Minbar Libya

بقلم آمال الهلالي

رغم الجراح والندبة التي تكسو أجسادهم، لم تكسر عزيمتهم قط في العودة مجددا لجبهات القتال في ليبيا دفاعا عن الأرض والعرض كما يقولون، ولصد هجمات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومن ورائه مَن وصفوهم بالغزاةالعرب والغربيين.

قدموا لتونس بالمئات بهدف العلاج، ويأملون شفاء قريبا، وتحدثوا للجزيرة نت عن هول الحرب وسياسة القتل الأعمى التي ينتهجها حفتر، وكشفوا عن بربريتهالتي لم يسلم منها حتى الأموات.

إسماعيل صالح مرويس الذي يعمل مصورا لقناة ليبيا الوطنية وراديو مصراتة، أصيب بشظية في قدميه ورقبته بعد قصف من إحدى الدبابات، خلال تغطيته الإعلامية للمعارك الشرسة بين قوات بركان الغضب وميلشيات حفتر على محور وادي الربيع، مما استلزم نقله لتونس للعلاج.

يقول مرويس للجزيرة نت رأيت بأم عيني مشاهد مؤلمة لعائلات أبيدت بالكامل جراء صواريخ غرادأطلقها المتمرد حفتر، إبان شنه الهجوم على منطقة الفلاح في طرابلس، وهو حي يعج بالسكان“.

وبحكم وجوده على خط النار إلى جانب قوات بركان الغضب، أكد إسماعيل أن العتاد العسكري الذي يستخدمه حفتر لم يشاهده سابقا خلال تغطيته معارك الثورة التي أطاحت بنظام القذافي.

ويضيف المتحدث تمتلك قوات حفتر أسلحة متطورة منها صواريخ غرادالمعروفة بمصطلح القاتل الأعمى، وعربات عسكرية مصفحة من صنف (تايغر) إماراتية ومصرية، وقذائف هاون 120، فضلا عن الطائرات المسيرة التي تقصف ليلا طرابلس“.

وينتظر إسماعيل بلهفة تعافيه من الإصابة ليعود مجددا لحمل سلاح الكاميراوالعودة للميدان لتوثيق جرائم حفتر ودحر قواته من محيط طرابلس” .

وبعد تنهيدة عميقة، ختم بالقول كنت أتمنى أنا وغيري من الليبيين أن يوجه السلاح الذي ترسله دول عربية لحفتر إلى العدو الإسرائيلي، بدل قتل الأبرياء من إخوانهم المسلمين، خاصة ونحن على مشارف شهر رمضان الكريم“.

الأرض والعرض

انهمك إسماعيل في تتبع مجريات الحرب في طرابلس عبر هاتفه الجوال، وكان إلى جانبه إبراهيم خليل قاوق العسكري في الجيش الليبي، رافعا شارة النصر من على كرسيه المتحرك، وتعلو محياه ابتسامة عريضة.

ورغم الإصابة البالغة التي تعرض لها في قدميه أثناء تواجده على خط النار مع قوات الوفاق، وفقدانه رفاقه أمام عينيه، بدت شكيمته قوية، ولم يخفت أمله في انتصار ساحق ضد من وصفهم بالغزاة والمحتلين للأرض والعرض“.

وشدد إبراهيم على أنه لبى نداء الواجب وحمل السلاح للدفاع عن أهله وعشيرته في طرابلس، لكبح جنون حفترورغبته الجامحة في دخول طرابلس بأي ثمن كان وبعتاد عسكري متطور لم يسبق له أن شاهده في ليبيا.

شباب مصراتة

جريحان آخران التقتهما الجزيرة نت: وائل الدريني ومروان شطون، لم يتجاوزا عقدهما الثاني، قدما بدورهما من مصراتة للفزعةكما يصفونها نجدة لأهلهم في طرابلس والانضمام لصفوف المقاتلين لصد حفتر.

وائل أصيب بسلاح أر بي جيعلى مستوى ركبته، حيث خضع لأربع عمليات جراحية حتى الآن، وكله أمل في الشفاء ليعود مجددا لساحة القتال.

أما جمال فقد خرج من الموت بمعجز إلهيةكما يقول، بعد أن قتل ستة من زملائه في التبةعلى آخر خط النار، إثر استهدافهم من قوات حفتر.

تنكيل بالجثث

ولم يخف الشابان صدمتهما مما شاهداه من مجازر ارتكبتها قوات المنطقة الشرقية، من تنكيل بالأسرى وبجثث المقاتلين من قوات الوفاق، كضرب رؤوسهم على ظهور الدبابات ودعسهم بالأقدام.

وكغيرهم من الشباب المقاتل الذين التقتهم الجزيرة نت، لم تستطع الإصابات التي يحملونها في مناطق متفرقة من أجسادهم أن تكسر عزيمتهم وأملهم في استئناف القتال دفاعا عن كرامتهم وعرضهم الذي استباحته قوات حفتر“.

وسبق أن زار أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي في 18 أبريل 2019 مجموعة من المصحات التونسية التي يتواجد فيها المئات من الجرحى الليبيين للاطمئنان على صحتهم، وظروف إقامتهم.

وكان السراج طالب المحكمة الجنائية الدولية ببدء التحقيق في جرائم الحرب، وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها حفتر، من استهداف للمدن السكنية بالأسلحة الثقيلة وتجنيد الأطفال والتنكيل بالأسرى والجثث.

***

أمل هلالي ـ صحفية تونسية تخرجت من معهد الإعلام والعلوم. عملت في العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية ، أبرزها الجزيرة والعربية والحرة ، ومراسلة تونس في هافينغتون بوست العربية ، العربية وإيلاف.

_____________