Minbar Libya

بقلم علي محمد البشير

في زحمة الأحداث ومضي الزمن ينبغي أن لا نفرط في شيء من ذاكرتنا وسجلات إثباتنا إذا أردنا بصدق نشر وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وعلى رأسها : (الحق في الحياة وحرية الانتماء والتعبير … بما يكفله ويقرره الدستور وتحميه التشريعات وتقرّه الأمة).

وعلى هذا الأساس يكون تقييمنا لما سبق وشرطنا على من سيتولى الحكم إضافة إلى أهمية إقرار أن جرائم انتهاك حقوق الناس لا تسقط بالتقادم خاصة في توثيقها ونسبتها لمرتكبيها …

أقول هذا لأن الكثيرين صاروا يتهاونون في هذا الأمر ويظنون أننا سننسى مع مضي الوقت، وحتى أصبح بعض ممن تقطر أيديهم دما ووجوههم تحمل آثار الماضي أمثال : الزايدي ومعتوق وصالح إبراهيم وبقية من أنصار العهد البغيض (1969 – 2011) يتجرأ على الظهور والتشدق بالمفاهيم التي هم آخر من يحق له أن يتكلم عنها، فضلا عن تقييم غيرهم.

لو كان لهؤلاء أدنى شعور بحقوق الإنسان لماتوا خجلا أو كمداً وهم يرون ما لا يسعهم إنكاره مما ظهر من مخازي عهدهم موثقا وهم يهتفون له بالخلود والأبدية وقد أعماهم الغرور فلم يضعوا للنهاية أيّ حساب ..

ولو وضعنا بعض الأسئلة حول أول من انتهك حقوق الإنسان في ليبيا وابتدع أساليب لم تكن في ثقافة الليبيين لكانت الإجابات كافية ووثيقة إدانة :

من أول من سجن الناس لمجرد الانتماء والتعبير عن الرأي في ليبيا؟
من أول من مارس التعذيب، التعذيب الممنهج في ليبيا؟
من أول من احترف إطلاق النعوت والأوصاف القبيحة على الناس لمجرد مخالفتهم له في الرأي؟
من أول من قام بالاغتيال للمعارضين السياسيين في ليبيا؟
من الذي جعل شهر إبريل موسما للانتقام واستعمل المشانق (المخانق)؟
من أول من ابتدع التنكيل بأجساد القتلى : التعلق بأجسادهم في المشنقة وجرهم في الشوارع ووضعهم في عربات القمامة في ليبيا؟
من أول من نكل بأسر وأقارب المعارضين وأجبرهم على التبرؤ منهم؟
من أول من أطلق شعارات وهتافات من قبيل : (جاك السابع من أبريل – سير ولا تهتم .. صفيهم بالدم – سحقا سحقا في الميدان (ميدان الجامعة والبلدية) تصفيتك يا بورجوازي أعلناها في بنغازي – يا خاين سكر دكانك أرض الفا… موش مكانك – الكرسي لينا ما نعطوه اللي يقرّب منا نصلوه . الخ الصراخ وقلة الأدب )

من صاحب هذه المقولات : (من ليس معنا فهو ضدنا وسندوسه بالأقدام – سنيتم أطفالهم ونسبي نساءهم – كيف اليوم جمعة وصيام وسبعة إبريل وما فيش تصفية جسدية؟! – هذا القبر المفروض ينبش والشيخ اللي صلى عليه المفروض يرجم – (ينظر السجل القومي لخطب قائدهم)

من الذي خطف وقتل عمر المحيشي؟ وأين هو جثمانه؟ سؤال للأزلام خاصة : قذاف الدماء وعبدالله حجازي!
أين جثت الـ21 ضابط الذي أعدموا في 2 أبريل 1977؟

من الذي أجبر أهالي قرّوم والجدك وغيرهم في بن وليد على قول ما قالوا في أولادهم وعلى عدم دفنهم مع ما صاحب ذلك من مشاهد ومآسي على التلفزيون؟

من هم الذين قتلوا عبد السلام اخشيبة ولماذا بهذه الطريقة البشعة؟ الموثقة صوتا وصورة؟

تكفينا إجابة ثلاثة أسئلة من هذه ليعود كل إلى حجمه ويعرف أن التاريخ لا يرحم والعار أطول من العمر واللعنات سياط لا تبقي ولا تذر.

***

 علي محمد بشير ـ مناضل وطني وكاتب وإعلامي ووزير سابق للأوقاف

____________

المركز المغاربي للدراسات والتحاليل