Minbar Libya

بعد أكثر من 40 يوما على العدوان الذي شنه خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، يبدو أن الرباعي الداعم لحفتر دائما في عملياته العسكرية السابقة منذ عام 2014، بدأ بإعادة حساباته هذه المرة تجاه ما يحدث بطرابلس.

وفي تطور غير متوقع، تبرأ وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش من هجوم حفتر على طرابلس، قائلا إن الرجل لم يتشاور مع الإمارات قبل تحركه نحو العاصمة، مضيفا وفق ما نقلته وكالة رويترز أن الوضع يجب أن يتوجه للاستقرار في ليبيا.
وكان قرقاش قد قال في تغريدة سابقة عبر حسابه في تويتر، إن الأولوية في ليبيا هي مواجهة التطرف والإرهاب ودعم الاستقرار في البلاد.

أما باريس أحد أهم اللاعبين في ليبيا، فقد نفى وزير خارجيتها جان إيف لوديان علمهم مسبقا بتقدم قوات حفتر باتجاه العاصمة طرابلس، الأمر الذي يناقض مواقفها دائما، حيث عطلت مؤخرا في مجلس الأمن مشروع بيان بريطاني لمطالبة قوات حفتر بضرورة وقف كل النشاطات العسكرية قرب العاصمة طرابلس، إلى جانب تقارير صحفية تحدثت عن دخول مجموعة فرنسية مسلحة قيل إنهم عسكريون يقدمون دعما لقوات حفتر كانوا قد أوقفوا على الحدود التونسية في وقت سابق.

وعن موقف الجارة مصر والتي لم تتوقف عن دعمها لحفتر وعملياته العسكرية بشرق البلاد، نددت هذه المرة بالتصعيد العسكري دون أن توجه اللوم لمن بدأ التصعيد تجاه ما يحدث في طرابلس، مظهرة وجها دبلوماسيا مغايرا لتحركاتها العسكرية الداعمة لحفتر على طول الخط.

ويرجع متابعون ومحللون التغير الدبلوماسي الملحوظ في مواقف بعض الدول الداعمة لحفتر، لفشله في الدخول إلى طرابلس بعد أكثر من أربعين يوما وطول المدة التي استغرقها على تخوم طرابلس، رغم تقديم حلفائه دعما ماليا ولوجستيا لقواته، الأمر الذي يشير إلى أن حلفاءه باتوا على قناعة باستحالة الحل العسكري ويحاولون الآن إعادة حفتر إلى طاولة المفاوضات بعدما أصبح طرفا غير مرغوب فيه من قبل غالبية الأطراف في غربي البلاد.

وفي إطار مطالبات الدول اللاعبة في الساحة الليبية بوقف العدوان على طرابلس، دعا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي حفتر إلى وقف إطلاق النار في ضواحي طرابلس، معربا عن قلق إيطاليا إزاء الوضع الحرج للغاية في ليبيا.
وأضاف كونتي عقب لقائه مع خليفة حفتر في اجتماع استمر ساعتين يوم الخميس الماضي أنه ما زال يثق في أنه يمكن لحفتر السير في طريق الحل السياسي.

وعلى وقع زيارة حفتر لإيطاليا أعلن قصر الإيليزي أن الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون سيلتقي حفتر الأسبوع المقبل لبحث الوضع في ليبيا وشروط استئناف العملية السياسية في البلاد.

ويأتي إعلان الإيليزي عن زيارة حفتر لفرنسا عقب الكشف عن تسريبات تحدثت عن خطة فرنسية لوقف إطلاق النار وعودة قوات حفتر إلى معاقلها في مدنتي غريان وترهونة، الأمر الذي لن يكون مقبولا في نظر حكومة الوفاق التي تصر على انسحاب قوات حفتر إلى مواقعها السابقة خارج المنطقة الغربية.

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إن هجوم خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس المستمر منذ 6 أسابيع أدى لهجمات غير قانونية يمكن أن ترقى لجرائم حرب.
ونقلت المنظمة عن شهود عيان من سكان منطقة أبو سليم اعتقادهم أن قوات حفتر هي المسؤولة عن قصف حي الانتصار في بلدية أبوسليم، مؤكدة أن غارة جوية أصابت مركزا لاحتجاز المهاجرين في تاجوراء حيث يحتجز نحو 500 مهاجر ولاجئ في مخازن غير مستعملة للطائرات.

وفي سياق منفصل، قام 7 من المشرعين الأمريكيين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي بتقديم طلب الخميس إلى المدعي العام ويليام بار ورئيس الإف بي أي كريستوفر وراي للتحقيق في مزاعم جرائم حرب ارتكبها خليفة حفتر.
وقالت شبكة سي إن إن الأمريكية في تقرير لها إن رسالة المشرعين إلى المدعي العام تضمنت قولهم إن حفتر بوصفه مواطنا أمريكيا يضر بسياسات الولايات المتحدة في ليبيا، حيث إن الأخيرة تدعم جهود الأمم المتحدة لحل سياسي في ليبيا كما تضر ممارسات حفتر بالحكومة الشرعية التي تعترف بها الولايات المتحدة الأمريكية.

********

وقود الحرب الليبية: دينارات طبعتها روسيا وعائدات نفط استولى عليها حفتر

مع إحباط محاولات قوات خليفة حفتر السيطرة على طرابلس، انفتحت جبهة قتال جديدة حول اقتصاد الدولة المُصدرة للنفط، في ظل سعي الجانبين المتناحرين للسيطرة على الموارد.

تقرير لصحيفة فاننشال تايمز البريطانية أشار إلى تحذيرات من تعرّض الآليات المتفق عليها دولياً التي تضمن استمرار تدفق النفط الليبي رغم الانقسام والحرب، للخطر. إذ يُنِذر هذا التفكك بجلب مزيدٍ من الفوضى الاقتصادية والسياسية، وكذلك تعطيل إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية.

تمكّن حفتر من الاستيلاء على غالبية حقول النفط

ومن معقله في شرقي ليبيا، تمكن حفتر، وقواته التي تطلق على نفسها «الجيش الليبي الوطني»، من السيطرة على رقعة واسعة من الأراضي؛ ومن ثم استولى على غالبية حقول النفط والموانئ ونقاط الوصول على مدار العامين الماضيين.

ومع ذلك، لا يمكن لحفتر أن يبيع هذا النفط؛ لأنه بموجب قرار مجلس الأمن الدولي، فالمؤسسة الوطنية للنفط الليبية هي الكيان الوحيد المُصرَّح له بتصدير النفط الخام. وتُودَع العائدات في حسابات يديرها مصرف ليبيا المركزي الذي بدوره يتولى توزيع هذه الأموال في أنحاء الدولة. ويقع مقرّا هاتين المؤسستين في طرابلس، وهما مواليتان للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة هناك.

مع تدخل واشنطن ربما يكون المناخ الدولي تغير بالسلب تجاه طرابلس

قال جليل هارتشوي، زميل باحث في لاهاي، كان هناك نمط متكرر من شرق ليبيا لمحاولة بيع النفط على حدة، لكن واشنطن منعت هذه المحاولات السابقة. وأضاف جليل أنه بعد أن هاتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشير حفتر، قبل 10 أيام من الهجوم المخطط على طرابلس، وقال له إنه «أدرك دوره في محاربة الإرهاب، ربما يكون المناخ الدولي تغير بالسلب على مصالح حكومة طرابلس».

وتابع: «لدينا الآن 3 أعضاء دائمين في مجلس الأمن (فرنسا وروسيا والولايات المتحدة) نعرف أنهم يؤيدون معسكر حفتر. ولهذا، وفي ظل هذا المناخ، إذا حاول الأفراد في شرق ليبيا فعل شيء لا يتناسب مع قرارات الأمم المتحدة القائمة، وظلت الولايات المتحدة صامتة، فربما تتم عمليات بيع خام النفط في الأسواق بعيداً عن طرابلس».

ولفت محللون إلى أنَّ المال شكَّل عنصراً جوهرياً في فرض المشير حفتر سيطرته سريعاً على جنوب ليبيا في وقت سابق من العام الحالي. ويقولون إنَّ نجاح هذه الحملة لا يُنسَب إلى البراعة العسكرية بقدر ما يرجع إلى التحالفات المُشكَّلة مع العشائر والجماعات المسلحة المُحمَّلة بالنقود.

وقال المحللون إنَّ الدينارات الليببية التي تطبعها روسيا، وهي حليف آخر لحفتر، استُخدِمَت لتمويل حكومة شرق ليبيا وزيادة الأموال المخصصة لدعم معارك حفتر.

ويخشى البعض أن يسعى حفتر لعسكرة المؤسسات النفطية الخاضعة لسيطرته

إذ سيطر حفتر على ممر لهبوط الطائرات في ميناء السدرة النفطي للاستخدام العسكري، ودفع بسفينة حربية للتمركز قبالة ساحل مدينة رأس لانوف، وهي ميناء ومقر معمل تكرير نفط؛ ما دفع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مصطفى صنع الله ليندد بـ «عسكرة» المرافق النفطية. وفي مقال رأي نُشر في وكالة بلومنبيرغ الأمريكية، اتهم صنع الله المشير بتخطي المؤسسة ومحاولة بيع النفط.

وكتب صنع الله في المقال: «رأيت مستندات تثبت وجود محاولات جارية لبيع النفط بطرق غير مشروعة عبر كيانات موازية. وسيسفر بلا شك إنهاء احتكار المؤسسة الوطنية للنفط على الصادرات عن حرب أهلية طويلة الأمد، في ظل تسليح مجموعة من الفاعلين أنفسهم بفضل عوائد النفط».

بينما يتنبأ آخرون بحدوث انقطاع في إمدادات النفط الليبي مع استمرار القتال على ساحة المعركة وفي المجال الاقتصادي. إذ يشير تقرير لشركة المخاطر السياسية إلى واقعة في عام 2018 حين حاول المشير حفتر بيع النفط مستقلاً.

ويشير التقرير إلى أنه «رداً على ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلسفرض حالة «القوة القاهرة» على حمولات النفط في الموانئ، وبالتالي خفض إمداداتها من النفط إلى الأسواق بمعدل 850 ألف برميل نفط يومياً. وفي النهاية، تراجع المشير حفتر لكن عقب أسابيع من اضطراب ضخم».

وبدأت بعض الشركات الأجنبية تشعر بالفعل بالخطر، مع الزجّ باقتصاد الدولة في الحرب

إذ حذَّر وزير الاقتصاد والصناعة المكلف بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، علي العيساوي، من تبني إجراءات ضد مصالح الشركات التي تنتمي لدول تدعم «العدوان الشرس ضد العاصمة» الذي يدبره المشير حفتر.
وتأتي شركتا توتال الفرنسية للنفط، وسيمنز الألمانية ضمن قائمة من مجموعة شركات يتعين عليها إعادة تقديم طلبات للحصول على تصاريح للعمل في ليبيا. وقال عيساوي، في تصريح لصحيفة البريطانية، إنَّ المواقف السياسية للحكومات ستحدد كيف ستُعامل شركاتها.

وتعد فرنسا داعماً قوياً للمشير حفتر، الذي تعتبره حليفاً في القتال ضد المتطرفين في منطقة الصحراء الكبرى بإفريقيا. وقال عيساوي: «لا يمكن للشركات الاستثمار وتحقيق أرباح في ليبيا، وفي الوقت نفسه تأييد قتل الليبيين. عليها الاختيار».

وانضم المصرف المركزي في طرابلس إلى هذا النزاع. إذ فرض المصرف ضوابط على التحويلات بالعملة الأجنبية إلى البنوك في الشرق، معللاً ذلك بالحاجة لمحاربة الفساد.

وعلَّق محمد الجرح: «يؤكد توقيت (فرض الضوابط) أنه قرار سياسي. هم يتفهمون أنَّ حفتر يعتمد بقوة على القطاع المصرفي».

___________