Minbar Libya

بقلم أبو رسلان

منذ نهاية الأسبوع الماضي عرفت ليبيا تسارعا وتلاحقا للإعلان عن مبادرات سياسية جديدة، فإضافة إلى مبادرة السراج المعلن عنها منذ أسبوعين، أكد المبعوث الأممي غسان سلامة على ضرورة تجديد الترتيبات لعقد ملتقى حوار ليبي – ليبي.

كما أضاف أنه تسلم من حفتر مقترح مبادرة سياسية، وقد تماهى تقديم تلك المبادرات مع كثافة في الدعوة للحل السلمي دوليا وإقليميا، حيث أعلن رئيس حزب تحالف القوى الوطنية محمود جبريل منذ أيام عن مبادرة سياسية من الواضح أنها بدعم مصري وإماراتي، فما هي مضامين وتفاصيل ابرز المبادرات المقدمة وما هي إمكانيات نجاحها في ظل استمرار المعارك والتجاذبات؟

فحوى وتفاصيل المبادرات المقدمة

منذ بداية شهر يونيو الحالي تم طرح أكثر من مبادرة بناء على ضغط المجتمع الدولي ونتاج توازن الضعف أو توازن القوى بين طرفي الصراع ونتاج يقين أن كل الليبيين قد ملوا المعارك والتطاحن، وأهم تلك المبادرات هي:

الأولى: مبادرة السراج، منذ أسبوعين تقريبا أعلن السراج عن مبادرة سياسية غلب عليها التعميم والشروط العامة حتى أن البعض اعتبرها تمويهية للتغطية الميدانية لتقدم قواته في اتجاه مدينة “غريان” الإستراتيجية، ولكن السراج أعلن عن تفاصيل مبادرته وشروطها مجددا أنه لا حوار مع حفتر وأن الحوار هو مع أهالي الشرق الليبي وأن ذلك سيعقب دحر المعتدين وعودة القوات المهاجمة إلى مواقعها قبل 04 ابريل الماضي.

الثانية: المبادرة الأممية الجديدة، عمليا كان الملتقى الجامع مبرمجا ليومي 14 و15 ابريل الماضي بمدينة غدامس الحدودية مع تونس والجزائر، وعمليا تحرك سلامة الأسبوع الماضي وذهب للشرق الليبي لتحريك العملية السياسية، وقد التقى حفتر في ”الرجمة” ثم قابل عقيلة صالح في طبرق معلنا أنه سيطرح خطة جديدة ( تنتهي مهمة سلامة في أغسطس القادم إن لم يقع التجديد له)، ولم يُوضح سلامة معالم طرحه الجديد وكيف سيتم تجاوز العوائق الرئيسية، إلا أن التطورات في “غريان” وفي محاور جنوب طرابلس جعلت سلامة في حيرة من أمره في الإعلان عن التفاصيل وعن الخطوات المستقبلية.

الثالثة: مبادرة حفتر، قبل التطورات الميدانية ومفاجأة هزيمة غريان وأثناء لقائه بغسان سلامة ثم في ندوة صحفية ورغم وضوح معالم تدهور حالته الصحية، أعلن حفتر أن له مبادرة سياسية ولكن مصادر مقربة من دوائره في الشرق الليبي أكدت أنه يقصد مبادرة للحل بعد أن يبسط سيطرته على العاصمة وليس قبل ذلك، ولكن بدا غريبا أن يعلن سلامة أن حفتر عرض عليه مبادرة سياسية وهو الذي لا يتلاءم إلا مع الحروب والصراعات.

الرابعة: مبادرة محمد معين الكيخيا”وهي قيد الترتيب أو في الكواليس حيث أعلن المقرب من حكومة الثني سابقا، محمد معين الكيخيا (ابن الجامعي منصور الكيخيا) لبعض أوساط مقربة منه أنه بصدد إجراء مشاورات لإقناع الفاعلين السياسيين بان يترأس حكومة وحدة وطنية لمدة عامين تتلوها انتخابات سنة 2022 وقال الكيخيا لنفس المصادر أنه لا يزال يتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقرا اقامة مؤقت وذلك لإجراء مشاورات.

وقال مقربون منه أنه التقى ليبراليين وإسلاميين وانه لن يدخل في تجاذب مع الأجسام الموجودة وأنه لحل الإشكال الإجرائي في التنزيل سيتم اقتراحه كرئيس للحكومة من طرف قوى دولية وإقناع السراج بان يتخلى له لاحقا على رئاسة الحكومة مقابل بقائه رئيسا للمجلس الرئاسي،

مضيفا أنه مدعوم دوليا وأنه طلب منه توسيع دائرة الدول التي من المفترض أن تهتم بمبادرته.

خامسا: مبادرة محمود جبريل وخلفياتها: بعد ساعات من التراجع الإماراتي الذي أبدته تصريحات مسؤولين، آخرهم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش والذي دعا يوم 25-06-2019 من روما إلى “تحريك الجمود والعودة للعملية السياسية” في ليبيا بوساطة الأمم المتحدة، وإنكاره لدعم بلاده قوات حفتر عسكريا، يبدو أن أذرعها السياسية في ليبيا بدأت في التحرك في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال تحالف القوى الوطنية الذي يقوده السياسي الليبي البارز محمود جبريل، فقد أطلق حزب جبريل الموسوم بـ”تحالف القوى الوطنية” مبادرة لحل الأزمة الحالية الناتجة عن هجوم حفتر على طرابلس، وأشار نص المبادرة إلى أنها أعدت من “كتلة من الكيانات السياسية والشخصيات الوطنية” دون أن تسميها، أبرز تفاصيلها عقد هدنة من 15 إلى 40 يوما، والدعوة إلى عقد مؤتمر في ثلاث مستويات: سياسي واجتماعي وعسكري، وفي تفاصيل مبادرة تحالف القوى الوطنية، يبدو واضحا الاتجاه لإنقاذ موقف حفتر المتأزم سياسيا وعسكريا، عبر الدعوة لإنشاء منطقة عازلة بين قوتي الحكومة واللواء المتقاعد، ولا تتضمن أي دعوة لحفتر للانسحاب من مواقعه جنوب العاصمة، كما أنها حاولت التخفيف من حدة خطاب حفتر العدائي ووصفه لخصومه بالإرهابيين، فهي تتحدث بشكل واضح عن قوات الحكومة “غير الإرهابيين”،

في أكثر من موقع بالمبادرة، عمل التحالف على استمالة قوات مصراته، التي تشكل رأس الحربة للقوات التي أجهضت مشروع حفتر في السيطرة على طرابلس حاليا، عبر الثناء على “دورها في محاربة الإرهاب”، وبالتالي الدعوة لتشكيل “قوة مشتركة من الطرفين لمحاربة الإرهاب، ويبدو أن الصيغة التي كتبت بها بنود المبادرة سعت إلى إظهار الحياد ولكنها لن تكون مقنعة، علاوة على معرفة قطاع عريض من الليبيين بتاريخ حزب تحالف القوة الوطنية طيلة الثماني سنوات الماضية، ودعم الإمارات له.

معطيات وخلاصات أساسية حول المبادرات

ـ المحور المصري/الاماراتي/السعودي يُعد لحلول سياسية في صمت، وذلك نتاج الوعي بالضغوط الدولية وعيا بفشل حفتر في السيطرة على العاصمة بعد محاولته المتكررة في أكثر من مناسبة رغم الدعم اللوجستي والجوي والعسكري المتواصل.

ـ اجتماع الدعم الإماراتي/المصري جرى في القاهرة قبل عشر أيام بحضور ممثلين عن المنطقة الغربية تم زمنيا قبل دخول حكومة الوفاق إلى غريان، والهدف كان حسم معركة طرابلس بعد أن عجز حفتر عن دخولها في أربع مواعيد سابقة حددها لحلفائه الإقليميين والدوليين (6 ابريل – 21 أبريل – 25 مايو أي 20 رمضان، وموعد رابع قبل 18 يونيو أي تاريخ الزيارة التي كانت مبرمجة للقاء ترامب وهو منتصر).

ـ ترتكز خطط الإماراتيين سياسيا على إحياء ذراعهم السياسي السابق محمود جبريل الذي نجح في تسويق نفسه سنتي 2012، و 2014، أي نتاج أن بعض أعضاء حزبه يسيطرون على مفاصل ومراكز في الدولة، وقد يبدو هجوم سفير ليبيا السابق لدى الإمارات، العارف النايض، المقرب من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، خلال مقابلة تلفزيونية مطلع الأسبوع الماضي على أتباع التيار المدخلي، وتحذيره لحفتر من خطورة امتلاكهم للسلاح، مؤشر آخر يعكس تغيرا في اتجاه سياسة أبوظبي في الملف الليبي.

ـ ينبغي عدم الاستهانة بخطوات يقوم بها بعض السياسيين بعيدا عن الأضواء وخاصة المدعو محمد معين الكيخيا وآخرين يدورون في الأخير في فلك الإسرائيليين ودوائر صهيوأمريكية.

________

المصدر: صحيفة الرأي العام