Minbar Libya

بقلم أسامة علي

بعد فشل حملة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر العسكرية على طرابلس، وتخطيطه لمعركة جديدة على العاصمة الليبية، يبدو أن الأخير عاد وأدار وجهه إلى مليشيات القبائل لاسيما الجنوبية منها، بهدف الحصول على الذخيرة البشرية.

هذا الأمر أثار قلق بعض القبائل رغم تحالفه معها، معتبرةً الأمر استنزافا مرفوضا لعناصرها، فيما أكد البعض الآخر أن حدود مساعدتها تقف عند الجنوب.

وتعيش مناطق جنوب ليبيا، أخيراً، قلقاً متزايداً جراء استمرار استنزاف مقاتلي القبائل الجنوبية في حرب حفتر بطرابلس.

وكشفت مصادر مطلعة لـالعربي الجديد، أن القلق يسود أوساط قبائل قدمت دعماً لحفتر للسيطرة على الجنوب، بعدما طُلب منها تجنيد المزيد من أبنائها للمشاركة في الحرب على طرابلس، مشيرةً إلى أنّ قبائل منها الطوارق والحساونة تتجه لرفض مطالب حفتر.

وأوضحت المصادر أن طلب حفتر جاء في سياق الحملة الجديدة التي يعد لها من أجل الهجوم على طرابلس بعد فشل حملته السابقة“.

كما كشفت المصادر أن بعض الزعامات أبلغت حفتر أن اتفاقها معه كان لتقديم المساعدة لفرض الأمن في الجنوب وليس إمداد حروبه في مناطق أخرى“.

وبحسب مراقبين، فإن القلق الذي يسود قبائل الجنوب إزاء مطالب حفتر بإمداد قواته في طرابلس بمقاتلين من أبنائها سيشكل عامل ضعف في حملته العسكرية الجديدة التي يعد لها حالياً باتجاه طرابلس.

وكان حفتر أطلق منتصف يناير الماضي حملة عسكرية بهدف السيطرة على كامل الجنوب، مستفيداً من الخلافات التاريخية بين القبائل المتواجدة هناك.

وقدمت، حينها، مليشيات قبائل الحساونة والزوية والمقارحة والطوارق مساعدة كبيرة لحفتر في السيطرة على مناطق الجنوب بالإضافة لتسليم المدن والمناطق التي تخضع لسيطرة تلك القبائل طوعاً.

ورغم إخضاع مناطق قبائل أخرى أبرزها مرزق وام الأرانب والقطرون لسيطرة حفتر إلا أن قبائل التبو لا تزال تشن حملات على تمركزاته رفضاً لاستمرار سيطرته على مناطقها، كان آخرها الأحد الماضي عندما هاجمت فصائل يقودها موسى السوقيتمركزات اللواء المتقاعد في المدينة.

وأعلن المتحدث باسم اللواء 73 مشاة، التابع لحفتر، منذر الخرطوش، عن غارات نفذها الطيران على رتل عسكري بالقرب من مرزق.

وقال الخرطوش، في تصريح صحافي لوسائل إعلام موالية لحفتر، اليوم الأربعاء، إنّ سلاح الجو قصف رتلاً مسلحاً في مناطق غواط والمشروع المحاذيين لمزرق جنوباً“.

وعلى خلفية تزايد التوتر في الجنوب عبرت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء التصعيد الحاصل لا سيما في مرزق.

وفيما دعت البعثة، خلال بيان لها، أمس الثلاثاء، جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف فوري للاقتتال، عرضت إمكانية التوسط من أجل تسوية أي خلافات عبر الحوار.

وشهدت مرزق إحدى أهم مناطق الجنوب توترات عدّة خلال الفترات السابقة بسبب استمرار رفض مسلحي قبيلة التبو لسيطرة حفتر، وهي فصائل مسلحة تعمل تحت مسمى قوة حماية الجنوبوتوالي حكومة الوفاق.

وحتى مطلع العام الماضي كان مقاتلو قبيلة التبو يوالون حفتر، وسبق أن شاركوا في حربه في بنغازي.

ويعد العقيد علي سيده التباوي من أهم الوسائط التي جلبت له مرتزقة مقاتلين من تشاد كما كانوا ضمن حلقات الاتصال التي ربطته بمقاتلي حركات التمرد السودانية، خصوصاً حركة العدل والمساواة، لكن هدف سيطرته على سبها جعله ينقلب عليهم ويعقد تحالفات مع خصوم التبو وتحديداً قبيلة أولاد سليمان.

كما استفاد بشكل كبير من قبائل القذاذفة والمقارحة والحساونة وهي قبائل لا تزال على ولائها لنظام القذافي، لاسيما في حربه الأخيرة على التبو في مدن مرزق وام الأرانب وتمنهنت التي تقع فيها قاعدة جوية مهمة، وغيرها.

وفي أقصى الغرب اضطر حفتر لمهادنة قبائل الطوارق التي تسيطر على غالبية مناطق الجنوب الغربي ولها اتصالات مع الجزائر، لا سيما من خلال اللواء علي كنّه الذي عينته حكومة الوفاق في فبراير آمراً عسكريا لمنطقة سبها.

_____________