Minbar Libya

بقلم إسلام زعبل

فاجأ قائد عملية الكرامة المنشق اللواء ، خليفة حفتر، الجميع حينما أطلق الخميس 4 أبريل عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس قبل 10 أيام من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الجامع بمدينة غدامس (جنوب غرب البلاد) برعاية أممية من المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة وهو ما أثار رفضا محليا ودوليا.

أعلنت قوات حفتر حصيلة عمليتها الجمعة ببسط سيطرتها على مناطق قصر بن غشير، ووادي الربيع، وسوق الخميس، جنوبي طرابلس جاء ذلك في بيان مقتضب نشرته شعبة الإعلام الحربي، التابعة لقوات حفتر، على صفحتها الرسمية في فيسبوك“. 

في المقابل أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي قرارا بتشكيل غرفة عمليات مشتركة بالمنطقة الغربية تكون تبعيتها المباشرة لرئيس الأركان العامة للجيش الليبي كرد علي العملية المسلحة التي تشنها قوات اللواء حفتر علي طرابلس العاصمة

تتكون غرفة عمليات المنطقة الغربية طبقا للقرار برئاسة آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة جويلي وعضوية كل من آمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد الحداد وآمر المنطقة العسكرية طرابلس اللواء عبد الباسط مروان وآمر قوة مكافحة الإرهاب، ومندوب عن الحرس الرئاسي، ومندوب عن إدارة الاستخبارات العسكريةبالإضافة إعلان المتحدث العسكري للقوات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق الوطني بإعلان عملية مسلحة شاملة لتطهير جميع المدن الليبية من الميليشيات الغير شرعية علي حد تعبيره وأطلق عليها (بركان الغضب).

أولا: التركيبة العسكرية لطرفي الصراع الليبي

أ ـ الغرب الليبي والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني

تعتمد حكومة الوفاق والتي يقودها فائز السراج علي مجموعات مسلحة كثير ولكنها ورغم وجود قاسم مشترك بين غالبية المجموعات المسلحة في مناطق الغرب الليبي المتمثل بمعارضة حفتر إلا أن تباعدها جغرافياً مثّل أحد العوامل التي حدت من قدرة حكومة الوفاق من السيطرة عليها، وبقيت تتبع لها بالاسم فقط.

وأهم هذه القوي الضاربة لقوات للغرب الليبي (مصراته) كونها فاعل أساسي في عملية (فجر ليبيا) التي قامت عام 2014 بصد هجوم قوات الزنتان الموالية لحفتر حينما حاولت السيطرة علي العاصمة طرابلس وكذلك حظيت باعتراف وتأييد دولي في معركتها ضد تنظيم الدولة عام 2016م والتي أطلق عليها معركة (البنيان المرصوص) . 

بالإضافة إلى  أنه في ديسمبر 2018 عقد تحالف يضم أهم المجموعات المسلحة المتمركزة في العاصمة، ويأتي التحالف بعد الجهود الحثيثة التي تقوم بها الحكومة لإنفاذ ترتيبات أمنية جديدة في العاصمة وبالتالي فإن القوات التابعة إلى حكومة الوفاق تسيطر على العاصمة طرابلس فيما لا تتجاوز سيطرتها غرباً مدينة الزاوية التي تبعد 35 كيلومتراً غرباً، بينما تمتد سيطرتها شرقاً حتى مدينة سرت مروراً بعشرات المناطق وأبرزها مصراتة الأهم عسكرياً في الغرب الليبي

ب ـ القوى القتالية للمجلس العسكري لمدينة مصراته

المجلس العسكري لمدينة مصراته هو القيادة العليا للقوات المسلحة المتواجدة بمدينة مصراته وجوارها ورئيسها العميد إبراهيم بن رجب وفي السياق أعلنت مصادر عسكرية من مدينة مصراتة تحرك قوة قوامها 100 سيارة تحت إمرة القائد الميداني لقوة مكافحة الإرهاب الاحتياطية التابعة للمجلس الرئاسي مختار  الجحاوي نحو مدينة طرابلس وأوضحت القوة في بيان لها اليوم الخميس أن هذه القوة سوف تقوم بدعم ما يسمي بقوة حماية طرابلس لوقف زحف القوات المسلحة التابعة لحفتر.

من جهته هدد رئيس المجلس العسكري مصراتة قوات اللواء خليفة حفتر بأنها لو حاولت الدخول لطرابلس سيكون الرد في قلب مقر قيادته في الرجمة.

وتعد قوات المجلس العسكري مصراته من القوي الضاربة وأثبتت ذلك في مواقع عديدة منها هزيمتها لقوات الزنتان الموالية لخليفة حفتر أثناء محاولتها السيطرة علي العاصمة طرابلس وكذلك إنهاء تواجد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الغرب الليبي فيما عرف بمعركة البنيان المصوص.

وفي بداية العام 2012 استوردت الحكومة الانتقالية الليبية أسلحة ومعدات عسكرية تم إنزالها بميناء مصراتة البحري غالبيتها كانت من ايطاليا وفرنسية وتركية تم ارتكازها بالكامل بمدينة مصراته أثناء حكومة السيد عبد الرحيم الكيب بالإضافة إلى المساعدات المقدمة من بعض الدول مثل إيطاليا وتركيا.

ويبلغ أجمالي القوات النظامية للمجلس العسكري لمدينة مصراته وفقا لمؤشرات عام 2013م قبل إيقاف برامج التسليح الخارجي للجيش الليبي 36 ألف عنصر مع الاحتياط حيث يضم كتيبتين دبابات ، و35 كتيبة مشاة آلية و10 كتائب مدفعية ومجموعتين من القوات الخاصة 700 عنصر من القوات الجوية بالإضافة إلى القوام الرئيسي للجيش الليبي السابق المتمركز في مصراته بما في ذلك غالبية السلاح البري وسلاح الصواريخ والمدفعية والدبابات أي معظم قوات الردع في ليبيا القذافي.

ج ـ الشرق الليبي والقوات المسلحة التابعة للواء خليفة حفتر

بدأت عملية حفتر التي أطلق عليها عملية كرامة ليبيا في فبرار عام 2014 حينما عرضت قنوات تليفزيونية تسجيلا مصورا له وهو يرسم خطته ويدعو الليبيين إلى النهوض في وجه البرلمان المنتخب (المؤتمر الوطني العام)، فأستخدم قوات عسكرية وطائرات حربية ونفذ هجوما علي قوات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين الليبية وجماعات إسلامية أخرى والقي بالمسؤولية عليهم عن التفجيرات والاغتيالات التي حدثت في شرق البلاد.

وكان متزامنا مع اطلاق عملية الكرامة شنت قوات متحالفة مع حفتر من مدينة الزنتان هجوما عنيفا علي مبني المؤتمر الوطني (البرلمان) في العاصمة طرابلس ووصف حفتر عمليته العسكرية بأنها انتفاضة ضد ما سماها (الحكومة التي يسيطر عليها الإسلاميون).

ومع هذه الحملة صدر بيان مشترك من الجيش والحكومة والبرلمان يصف التحركات التي قام بها حفتر بأنه عملا خارجا عن الشرعية وبمثابة محاولة
انقلابية علي ثورة 17 فبراير .

استمرت عملية الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر لمحاولة السيطرة علي كامل الشرق الليبي وبعض المناطق في الجنوب الليبي وأستمد حفتر شرعيته من الصفة التي منحها له مجلس نواب طبرق كقائد الجيش الليبي وبهذه الصفة بدأ حفتر بالتحرك للسيطرة علي الشرق الليبي ومحاولاته الكثيرة للسيطرة علي العاصمة طرابلس.

معظم مناطق الشرق الليبي هي تحت سيطرة قوات خليفة حفتر بالإضافة إلى بعض الفصائل المسلحة في الغرب التي أعلنت تأييدها لمشروعه وكسب بعض مناطق الجنوب في صفه بتفاهمات مع رؤساء القبائل وبتأييد من حكومة تشاد التي تربطها علاقات مع القبائل المتواجدة في الجنوب الليبي.

ورغم أن الخارطة تظهر أن المساحة الأكبر من ليبيا تسيطر عليها قوات اللواء خليفة حفتر لكن معظمها غير مأهولة بالسكان، فالعاصمة طرابلس وحدها بها أكثر من ربع سكان ليبيا والأماكن الاستراتيجية بها أقل أهمية.

وهنا نجد إصرار من خليفة حفتر ومحاولاته المتكررة للسيطرة علي الأماكن الإستراتيجية في طرابلس والساحل الغربي لليبيا لأهميته الإستراتيجية والديمغرافية ولثقل العاصمة طرابلس السياسي والاعتراف الدولي لصاحب القرار بها.

ثانيا: شواهد ودلالات للتدخلات الإقليمية لدعم اللواء حفتر في ليبيا

في 26 مايو 2017 شن الطيران الحربي المصري بقصف أهداف مدنية وفقا لما أعلنه المتحدث باسم مجلس شوري مجاهدي درنة وأستهدف مواقع مدنية مأهولة بالسكان.

وفي نفس السياق رفض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف به عربيا وإفريقيا ودوليا هذا الاعتداء كونه انتهاك للسيادة الليبية ويرجح أن نفس الطائرات التي قصفت درنة .

كما أعلن الجيش المصري قد شاركت اللواء خليفة حفتر في استهداف مواقع سرايا الدفاع عن بنغازي في منطقة الجفرة والموجود بها قاعدة الجفرة العسكرية بأكثر من 12 غارة والتي تسيطر عليها حاليا قوات حفتر وعلي النقيض قال صالح افحيمه عضو مجلس نواب طبرق الموالي للواء حفتر والرافض للاتفاق السياسي المبرم مبررا القصف المصري ومدافعا عنه حيث لا يمانع صالح من قيام الطيران المصري من قصف مواقع دون التنسيق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية  المعترف بها دوليا حيث يراها غير شرعية.

ظهور اللواء خليفة حفتر في افتتاح القاعدة العسكرية التي تحمل اسم الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب طرح العديد من الأسئلة بشأن دلالات حضوره الذي تضمن حفل تخرج الكليات العسكرية في 22 يوليو 2017 وحول مكان إنشاء القاعدة نفسها غرب الإسكندرية.

في تصريح لأمين مجلس الأمن القومي المصري خالد البقلي لصحيفة الوطنالمصرية الأربعاء 15-3-2017 إن القاهرة تدرب عناصر من الجيش الوطني الليبي (قوات حفتر) ،وفي 3 نوفمبر 2016 أكد وزير الخارجية سامح شكري في تصريح له أن القاهرة تدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة (حفتر).

زيارة وفد قبلي من المواليين من الجنوب الليبي زار الإمارات قبل أسابيع وعقد مشاورات مع مسؤولين إماراتيين بشأن إمكانية دعم القبائل لتحركات قوات حفتر في مناطق الجنوب الليبي.

سابق الإعلام السعودي والإماراتي، وخاصةً القنوات الفضائية، كـالعربيةوسكاي نيوز، لتقديم رواية حفتر، وبث ادعاءات بأنه بدأ بالسيطرة على طرابلس وعدة أماكن حيوية فيها، في حين كشف الميدان بشكل سريع عن التضليل الذي تمارسه تلك الوسائل.

علق الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي عن زيارة حفتر للسعودية بالقول كنا ننظر للسعودية بقدر من الاحترام ولكن استقبال خادم الحرمين لضابط متهم بارتكاب جرائم حرب يعني أن السعودية انضمت لمشروع حفتر.

تأييد التيار السلفي المدخلي في مصر والمؤيد لسياسات الجنرال عبدالفتاح السيسي لقوات خليفة حفتر وللحملة العسكرية ضد طرابلس وقد اتضح ذلك من مجموعة من الخطب التي قاموا بها في المساجد، ولهذا التيار الديني امتداد في الغرب الليبي بل ويشارك أفراد ينتمون لنفس التيار للقوات المشاركة لحفتر ولقد عرف عن هذا التيار بأنه من أكثر التيارات الإسلامية مدعومة أمنيا من سلطات وأنظمة المنطقة ابتدأ من السعودية مرورا بمصر.

البقية في الجزء الثاني

***

إسلام زعبل ( باحث ليبي)

______________

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية