Minbar Libya

حقق أتباع المذهب السلفي المدخلي حضوراً بارزاً على جانبي الانقسام الليبي، الأمر الذي يثير المخاوف حيال الأجندات المتشددة التي يتم فرضها من خلال المؤسسات العسكرية والدينية. ينبغي أن يضمن المفاوضون أن تكون قوات الأمن التي تجري إعادة بنائها حيادية سياسياً وأن يتعهد المداخلة باحترام التعددية.

الجزء السادس

ج ـ المداخلة: شبكة على مستوى البلاد؟

في حين يتركز النفوذ المدخلي في طرابلس وبنغازي، فإنه توسع أيضا إلى مدن وبلدات وقرى أخرى، بما في ذلك المناطق النائية.

إضافة إلى المداخلية المزروعين داخل وحدات مكافحة الجريمة وغيرها من قوات الأمن الرسمية، فإن المجموعات المسلحة ذات الصبغة المدخلية البارزة تلعب أدوارا محورية في عدة مدن، بما فيها سرت، والكفرة وصبراتة (حيث تصاعد نفوذ كتيبة الوادي، التي ترتبط بعلاقات مع ميليشيات حفتر، بعد صدامات بين مجموعة متنافسة في سبتمبر 2017)

أكاديمي من طرابلس لاحظ قائلا: “المداخلة في كل مكان في ليبيا بدرجة أو بأخرى ويستقدمون بعضهم بعضا“.

كان هناك وجود للمداخلة في سرت قبل انتفاضة 2011، حيث كانوا يديرون عدة مساجد ومراكز تحفيظ القرآن. في أغسطس 2015، قتل داعية محلي بارز اسمه خالد بن رجب الفرجاني على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن انتقد التنظيم علنا بعد سيطرته على المدينة.

أطلق اغتياله محاولة انتفاضة شعبية قمعها تنظيم الدولة بوحشية. عدد من أولئك الذين هربوا من سرت، بمن فيهم شقيق الفرجاني، شكلوا لاحقا كتيبة المشاة 604 بدعم من رفاقهم المداخلة في مجموعات أخرى، بما فيها الردع في طرابلس.

انضمت الكتيبة 604 إلى التحالف التي تقوده مصراتة المعروف بالبنيان المرصوص الذي شُكّل لإخراج تنظيم الدولة الاسلامية من سرت، لكن طبيعة الأيديولوجية المميزة اجتذبت مقاتلين مداخلة من سائر أنحاء ليبيا.

كثيرون داخل البيان المرصوص كانت لديهم مخاوف من الكتيبة 604 لنفس السبب.

ما تزال الكتيبة 604 لاعبا مهما في سرت اليوم، حيث تقدم نفسها ـ على غرار الردع في طرابلس ـ كقوة شرطة، كما افتتحت مساجد ومدارس دينية جديدة.

تنامى نفوذ المدخلي في بلدة الكفرة الواقعة في واحة في الجنوب الشرقي التي شهدت قالا متكررا منذ 2011 بين العرب من قبيلة الزوية (المهيمنة على المنطقة) وأقلية التبو (الذين تمتد مناطقهم على طول المناطق الحدودية بين جنوب ليبيا وشمال تشاد).

يبدو أن كتيبة سبل السلام، وهي مجموعة مدخلية مسلحة مرتبط بقوات حفتر جسرت الإنقسام واحتوت في صفوفها مقاتلين من الزوية والتبو ـ في مثال على أن الأيديولوجيا السلفية تفوق قوة الولاءات القبلية والعرفية. كما أل لكتيبة سبل السلام علاقات المداخلة في الردع في طرابلس.

في ديسمبر 2017، اتهم أفراد في سبل السلام بتدنيس ضريح السيد محمد المهدي السنوسي، الشخصية المحورية في الطريقة الصوفية السنوسية، أهم الطرق الصوفية في ليبيا، والتي اتخذت من الكفرة مقرا لها في نهاية أواخر القرن التاسع عشر.

ذكر أن السيارات التي استخدمت في الهجوم كانت تحمل شعار جيش حفتر، وقلدت الغارات المدخلية الأخرى على المساجد والأضرحة الصوفية في مناطق أخرى في ليبيا.

حمل السكان مسؤولية الهجوم للداعي المدخلي البارز حفالة لتحريضه الهجوم. كان حفالة الذي يقيم عادة بين طرابلس وصرمان في غرب ليبيا، قد زار الكفرة لإلقاء سلسلة من المحاضرات، هاجم خلالها الديمقراطية، والمجتمع المدني والصوفية.

أدين تدنيس مقام السنوسي من قبل حكومة الوفاق الوطني ودار الإفتاء، التي ادعت أن المداخلة يرسلون إلى ليبيا من قبل السعودية لزعزة استقرار البلاد وإفشال الثورة

يصعب التيقن من طبيعة العلاقة بين المداخلة الموجودين في الشرق وأخوتهم في الأيديولوجيا في غرب ليبيا، خصوصا في غياب بنية حكومية على مستوى البلاد أو جيش أو قوات شرطة موحدة وبالتالي فإن العديد من المجموعات تجتمع حول دعاة أو قادة ميليشيات محليين، حتى لو كانوا يتشاطرون ولاء مشتركا للمدخلي وتلاميذه.

في الوقت الحاضر، تجنبت المجموعات المسلحة التي يهيمن عليها المداخلة رغم ارتباطها بفصائل متعارضة سواء كانت حكومة الوفاق الوطني أو حكومة البيضاء في الشرق ـ الصراع مع بعضها بعضا، ربما في استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرارها في توسيع نفوذها في سائر أنحاء البلاد.

طبقا للجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، فإنهم يتبادلون المعلومات حول الأفراد الذين يشك بارتباطهم بتنظيمات إرهابية.

أدى الامتداد المتنامي للسلفية المدخلية التي تصاعد التوترات في عدة مدن وبلدات، ما نجم عنه مواجهات مسلحة بين الفصائل التي يهيمن عليها المداخلة وخصومهم. مسؤول أمني رفيع في حكومة الوفاق الوطني قال:

لقد رأينا أصلا بعض التوترات لكن هناك صدام أكبر قادم، سيكون هذا الصدام بين المداخلة وأفراد الجيش بقيادة حفتر الذين تحالفوا معهم من قبل لأن لهم قضية مشتركة. في الغرب، من المرجح أن يكون ذلك رد فعل من المجتمع بشكل عام ضد أجندتهم.

مع احتشاد قوات حفتر على طرابلس، فإن السؤال الذي يطرح هو ما إذا كان العناصر المداخلة في الردع سيغيرون ولاءهم وينضمون إلى إخوانهم المداخلة في جيش حفتر، أذا توحدوا فإنهم سيشكلون مجموعة أكثر قوة، خصوصا إذا انتصر حفتر على قوات طرابلس وشرع في بناء الجهاز الأمني في البلاد.

يتبع

_____________