول الى خزانات النفط بطريق المطار للتزود بالوقود) وقيام قوات جوية وبرية من مصراته بقطع خطوط امدادها الخلفية (مزدة القريات الشويرف)

بناء على ما تقدم لم يبق أمام القوات المهاجمة سوى بضعة أيام قبل نفاد الوقود وأصبحت في وضع لا يسمح لها بالتراجع الى غريان وترهونة والاحتماء بين المدنيين وتعريض نفسها لحرب عصابات ولا تستطيع أن تتراجع باتجاه الجفرة في مناطق مكشوفة.

ولم يبق للقوات المهاجمة سوى القيام بهجمات كاسحة بهدف احتلال طرابلس مدعومة باعلام حربي قوي للتحريض والتعويل على تحرك في الأحياء الموالية أو تمرد داخل طرابلس.

متابعة للوضع العسكري

استمرت عمليات الكر و الفر بصورة مستمرة خلال 48 ساعة (9-4-2019 الى 11-4-2019) على كامل مناطق محور التماس جنوب طرابلس من السواني الى مطار طرابلس ووادي الربيع مرورا بخلة الفرجان مع قصف مدفعي وصاروخي كثيف.

الأنباء متواترة عن نقص شديد في امدادات الوقود للقوات المهاجمة (التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية) يقابلها ارهاق بين أفراد القوات المدافعة (القوات التابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق الوطني) ومن المتوقع أن يستمر حال الكر و الفر لعدة أيام أخر.

المستجدات هو دخول قوات ضخمة من مصراته وتوزعها في بعض المحاور وتشكيل غرفة عمليات مشتركة للتنسيق بين جميع الوحدات العسكرية والأمنية المدافعة من طرابلس وقوات المناطق العسكرية المختلفة والتمركزات الأمنية والقوة المتحركة .

في الجهة الغربية جرت أكثر من محاولة برية للتوجه نحو مصفاة الزاوية وفشلت عملتي انزال بحري لقوات بحرية خاصة بهدف احتلالها.

قام سلاح الجو التابع لكل جهة بقصف قوات الجهة الأخرى، تبادل الطرفان عمليات الالتفاف والكمائن، خسائر متبادلة قتلى وجرحى وأسرى من الطرفين.

الحرب الأخرى الدائرة بامتياز هي حرب اعلامية قوية جدا تدور رحاها بين المحطات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي في الفيسبوك.

وقد كاد التجيش الاعلامي التابع للقوات المهاجمة (التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية) أن ينهي المعركة بنصر مؤزر وهمي يوم الخميس من خلال الايهام بأن القوات المهاجمة قد دخلت الى طرابلس وتمركزت في جميع مفاصل العاصمة لولا أن انتشرت تسجيلات لاستسلام وأسر كامل الكتيبة التي احتلت بوابة 27 غرب العاصمة طرابلس.

الحرب الإعلامية

ذكرت ان طرابلس كادت تستسلم يوم الخميس 4-4-2019 دون اطلاق رصاصة واحدة بعد كلمة مسجلة للمشير حفتر يعلن فيها بدء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس من الإرهاب، و احتلال لبوابة 27 غرب طرابلس، والإيحاء بأن القوات المهاجمة قد تمركزت في جميع مفاصل العاصمة.

وهذا لم يكن ليتحقق لولا مئات المحطات الفضائية العربية والأجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي التي اشتركت جميعها في نفس الوقت (وبسياسة اعلامية وتعبوية منسقة وممنهجة) في نشر وتضخيم خبر السيطرة على البوابة وتحركات الأرتال العسكرية المتقدمة.

(هذا للعلم يحتاج لمئات الملايين من الدولارات تدفع لعدة أشهر مسبقا واجتماعات ودراسات استراتيجية ورحلات مكوكية للتنسيق بين المحطات والمراسلين والمحاورين والسياسيين وصياغة الخبر والمونتاج والترجمة والخ). لا تزال هذه الآلة الاعلامية الضخمة تعمل بنفس النسق التعبوي الفعال وتبث يوميا مئات الأخبار الصحيحة والمجزأة والمفبركة المؤثرة على مشاهديها.

في الجهة الأخرى لم تستوعب الأجهزة الإعلامية الرسمية التابعة لحكومة الوفاق الأحداث المتسارعة واستمرت لعدة أيام في بث برامجها المعتادة والأغاني والمسلسلات متجاهلة عشرات المعارك والقتلى والجرحى من الطرفين (!!!) .

لقطات استعادة السيطرة على بوابة 27 وأسر المجموعة المهاجمة التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك هي الوحيدة التي تلقفتها وبثتها بعض المحطات الفضائية المحايدة أو الموالية للوفاق (ليبيا الأحرار، بانوراما، الجزيرة) …

وكما تم استيعاب الهجمات العسكرية الأولى للقوات القادمة من جنوب وغرب طرابلس يبدو إن الإعلام الموالي لحكومة الوفاق قد تمكن أيضا من استيعاب الصدمة الأولى والعودة للمعركة الاعلامية بينما لايزال الاعلام الرسمي للوفاق في سباته.

الطرف الإعلامي الموالي لحكومة الوفاق أسس خلال الأيام التالية محورا إعلاميا مضادا استطاع – إلى حد ما – الدفع بمحللين ومحاورين فاعلين لإدارة دفة الهجمات الإعلامية المضادة.

على الصعيد الرسمي تم تكليف ناطق للعمليات العسكرية.

ظهر السيد فايز السراج لدقائق مرة واحدة فقط في رسالة متلفزة بعد يومين من بدء المعارك، يظهر السيد فتحي باشآغا وزير الداخلية المفوض يوميا في بعض المحطات الفضائية.

الفيسبوك هو ساحة المعارك والمناورات الأقوى بين الأطراف ويشهد يوميا آلاف المناوشات الافتراضية ويعد مصدر المعلومات الأساسي للجميع مع ما فيه من أخبار مفبركة.

__________________

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك