Minbar Libya

إعداد نوريا للبحوث

يستند هذا التقرير إلى المقابلات التي أجريت مع مجموعة من الجهات الفاعلة في ليبيا وتونس والقاهرة وإسطنبول ، بما في ذلك رجال أعمال ومسؤولون وضحايا الجماعات المسلحة ومنشقون عن الجيش الوطني الليبي وشخصيات محلية مرموقة وغيرها. أجريت بعض المقابلات عن بعد.

يعتمد التقرير أيضًا على المعلومات الواردة في وثائق رسمية ، بعضها سري ولم يتم الإشارة إليها في هذه الورقة.

الجزء الخامس

تورط ميليشيات حفتر في الصادرات اللامشروعة وغير القانونية

في ديسمبر 2017 ، طلب حفتر من وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة إصدار سلسلة من القرارات والقوانين التي ستمنح اللجنة العسكريةسلطة حصرية على صادرات الخردة المعدنية والحق في توفير الوقود للسفن الراسية قبالة الساحل في الشرق الليبي.

بالإضافة إلى القانون رقم 3 (2018) منحت اللجنة العسكريةإعفاءات من ضرائب التصدير والرسوم الإدارية ، لإعطائها ميزة تنافسية كبيرة للشركات والكيانات التي تملكها قوات حفتر

صادرات المعادن الخردة:

الخردة كانت ولا تزال مصدر جديد للدخل بالنسبة للحكومات الليبية المتعاقبة ، بما في ذلك التي كانت تحت النظام السابق. وقد تم الحظر مرارًا علي تصدير المعادن الخردة من ليبيا ، والتي تمثل أحد الأصول الاقتصادية الوطنية الاستراتيجية التي تستخدمها مصانع الحديد والصلب في البلاد لإنتاج الحديد والصلب بأسعار تنافسية.

قام المجلس الوطني الانتقالي بحضر تصدير الخردة المعدنية في عام 2011.

وتم تأكيد هذا القرار السياسي لاحقًا من قبل الحكومة الانتقالية الليبية في عام 2012 ومن قبل مجلس الإفتاء ، وهو أعلى سلطة دينية في ليبيا ، في عام 2017.

تمتلك البلاد كميات كبيرة من الخردة ، والتي زادت بتراكم المركبات العسكرية والمواد التي خسرها جيش القذافي وتركت محطمة منذ عام 2011.

كشفت دراسة سرية حول صناعة الحديد والصلب في ليبيا في عام 2014 أن هناك ما بين 12 و 21 مليون طن من الخردة في ليبيا.

مصانع إنتاج الحديد والصلب المحلية ، ولا سيما الشركة الليبية للحديد والصلب المملوكة للدولة (ليسكو) تشتري الخردة المحلية بأسعار تنافسية بمعدلات مخفضة من السوق الدولية.

في ليبيا ، اشترت الطن الواحد من الخردة بسعر متوسط ​​قدره 150 دينارًا (108 دولارات أمريكية) ، في الوقت الذي كانت أسعار السوق الدولية تتراوح بين 230 دولارًا و 290 دولارًا أمريكيًا. ومع ذلك ، خلال السنوات الأخيرة ، ارتفعت أسعار الخردة المحلية في ليبيا بسبب الصادرات غير القانونية.

تجارة الخردة أصبحت مربحة للغاية ، وقد استفاد من ذلك الجماعات المسلحة التي كانت مسؤولة عن حماية مرافق الموانئ.

في 10 مايو 2017 ، في رسالة موجهة إلى دار الإفتاء ، قال رئيس مجلس إدارة شركة ليسكو أن زيادة صادرات الخردة المعدنية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة تشكل تهديدًا خطيرًاللاقتصاد الوطني. لذلك حاولت السلطات في طرابلس ومصراتة فرض الحظر على صادرات الخردة منذ أواخر عام 2016.

في نوفمبر 2016 ، أصدر المجلس البلدي لمصراتة تعليمات إلى سلطات الموانئ بتطبيق الحظر ، في حين دعت وزارة الداخلية في الجيش الوطني التابع لحكومة الوفاق إلى وقف صادرات الخردة المعدنية من ليبيا. ومع ذلك ، فإن التدابير المتخذة لتفعيل الحظر بعد طفرة الصادرات الخردة في عام 2014 كان نجاحا محدودا.

تشير التقديرات إلى أن تركيا هي حاليا المستورد الرئيسي في العالم لخردة الألومنيوم ، وأن ليبيا هي الآن المصدر الرئيسي.

ونظرًا لفرض حظر على تصدير الخردة جزئيًا في غرب ليبيا في أواخر عام 2016 ، بدأ الذين يجمعون ويتاجرون بالخردة، والذين كانوا مهتمين أكثر ببيع سلعهم في الأسواق الأجنبية بالعملة الصعبة ، بدأوا في إرسال شحناتهم إلى شرق ليبيا. وكانت شحنات الخردة ترسل أولاً إلى ميناء طبرق ثم إلى بنغازي بعد إعادة فتح ميناءها في ديسمبر 2017.

واعتبرت صادرات الخردة المباعة بالعملة الصعبة فرصة لتوليد المزيد من الإيرادات للمجموعات المسؤولة عن الموانئ الشرقية ، التي أصبحت البوابة الرئيسية للخردة المعدنية الليبية.

في 18 ديسمبر 2017 ، استثنت الحكومة المؤقتة اللجنة العسكرية” (التابعة لحفتر) من حظر التصدير الذي فرضته الحكومة الانتقالية الليبية (حكومة علي زيدان) في عام 2012. رغم أن الحكومة المؤقتة تفتقر إلى الشرعية الدولية والمحلية ، مما يوضح أن هذا القرار مكن جيش حفتر عبر هيمنته العسكرية من الاستفادة الاقتصادية.

القرار الذي اتخذه الوزير بإعفاء اللجنة العسكريةجاء بعد طلب موقّع من حفتر إلى الحكومة المؤقتة. ومع هذا ، بدأت اللجنة العسكرية ، وكذلك الميليشيات المسلحة التابعة لقوات الكرامة ، في بسط السيطرة على شبكة تصدير الخردة.

أولاً ، تلقت اللجنة ما بين 50 دولارًا و 70 دولارًا أمريكيًا لكل طن من الخردة المصدرة ، ولكنه يباع بسعر متوسط يبلغ 150 دولارًا أمريكيًا (وهو أقل بكثير من أسعار السوق الدولية).

ثانياً ، بدأت الميليشيات المسلحة التابعة لجيش حفتر بالاستيلاء على البنية التحتية العامة والممتلكات الخاصة ، وتفكيكها لبيع الخردة المعدنية لتجار الجملة. وقد اتخذت عمليات تجميع الخردة المعدنية شكلا رسميا أكثر في الآونة الأخيرة. وبناءً على طلب القائد العام لقوات الكرامة بضرورة جمع الخردة في مدينة بنغازي. أشارت المصادر إلى أن جيش حفتر خصص لذلك مرافق كثيرة كالمستودعات والمخازن والمرافق بالقرب من حقول النفط.

لقد تم الإبلاغ في عدة مناسبات عن أرتال من الشاحنات التي تنقل الخردة المعدنية من حقوق النفط إلى بنغازي . وأشارت المصادر إلى أن العديد من كبار قادة جيش حفتر شاركوا في الأرباح الناتجة عن هذا العمليات ، مما تسبب في حساسيات وتوترات بينهم بسبب سوء توزيع الأرباح.

عندما أعيد فتح ميناء بنغازي في أواخر عام 2017 ، أمرت القيادة العامة لقوات الكرامة بإغلاق ميناء طبرق في ديسمبر 2017 بسبب مزاعم أن الممارسات التجارية كانت غير مشروعة ، تماماً كما سيطرت اللجنة العسكريةعلى صادرات الخردة في شرق ليبيا. ولكن أُعيد فتح ميناء طبرق لاحقًا بعد مفاوضات تمت بين حفتر والسلطات المحلية والقبائل المتمكنة في طبرق .

في نفس الوقت تقريبًا ، في أواخر عام 2017 ، فرضت اللجنة العسكريةاحتكارًا على تزويد الوقود للسفن التي ترسو في الموانئ الشرقية للبلاد ، مما أثار شكوكًا بأنه سيتم تصدير المنتجات النفطية المكررة بشكل غير قانوني من شرق ليبيا بواسطة جيش حفتر.

تهريب المنتجات البترولية المكررة

في عام 2010 ، قبل الثورة الليبية ، صدّرت البلاد 1.65 مليون برميل من النفط الخام يوميًا و 594 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، والتي شكلت مجتمعة 96% من ميزانية الحكومة و 65% من ناتجها المحلي الإجمالي.

في أعقاب الثورة ، شهدت البلاد انخفاضًا حادًا في صادرات النفط ، حيث انخفضت إلى 0.4 مليون برميل يوميًا في عام 2016 ، في حين تراجعت عائدات النفط السنوية من 40 مليار دولار أمريكي إلى 4.6 مليار دولار أمريكي بين عامي 2013 و 2016.

ليبيا لديها طاقة تكرير محدودة للغاية ، وتستورد 90% من منتجاتها البترولية المكررة للاستهلاك المحلي ، وهو معدل استمر في مستوى ثابت منذ عام 2011. ويقدر مكتب التدقيق الليبي أن تهريب المنتجات البترولية المكررة كلّف الدولة الليبية حوالي 20 مليار دولار أمريكي بين عامي 2014 و 2017. ويتم توزيع المنتجات المكررة من قبل أربع شركات توزيع ، والتي بالكاد تدفع مقابل المنتجات التي تشتريها وتوزعها.

وللحد من صادرات المنتجات البترولية المكررة ، نظمت الحكومة الانتقالية صادرات السلع الاستراتيجية ، مع إعطاء حقوق حصرية لتصدير المنتجات البترولية المكررة لشركة النفط الوطنية.

في غياب الرقابة الفعالة على الصادرات من قبل سلطات الدولة والارتفاع الكبير في الكميات المهربة من الوقود والديزل ، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو 2017 القرار 2362 ، الذي جعل الذين يصدّرون البترول بصورة غير مشروعة من ليبيا ، بما في ذلك النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، يخضعون للعقوبات الدولية . وينطبق ذلك ايضا على المؤسسات التي تتبع لجيش حفتر.

بعد ذلك ببضعة أشهر ، في أغسطس 2017 ، قامت مجموعة مسلحة تابعة لحكومة الوفاق بالقبض على واحد من أكبر المهربين وأكثرهم نشاطًا في تهريب المنتجات البترولية المكررة في غرب ليبيا ، وهو المدعو فهمي سليم بن خليفة.

وقد ساهم اعتقاله ، والاعتقالات اللاحقة لبعض عملاء التهريب وبعد جولات القتال التي وقعت في مدينة صبراتة على طول طريق التهريب من الزاوية إلى زوارة ، ساهم ذلك في انخفاض كبير في الكميات المهربة خلال الأشهر الأولى من عام 2018.

البقية في الجزء التالي

***

نوريا (شبكة الباحثين في الشؤون الدولية) هي شبكة مستقلة من المحللين السياسيين والباحثين. وهي يجمع بين المتخصصين حول الأساليب والأهداف المشتركة لإنتاج ونشر البحوث القائمة على العمل الميداني والتحليل السياسي. توفر نوريا أيضًا تحليلًا سياسيًا لصانعي القرار ، وتعزز الحوار العام والتأمل في القضايا الدولية الرئيسية.

____________