Minbar Libya

التدخلات الدولية لدعم قوات اللواء خليفة حفتر

بقلم إسلام زعبل

بدأ الدعم الفرنسي العسكري يصل لحفتر من بداية 2016 والغاية السيطرة على كامل الشرق الليبي لتصبح الكرامة رقما صعبا في المعادلة العسكرية والسياسية في ليبيا وفي تصريح لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج أبلغ السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بياتريس دو إيلين احتجاجا شديد اللهجة على موقف فرنسا الداعم لحفتر.

ويري مراقبون أن باريس قدمت إغراء كبيرا لحفتر لدفعه إلى اقتحام طرابلس ونقلت رغبتها في السعي للمطالبة برفع جزئي عن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا بما يساهم في تعزيز وتحديث قواته العسكرية ومنحه قدرة أكبر على الحركة ودحر القوى المناوئة له.

وعلي نفس الصعيد يري مراقبون أن الموقف الفرنسي يهدف إلى عرقلة المكاسب التي بدا أن إيطاليا قد حققتها في مؤتمر باليرمو وأن باريس تريد خلط الأوراق مرة أخرى لتعطيل التحركات الإيطالية بعد أن بدأت تمسك بزمام بعض الأمور في ليبيا وتتجه للتنسيق مع قوى كثيرة لها باع في الأزمة.

ويخشى البعض من المراقبين أن يؤدي التنافس الفرنسي – الإيطالي إلى زيادة حدة التصعيد في ليبيا ما يؤثر سلبا على الخطوات التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن التحضير للمؤتمر الوطني الجامع .

دخلت حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزينتسوف” إلى المياه الليبية الإقليمية حيث التقى اللواء خليفة حفتر على متنها برئيس الأركان العامة الروسي فاليري جيراسيموف كما تواصل مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو.

وبالتالي إن ما قامت به روسيا من خلال هذه الخطوة العابرة يعتبر بمثابة إعلان رسمي وجدي لانحيازها عسكريا إلى جانب قواته بجانب إلى إثبات حضورها أمام الأساطيل الغربية التي بدأت بإرسال مساعدات إلى حكومة الوفاق الوطني من خلال ميناء مصراته مثل المستشفى الميداني التي قامت بإنشائه في مصراته لجرحي معركة البنيان المرصوص.

بتاريخ 16- 8-2017 أجريت في موسكو مباحثات بين اللواء خليفة حفتر ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وقال حفتر: “نحن لم نتحدث عن دور معين لروسيا في التسوية ولكننا سنكون سعداء إذا ما ساعدتنا“.

وكما كان متوقعا طلب حفتر من القيادة الروسية المساعدة في الحصول على الأسلحة للجيش الوطني الليبي بالطبع، وصرح بأن روسيا صديقتنا، وآمل أنها لن ترفض“. وقد عرقلت روسيا لقرار من مجلس الامن ضد الحملة التي شنتها قوات حفتر لمهاجمة العاصمة طرابلس.

لماذا تدعم روسيا وفرنسا قوات اللواء خليفة حفتر

بالنسبة لفرنسا من المعلوم أن فرنسا لا تملك أي نفوذ تاريخي في ليبيا وهي تدرك أهمية هذا البلد وما يحتوي من ثروات خاصة في الجنوب الذي يربطها بمستعمراتها السابقة في إفريقيا.

وتراهن فرنسا في مشروعها على الجنرال المتقاعد خليفة حفتر والذي يقود عملية الكرامة التي انطلقت سنة 2014 وكانت سببا في دخول البلاد في حالة من الفوضى السياسية والعسكرية والأمنية مستغلة حالة الخلاف التي كان عليها المؤتمر الوطني العام والذي انعكس بوضوح على أداء حكومة السيد علي زيدان.

انطلقت عملية الكرامة في مرحلة أولى بدعم مصري إماراتي وقد وجدت فيها فرنسا الجهة التي يمكن منها الدخول إلى ليبيا وبالفعل حصل ذلك وبدأ الدعم الفرنسي العسكري يصل لحفتر من بداية 2016 والغاية السيطرة على كامل الشرق الليبي لتصبح الكرامة رقما صعبا في المعادلة العسكرية والسياسية.

ولعل ما يحكم العلاقة بين حفتر وفرنسا هي المصالح الذاتية البحتة ففرنسا غايتها ثروات الجنوب الليبي لأنها الدولة الوحيدة التي قامت بمسح جيولوجي لصحراء الجنوب سنة 1946 أيام الحرب العالمية الثانية.

وتدرك فرنسا بالتفصيل حجم الثروات الباطنية في هذه الرقعة من ليبيا بالإضافة إلى الامتداد الجغرافي لدول الاستعمار الفرنسي القديم.

وأيضا خوفها من امتداد الحركات المسلحة ونشاطها في ظل وجود حكومة الوفاق الوطني والتي يمثلها بعض الإسلاميين جعل فرنسا تلعب دورا كبيرا لسيطرة قوات حفتر علي جنوب ليبيا.

وربما يأتي التقارب المصري الفرنسي في الشهور الماضية رغم إدانة باريس ملف حقوق الإنسان في مصر أتت من أجل أقناع الجنرال عبدالفتاح السيسي لاستمرار دعمه للواء خليفة حفتر.

فباريس تدرك أهمية التوازنات السياسية في ليبيا فإيصال حفتر إلى أعلى السلطة هو أمر من المستحيل ولذلك دعت فرنسا إلى مؤتمر في شهر يونيو 2018 جمعت فيه البرلمان والمجلس الأعلى للدولة والسيد فايز السراج وأيضا خليفة حفتر باعتباره أمرا واقعا رغم أنه لا يملك أي صفة شرعية في البلاد.

وكانت غاية المؤتمر شرعنة وضع حفتر وتقديمه للعالم كقائد للجيش الليبي وكفاعل رئيس لا مجال لتجاوزه في المشهد السياسي ولذلك أعلن حفتر عمليته العسكرية ضد طرابلس قبل أيام من المؤتمر الجامع الذي دعي لها مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة وكأنه يفرض نفسه بالقوة علي المجتمع الدولي.

أما بالنسبة للدعم الروسي لحفتر فيفتح الأبواب أمامها من أجل الحصول موطئ قدم في شمال أفريقيا بعد محاولاتها على مدى السنوات الماضية فقد صرح مصدر عسكري جزائري لـميدل إيست آيبأن الروس طلبوا عام 2010 من الجزائر تسهيل الوصول إلى قاعدة مرس الكبير البحرية بالقرب من أوران.

لكن النظام رفض وقال لهم لا مضيفا: أما الآن فقد بات بإمكانهم الوصول عبر الساحل الليبي تسعى روسيا إلى استعادة نفوذها في ليبيا قبل سقوط القذافي خاصة بعد الأرباح التي جنتها من القذافي قبل الإطاحة به وكانت بقيمة 4 مليارات دولار

علاوة على التدريب العسكري الذي قدمته روسيا وعاد عليها بحليف شديد الولاء في المنطقة الذي سيفتح بدوره أبواب الموانئ الليبية للروس إضافة لمدارج طائرات خاصة بهم وبالتالي سيجد الروس مرتكز جديد علي سواحل البحر الأبيض المتوسط بالإضافة لسوريا.

الخاتمة

فموقع ليبيا الاستراتيجي بقربها من أوربا وبعمقها الإفريقي جعلها مطمع للكثير من القوي الإقليمية والدولية المتصارعة فيما بينهم علي النفوذ والثروات الليبية ولولا التدخل الإقليمي من بعض الدول العربية والدولية ما كانت أن تصل الأوضاع في ليبيا إلى هذا الحد.

فمصر تحاول التدخل في الشأن الليبي لمحاول عرقلة وصول الإسلاميين للحكم،

وفرنسا تحاول أن يكون لها نصيب من ثرواتها وتأمين مستعمراتها السابقة في أفريقيا،

وإيطاليا تعتبرها امتداد استراتيجي لها وإنها كانت من مستعمراتها السابقة بالإضافة ولمنع تدفق اللاجئين من القارة الإفريقية إليها،

وروسيا تريد أن تكون لها مناطق نفوذ جديدة علي البحر المتوسط،

وكذلك أمريكا تسعي إلى الاحتفاظ بحصتها من النفط الليبي الذي يعد من أنقي أنواع النفط في العالم،

وكذلك السعودية والإمارات تخشي من وصول الإسلاميين للحكم حتى لا يكونوا سببا في إشعال ربيع عربي جديد قد يهدد عروشهم.

ويسأل ساءل إلى أين ستذهب الأمور في ليبيا؟

نستنتج مما ذكرنا أن الصراع الليبي أكثر تعقيدا من أن يحسم ولكن تشير معظم التوقعات بأن عملية حفتر بالهجوم علي طرابلس مغامرة قام بها فإذا نجحت يكون قد سيطر علي القرار الليبي وان حققت نجاحات جزئية فيجعل منه نفسه أكثر ثقلا في المؤتمر الجامع والذي يصر المبعوث الأمم علي إتمامه.

وان فشلت الحملة العسكرية فلن يخسر شيء فهو مازال محتفظ بتواجده وثقله في الشرق الليبي، حتى دوليا تقف روسيا حائط صد له أمام أي قرارات أممية ضده ولكن الذي يخشاه الجميع من أن فشله في هذه الحملة قد يضطره إلي إعلان استقلال إقليم طبرق بالاعتماد على الداعمين الرئيسيين له

***

إسلام زعبل ( باحث ليبي)

______________

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية