Minbar Libya

بقلم السنوسي بسيكري

جلسة الاستماع التي وقعت في الكونغرس الأمريكي اليومين الماضيين مثلت تطورا مهما على صعيد المواقف الدولية من الهجوم على طرابلس.

فقد ظهر على الموقف الأمريكي الارتباك والتغير بعد إدانة الهجوم ومطالبة حفتر بالتوقف عن حربه كما جاء صريحا على لسان وزير الخارجية الأمريكي في اليوم الثاني من العدوان، وسعي الخارجية لتمرير بيان في مجلس الأمن يدين فعل حفتر والذي أحبطته موسكو.

تحول الموقف الأمريكي الرافض لفعل حفتر إلى جمود وحياد بعد الاتصال الهاتفي بين ترامب وحفتر، وانحسر الدور الأمريكي في الأزمة الليبية تماما، وكأن شيئا لم يكن، إلى أن نجح سبعة أعضاء من الكونغرس في التصعيد ضد حفتر بوصفهم ما يقوم به بجرائم الحرب، وتوجيههم رسالة إلى النائب العام ومدير الشرطة الفيدرالية للتحقيق في تورط حفتر كونه مواطنا أمريكيافي أعمال تضر بالمصالح الأمريكية.

بماذا طالب أعضاء الكونغرس؟

الرسالة الممهورة بتوقيعات الأعضاء السبعة اعتبرت أن سلوك حفتر كمواطن أمريكي يقوض مساعي وجهود الإدارة الأمريكية بمساهمتها في دعم التوافق السياسي، أيضا تطالب بالتقصي والتحقيق في أعمال ارتكبها حفتر يمكن أن تجعله تحت طائلة القوانين الأمريكية، كقانون التعذيب، وقانون جرائم الحرب، وتحت طائلة اتفاقية جنيف والتي تلزم الأعضاء الموقعين عليها بملاحقة مواطنيها قضائيا في حال تورطهم في أعمال تطالها الاتفاقية.

الرسالة تذهب إلى التأكيد على أن حفتر متورط حتى في حال لم يثبت إعطاؤه أوامر مباشرة لقواته بقصف أحياء مدنية وقتل الأسرى والتنكيل بالجثث، وغيرها من الأعمال التي تورط فيها عناصر تابعون للجيش الذي يقوده حفتر وتم توثيقها بالصوت والصورة.

ويعتبر أعضاء الكونغرس أن مجرد علم حفتر بهذه الجرائم يجعله مدانا، مستشهدين بواقعة إدانة الرئيس الأسبق لليبيريا، تشارلز تيلر، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وفق هذه الحيثية.

تفاؤل مفرط

أحتاج أن أنوه أني لست مع المتحسمين جدا لما يمكن أن يقود إليه موقف أعضاء الكونغرس، وأقصد الإخوة الذين جزموا بأن حفتر انتهى عسكريا وسياسيا وأنه سيقضي بقية عمره في أحد السجون الأمريكية، فهذا ربما غير متوقع في المدى القصير، أولا لأن الإجراءات القانونية والجنائية يمكن أن تستمر سنوات.

وثانيا لأن واشنطن لن تسمح بمقاضاة حفتر لأسباب عدة من أهمها أن أجهزة أمنية أمريكية دعمته عسكريا في العامين 2016- 2017م في حربه في بنغازي قناعة منها بوجود إرهاب هناك، وربما انتقاما لمقتل السفير الأمريكي، إذ من المتوقع جدا أن يستخدم محامو حفتر هذا الدعم لإحراج الإدارة الأمريكية ومنع المضي في المسار الجنائي.

تداعيات متوقعة

بالمقابل فإن الحراك جدي ويكتسي طابعا مهنيا، دون أن ننفي عنه الصبغة السياسية، كونه يمكن أن يكون ضمن المناكفات التي تقع بين الكونغرس والرئيس، ويمكن أن يكون لهذا الحراك نتائج قد لا تكون في صالح حفتر ومشروعه كما يلي:

1 ـ إن حراك أعضاء الكونغرس قد يضع الرئيس الأمريكي وإدارته في حرج إذا استمر في دعم حفتر أو السكوت عن أعماله التي يتفق جل أطراف المجتمع الدولي أنها عدوانية وتقوض مساعي الحل السياسي.

2 ـ إن الحراك يحرج الأطراف الداعمة لحفتر ويوجه لها أصابع اتهام كونها مشاركة بدعمها المادي في الجرائم التي ارتكبها حفتر وعناصر جيشه، وربما يدفعها للتوقف عن دعمها السخي لحفتر.

3 ـ إن قبول الشكوى من قبل النائب العام ومدير الشرطة الأمريكية الفدرالية والشروع في التحقيق قد يسهم في خلخلة جبهة حفتر، خاصة الأطراف الداعمة لها في المنطقة الغربية، وبالتالي يفقده بعضا من النفوذ الذي يتمتع به.

***

السنوسي بسيكري ـ مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية

____________