Minbar Libya

نشرت صحيفة “الكونفدنشيال” الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن قوات حفتر التي تمكنت من السيطرة على أكثر من 80 بالمئة من أراضي ليبيا وقامت بغزو طرابلس.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه “عربي21″، إن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين صرح منذ فترة أنه “في وقت سابق كان هناك قذافي واحد، لكننا اليوم أصبحنا مطالبين بالتعامل مع نسخ كثيرة منه”.

وعموما، تقاتل قوات حفتر منذ أكثر من شهر بهدف السيطرة على طرابلس، ففي حال تمكنت من الظفر بهذه المدينة، فلا شيء من شأنه أن يمنع حفتر من أن يصبح الرجل القوي المقبل للبلاد.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان المحلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فريدريك وهري، الذي أفاد أن “بعض المدن والقبائل تحالفت مع حفتر بدافع اليأس الشديد في مواجهة عجز حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، أما البعض الآخر، فكان يهدف من خلال هذا التحالف إلى كسب النفوذ ضد منافسيهم المحلّيٍين، وعموما، هذا هو الحال في الجنوب المهجور، حيث تسببت الجريمة والبؤس الاقتصادي في فراغ ملأته قوات حفتر بالمال والإمدادات، حتى على حساب إثارة التوترات المجتمعية من خلال تفضيل بعض القبائل على غيرها”.

حفتر والقذافي

وتجدر الإشارة إلى أن خليفة حفتر ولد في مدينة أجدابيا، على بعد حوالي 160 كيلومترا جنوبيّ بنغازي، في قبيلة بارزة أدت به إلى الدخول في سباق تسلح، وفي السابق، كان الجنرال زميلا للقذافي بعد تخرجه من الكلية العسكرية الملكية في بنغازي، وتلقى بعد ذلك تدريبات إضافية في مصر والاتحاد السوفييتي.

وفي سنة 1969، عندما قاد القذافي الانقلاب الذي أنهى ملكية الملك محمد إدريس السنوسي، كان حفتر أحد الضباط الذين ساندوه في الانقلاب. وعموما، اعتاد الزعيم الليبي أن يطلق عليه “ابني”، على الرغم من أن فارق السن بين كليهما لا يتجاوز السنة.

بالإضافة إلى هذه الثقة، لعبت خبرته العسكرية دورا مهما، ففي سنة 1973، عندما قرر القذافي إرسال قوات لدعم مصر في حرب يوم الغفران، ترأس حفتر الكتيبة، وفي سنة 1986، عُيّن قائدا للقوات الليبية في حرب تشاد المجاورة، وهو قرار انتهى به المطاف بختم مصير كليهما.

وأوردت الصحيفة أنه عندما اندلعت الثورة ضد القذافي في سنة 2011، سارع حفتر بحزم حقائبه وعاد إلى ليبيا، ونظرا لتجربته العسكرية، أراد حفتر تولي مسؤولية قوات المتمردين، لكن النجاح لم يكن حليفه في البداية.

في المقابل، كانت استراتيجيته تشمل التدرج حيث دافع أولا عن مسقط رأسه أجدابيا من قوات القذافي، وعُيّن من قبل المجلس الوطني الانتقالي أمرا للقوات البرية، لكن بعد سقوط الديكتاتور، تركته السلطات الثورية الجديدة جانبا، ما دفعه إلى السعي إلى بناء قوة مستقلة عن الدولة في الوقت الذي تفككت فيه ليبيا الجديدة في الاشتباكات الطائفية وأصبحت أرضا خصبة للإرهاب.

وبينت الصحيفة أنه استنادا إلى نسيج التحالفات المحلية والسعي إلى السيطرة على الموارد النفطية المهمة، أصبحت قوات حفتر قوة عسكرية أكثر صلابة حظيت بدعم أجنبي متنام، بما في ذلك من مصر والإمارات العربية المتحدة والأردن وروسيا وأيضا السعودية، وفرنسا التي اتسم موقفها بالازدواجية، عبر دعم ما يعرف بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، إلى جانب إرسال قوات خاصة للقتال إلى جانب حفتر.

ووفقا لبعض التقارير، يعمل أعضاء الشركات العسكرية الروسية الخاصة في إقليم برقة على دعم المشير، وفي سنة 2017، تمكن أخيرا من طرد التحالف الذي جمع بين القوات الجهادية من بنغازي المعارضة لحكمه، وفي شرقيّ البلاد.

وأضافت الصحيفة أن النصف الآخر من ليبيا، يخشى من أن يصبح حفتر دكتاتورا جديدا، مسلطين الضوء على الفظائع التي ارتكبتها قواته، لكن بينما كانت الائتلافات الحكومية في طرابلس تواجه صعوبات، كان هناك إجماع متزايد في المدن الغربيّة على أن هناك ما يجب القيام به لتحقيق السلام في ليبيا.

وخلال هذا الأسبوع، اعترف وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، أن الخيار الأفضل يكمن في محاولة تحقيق وقف لإطلاق النار، والمحادثات السياسية والوصول إلى اتفاق سياسي معه.

ترامب وحفتر

وأفادت الصحيفة أنه إلى الآن، لم يبد حفتر الكثير من الاهتمام بالتفاوض، على الرغم من دعوته إلى عدة محادثات رفيعة المستوى في كل من فرنسا وإيطاليا وروسيا والخليج.

وفي هذا الصدد، صرح المحلل المختص في الشأن الليبي، جليل هرشاوي، قائلا: “تتمثل الحقيقة في أن الفصيل الأقوى، أي جبهة شرق ليبيا، بقيادة المشير حفتر، يتبع منطقا عسكريا، فبالنسبة لهذا الزعيم القوي، لا تعد المنتديات الدبلوماسية سوى فرصة يتم خلالها التفاوض مع الخاسرين”.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب قدم دعما غير متوقع لحفتر حينما أجرى معه اتصالا هاتفيا في منتصف شهر نيسان/أبريل. وفي بيان له في وقت لاحق، أفاد ترامب أن “حفتر أدرك دوره المهم في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية”.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، الذي قال إنه “ليس هناك شك في أن الحرية في ليبيا تحت حكم حفتر، ستكون بعيدة المنال”.

كما أكد السراج أن “ليبيا مستعدة للديمقراطية، وأن الهجوم على طرابلس لتخريب المؤتمر الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة، كان تمهيدا لإجراء الانتخابات الوطنية. وفي الوقت الراهن، وبدلا من الاستقرار وتأسيس حكومة ديمقراطية جديدة، تحارب حكومة الوفاق الوطني ديكتاتورا عسكريا طموحا تتلقى حكومته المنافسة الأسلحة والأموال من جهات فاعلة أجنبية تلاحق مصالحها الضيقة على حساب ليبيا”.

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن معظم الخبراء يعتقدون أن حفتر لا يتمتع بالقوة الكافية لغزو طرابلس نظرا لأن عدد الميليشيات المعارضة له هناك، كبير للغاية. لكن، بغض النظر عن مستقبل ليبيا، وإذا ما نجا حفتر من الحرب، فسيكون لديه رأي حيال هذا الشأن.

____________