Minbar Libya

دراسة في أسباب التحول

بقلم محمد فتوح

بدأ التيار المدخلي في الانتشار بالمملكة العربية السعودية منذ حرب الخليج الثانية، وقد كان هذا التمدد في اتجاه مضاد لتيار الصحوة الذي انتشر وذاع صيته في هذا الوقت.

الجزء الثالث

الدعم المالي والعسكري الذي يتلقاه المداخلة.

بحسب تقرير ميداني أعده “فريدريك ويري” في ليبيا وشمل مقابلات في طرابلس ومصراته وسرت وبنغازي والبيضاء منذ أواخر العام 2015 حتى منتصف العام 2016. كشف ويري عن تخوف بعض الجهات الداعمة لحفتر إزاء النفوذ المتنامي للتيار المدخلي وأهدافه الخفية، وتنطلق هذه الشكوك، في جزء منها، من التقارير التي تتحدّث عن تمويل سعودي وخليجي للتيار.

ووفقا لمصادر ميدانية فإن الشكوك تكثر حول استفادة القوات المدخلية من تمويل خليجي خارجي، وبحسب مصادر ميدانية من طرابلس فإن قوات الردع تستفيد من عدد من رجال الأعمال الليبيين الذين لهم مصلحةٌ اقتصاديةٌ في تحالف حفتر، حيث تؤمن لهم تجارتهم وتسمح لهم بالتمدد والانتفاع عبر صلاحيات لا تعطى لغيرهم، وأبرز هؤلاء الداعمين والممولين، عبد الرحمن قاجة وهو تاجر في سوق الذهب والعملةعبد الحكيم المصري وهو من ملاك شركة الأجنحة للطيران-. ورجل الأعمال القريب من المداخلة عبد الرؤوف كارة!

وقد زاد هذا الدعم المالي من نفوذ التيار المدخلي والذي امتد للدعم العسكري بطبيعة الحال، لكنه لم يتوقف عنده. فقد شمل مساحات اجتماعية ودينية وحياتية في الداخل الليبي، فقد استطاع المداخلة أن ينشئوا عددًا من المدارس والمعاهد التعليمية من تبرعات وتمويلات خليجية، وسعودية على وجه الخصوص، وهو ما جعلهم رقمًا صعبًا في المعادلة الليبية الحديثة.

التمكين الديني والحكومي للمداخلة

عمل حفتر على تمكين المداخلة من الفضاء الديني، إذ اعتبرهم حلفاء له على المدى التكتيكي. وحرص المداخلة، منذ ثورة 17 فبراير؛ على الاستيلاء على هيئة الأوقاف والخطباء، وهو ما عزز من حضور المداخلة دينيا في ليبيا عوضًا عن الحركة الصوفية السنوسية ذات التاريخ الأعرق في البلاد.

وقد أدى هذا الحضور للمداخلة في الحالة الدينية الليبية إلى حالات من الصدام مع الصوفية في ليبيا واتهامهم جميعا بالبدعة وتفجير كتيبة دار السلام المدخلية لقبر الإمام السنوسي، مؤسس الطريقة السنوسية الشهيرة في ليبيا، والتي ينتمي إليها المجاهد عمر المختار، وأخر ملوك ليبيا؛ الملك “إدريس السنوسي” قبل أن ينقلب عليه معمر القذافي. وبحسب مراقبين فإن هذا الصدع الصوفي المدخلي من شأنه أن يوتر الحالة الدينية في ليبيا، لاسيما مع اتهامات الصوفية المستمرة للمداخلة بأنهم نبت غريب عن ليبيا يعمل على تركيبتها الدينية.

نتائج وخلاصات

  • اتخذ القذافي من المداخلة حليفًا في مواجهة التيارات الخارجة عنه.

  • لم يُرحب المداخلة بالثورة واعتبروها خروجًا على وليّ الأمر لكنهم استفادوا منها في تنظيم بيتهم الداخلي في ليبيا.

  • عمل المداخلة على استصدار فتاوى سعودية لمواجهة الإخوان في الانقلاب والتحالف ضدهم.

  • دعم المداخلة انقلاب حفتر ثم انخرطوا في تأييده عمليا بعد فتوى من ربيع المدخلي بالسعودية.

  • عمل المداخلة على تشكيل كتائب مُسلحة تقاتل تحت راية حفتر ضد الإسلاميين وقوى الثورة الصاعدة للحكم.

  • قام المداخلة بعمليات وحشية من القتل وسفك الدماء في التعامل مع المخالفين وخُولوا صلاحيات أمنية وعسكرية من الدولة.

  • فرض المداخلة سيطرتهم الدينية على الشرق الليبي بالكلية وتخفت كلما اتجهنا إلى الغرب.

  • أشرف المداخلة على عدد من السجون وقاموا بعدد من الانتهاكات لنُزلائها بدعوى أن الخوارج لا كرامة لهم.

  • قام المداخلة بتصفية عدد كبير من مخالفي حفتر الشرعيين ومشايخ الثورة أشهرهم الشيخ نادر العمراني.

  • عمل المداخلة على فرض حالة دينية وألزموا بها المجتمع الليبي، ونكلّوا بالمخالفين.

ملحق أبرز أسماء رموز المداخلة في ليبيا:

1-مجدي حفالة (أبو معصب): من أهم شخصيات الزعامة في التيار المدخلي، وكان له دور واسع في تثبيط الثوار في ثورة 17 فبراير.

2- محمد لأنقر: أهم شخصية دينية في طرابلس، وله دور بارز في موالاة القذافي، وله تسجيل شهير في التثبيط عن الثورة وسب المفتي الصادق الغرياني.

3- محمود الورفلي: قائد عسكري صدرت بحقه مذكرة اعتقال من الأمم المتحدة باعتباره مجرم حرب، وله دور عسكري بارز في بنغازي، وحضور كبير في سلاح الليبية.

4- أشرف الميار: ضابط سلفي مدخلي وآمر كتيبة التوحيد السلفية التي تقاتل في صفوف حفتر، وشديد التنكيل بخصومه من الإسلاميين.

5- أحمد عبد الرزاق غرور الحاسي: آمر فرقة القبض الخاصة وقد قُتل على يد قوات حفتر.

6- قجة الفاخري: آمر قوة سلوق، وقائد مذبحة الأبيار، واعتُقل في سجون حفتر.

7- بن غلبون: يُلقب بمفتي حفتر، كثير الدفاع عنه وتجيش الكتائب له، والتحريض على خصومه.

8-عبد الحكيم المصري: رجل أعمال كبير وداعم مالي للمداخلة في طرابلس.

9- طارق درمان الزنتاني: زعيم مدخلي في منطقة الجبل الغربي، دائم الهجوم على الإخوان المسلمين والشيخ صادق الغرياني.

10-خالد الفرجاني: شيخ مدخلي مناصر لحفتر، وإمام مسجد في سرت وتوفي في حربه ضد تنظيم الدولة مع حفتر، وتولى أخوه خالد بن رجب زعامة المداخلة في المنطقة والكتيبة 604 للمشاة السلفية.

11- كمال بازازة: كان يترأس قسم الشؤون الإسلامية في مديرية الأمن بنغازي وقد قُتل.

12- عز الدين الترهوني: من كتيبة التوحيد وقد قُتل في معارك سوق الحوت ببنغازي.

13- أحمد بن علي الفيتوري: رئيس لجنة التحري والقبص في بنغازي وقد قُتل في تفجير مسجد بيعة الرضوان.

14- يوسف بن فارس: المكنى بأبي عبد الرحمن المكي شيخ مقرب من ربيع المدخلي، وله حضور كبير في الفضاء المدخلي.

15-فواز المدخلي شيخ ومحرض مدخلي.

16- أسامة عطايا الله العتيبي: شيخ سعودي مقرب من ربيع المدخلي ويحرض الشباب لكتائب حفتر، وكان له دور في الطواف على كتائب المداخلة في شرق ليبيا وحثهم على القتال.

17-أنس الحداد وأبو أحمد حميد المصراتي وسند الحداد وموسى طيب وموسى سالم: الخمسة مشايخ المداخلة في البيضاء ويملكون بعض المجموعات المسلحة الصغيرة التابعة لقوات حفتر المسماة بالكرامة .

***

محمد فتوح ـ باحث مصري، مهتم بقضايا الاجتماع السياسي وقضايا الحركات الإسلامية المعاصرة

______________