Minbar Libya

وجهت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية المدعومة دوليا ومقرها طرابلس، ضربة موجعة لقوات حفتر، ما يعرف بالرجل القوي شرق ليبيا، بعد إحكام سيطرتها بشكل مفاجئ على مدينة غريان التي تعتبر القاعدة الخلفية الرئيسية لحفتر في معاركه جنوب العاصمة.

وشنت قوات حكومة الوفاق عملية خاطفة، تمكنت خلالها من السيطرة على المدينة الجبلية الواقعة على بعد مئة كيلومتر جنوب غرب العاصمة، والتي تعتبر مركز عمليات مهم لحفتر، وخط إمداد لقواته.

وكانت غريان المنطقة الأولى التي تدخلها قوات حفتر من دون معارك في بداية أبريل الماضي قبل بدء هجومها في اتجاه طرابلس. وتمّ ذلك بعد اتفاق بينها وبين قوة مسلحة في المدينة كانت تابعة لحكومة الوفاق، إذ وافقت هذه القوى على دخول قوات حفتر سلمياً مقابل مبالغ مالية وعدم ملاحقة عناصرها.

ووصفت حكومة الوفاق الوطني، في بيان نشره مكتبها الإعلامي، السيطرة على غريان بأنها بداية بشائر لإحباط محاولة الانقلاب التي استهدفت الاستيلاء على السلطة“.

وقال: “نحقق بتصميم وإرادة ما أعلناه: انتقال قواتنا من موقف الدفاع الى مرحلة الهجوم، لافتا إلى أن هذه المرحلة مستمرة الى حين تطهير كافة المناطق من المعتدين“.

وأكّد أحمد المسماري، المتحدّث باسم قوات حفتر، التجهيز لاستعادة السيطرة مجددا على غريان. وتضم المدينة مهبط غوط الريحالاستراتيجي للطائرات العامودية التي كانت تستخدم لتوفير غطاء جوي لتقدم قوات حفتر جنوب طرابلس.

في المقابل، أكد المتحدث باسم حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو أن العملية للسيطرة على المدينة استغرقت أياما من التخطيط. وقال في بيان: “التجهيز لعملية تحرير غريان استغرق أياما من الإعداد والتخطيط، الأمر الذي سهل تنفيذ المهمة بأقل الخسائر وفي أقل من 24 ساعة“.

وأوضح أن عدد الضربات الجوية التي مهدت لعملية السيطرة على غريان، وصلت إلى ثماني ضربات دقيقة، استهدفت غرفة عمليات قوات حفتر وعددا من المدرعات والآليات.

وبلغت الخسائر من جراء معركة السيطرة على غريان 23 قتيلا وعشرات الجرحى من الطرفين.

وأكد مصدر طبي في مستشفى غريان التعليمي لوكالة فرانس برس أن قسم الطوارئ استقبل 15 قتيلا لقوات حفتر، وثمانية قتلى من قوات حكومة الوفاق، إلى جانب عشرات الجرحى في صفوف الجانبين“.

وأشار إلى أن عدد الضحايا قد يرتفع نظرا الى أن عددا كبيرا من الإصابات لم تنقل إلى المستشفى، لافتا إلى أن حالة مستشفى غريان مأسوية نظرا الى نقص المستلزمات الطبية والدواء، إضافة إلى اكتظاظ ثلاجة الموتى“.

ويرى جلال حرشاوي الباحث في معهد كلينغندايلفي لاهاي أن سقوط غريان بيد قوات حكومة الوفاق يمثل صدمة كبيرة لطموحات حفتر ومناصريهمن الناحيتين الرمزية والسياسية.

ويضيف لـفرانس برس“: “سيحاول حفتر استعادة غريان، لكن الأمر سيكون صعبًا للغاية لأن المدينة المرتفعة محاطة بقوات الوفاق“.

ويتابع: “ليس لدى حفتر في الواقع مكان موثوق آخر في طرابلس لتأسيس مركز عملياته، مشيرا الى أن ترهونة (جنوب شرق طرابلس) تبقى في الوقت الحالي إلى جانبه، لكن من غير المحتمل أن تستضيف مركزًا للعمليات، علما أن الأسلحة وعناصر قوات حفتر تستخدمها كممر.

ويرى ان ذلك قد يقود الى انهيارالعملية العسكرية لحفتر بالكامل، مشددا على أهمية الجانب السياسي والنفسي أكثر من الصعوبة الفنية والعسكرية“.

وغريان أكبر مدينة في الجبل الغربي من حيث عدد السكان والمساحة، وهي معبر حيوي لسكان الجبل الذين يتخطّى عددهم نصف مليون نسمة في طريقهم إلى العاصمة طرابلس.

وتواصل قوات حفتر منذ الرابع من أبريل هجومها للسيطرة على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

وتسبّبت المعارك، منذ اندلاعها، بسقوط 739 قتيلاً على الأقلّ وإصابة أكثر من أربعة آلاف بجروح، فيما وصل عدد النازحين إلى 94 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

ويؤكد المحلل السياسي الليبي عماد بادي أن خسارة حفتر لغريان ستحمل آثارا سلبية وتداعيات خاصة على المستوى الإقليمي. ويقول: “غريان واحدة من المدن الرئيسية التي عوّل عليها حفتر للحفاظ على الضغط ودعم هجومه على طرابلس. وحقيقة تفكك قواته علامة أخرى على أن سيطرته على غرب ليبيا كانت محدودة“.

لكنه يرى أنها ليست نهاية مغامرته، قائلا:”إنها بالتأكيد تطور عسكري يشير إلى الفشل، وستكون له تداعيات سياسية على المستوى الإقليمي، خصوصا على مستوى الجهات الفاعلة، مثل الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الإقليمية التي كانت تنتظر تطورات عسكرية واضحة لتحديد الخطوات التالية المتعلقة بالعملية السياسية“.

__________

النّهار

****

خسارة غريان وأثرها على الحرب في طرابلس

أحد الأسباب الرئيسية في عدم تقدم قوات حفتر من مواقعها في جنوب طرابلس بعملية عسكرية واسعة إلى باقي مناطق العاصمة رغبته في التمركز في مناطق دفاعية ومحاولة اصطياد كتائب حكومة الوفاق عبر استنزافها.

اما السبب الثاني والجوهري فهو خشيته من انكشاف مؤخرته بسبب تواجد قوات آمر المنطقة الغربية التابع لحكومة الوفاق اللواء اسامة الجويلي وقواته في ظهره، وبالتالي فإن إندفاعه الى شمال طرابلس سيعرضه لهجوم خلفي يوقعه في كماشة .

ولطيلة شهرين من المواجهات حافظ اللواء الجويلي على مواقعه خلف قوات حفتر، يناوشها ويهاجم وينسحب، دون أن يمكّن حفتر من رقبته، مما شكل إزعاجاً قوياً لخطط خليفة حفتر لدخول طرابلس.

اللواء الجويلي قرر أمس الانتقال من الهجمات التي هدفها إشغال ميليشيات حفتر إلحاق هزيمة به في مدينة غريان، التي اعتقد مخططو حفتر انها في مأمن، فكانت المباغتة كاملة، ودخلتها قوات حكومة الوفاق وسيطرت عليها، وعلى غرفة العمليات التي يقودها اللواء عبد السلام الحاسي، مما اضطر جيش حفتر للهروب خارج غريان.

الواقع أن الهزيمة كان من الممكن أن تكون كاملة لولا أن قوات حفتر استطاعت الانسحاب ، عدا بعض الخسائر، ما يعني أنه خسر مدينة ولم يخسر قوات.

من التوقع أن يحاول حفتر استعادة غريان بسرعة، لذا تستعد وتتحسب قوات حكومة الوفاق لهذا الأمر، فمهما قيل في معركة غريان، إلا أنها تبقى علامة فارقة وإهانة لن يبتلعها حفتر بسهولة.

لا شك أن خسارة غريان ستؤثر بالمجمل على معركة طرابلس، وستظهر حفتر بمظهر الضعيف أمام قوات حكومة الوفاق، لكنه خلافاً للامال والتوقعات فإنه سيسعى لاستعادة المبادرة، وإن عنى ذلك فأن معركة طرابلس ستطول أكثر.

___________

منصة ضد الإرهاب” ـ لندن