Minbar Libya

وما هي قصة مُبادرته السياسية ومشاوراته واتصالاته الأخيرة؟

بقلم علي عبد اللطيف اللافي


محمد معين منصور الكيخيا هوابن الأكاديمي الليبي “منصور محمد الكيخيا”، وليس إبن المناضل منصور رشيد الكيخيا”.

ـ محمد معين الكيخيا هو سياسي ليبي أصيل الشرق الليبي، يعيش منذ سنوات في الأردن بصفات عدة على غرار ممثل للجالية سنة 2012.

ـ محمد معين الكيخيا يُقدم نفسه أنه رجل أعمال وسياسي ناشط في المجتمع المدني وأن له علاقات دولية موسعة، وقد كان مُقربا من “تحالف القوى الوطنية(كان حسب البعض من قياديي الحزب ولكنه عُنصرا قاعديا وعلى حواشي الحزب وهوامشه ولم يكن قياديا في الصف الأول، بل تم استعماله في القيام ببعض الخدمات اللوجستية خلال السنوات الماضية.

ـ خلال السنوات الماضية، يعتبر معين أحد أبرز المقربين من السياسيين الإماراتيين ويعتبره البعض من بين أهم رجال الإمارات في ليبيا، وهو مقرب سابقا من حكومة برلمان طبرق غير المعترف بها دوليا (المسماة بالحكومة المؤقتة أو حكومة “الثني” في الأردن، وهي خطة اختلف في أنه باشرها فعليا أو لا، حيث يؤكد البعض أن التسمية تمت دون المباشرة الفعلية بينما يؤكد البعض الآخر انه باشرها لفترة قصيرة)، والأقرب أنه تم تعيينه سنة 2015 لفترة وجيزة ثم خلفه أو سمي بدلا منه السفير الحالي محمد حسن البرغثي.

ـ إلى حد الآن، يتخذ معين الكيخيا من العاصمة الأردنية مقرا لأنشطته السياسية والإعلامية واتصالاته مع الليبيين والأجانب، وكان من بين أكثر المقربين من الشيخ الراحل “أحمد القطعاني(شخص صوفي ومربي ثعابين معروف)، حتى أن مشاورات سلامة مع الأطراف السياسية في بداية مارس الماضي ووفقا لبعض تسريبات صفحات إخبارية ليبية على غرار صفحة “الأخبار الليبية” التي وضعت اسم “معين الكيخيا” كرئيس للوزراء.

ـ في آخر عهد القذافي اعتبر “محمد معين الكيخيا” من أبرز الشخصيات التي تحلقت حول مشروع “سيف”الإصلاحي الموسوم يومها بـ”ليبيا الغد”، قبل أن ينضم لثورة فبراير ضمن تيار “محمود جبريل” وهو ما اشرنا إليه أعلاه.

ـ المعروف عن “محمد معين الكيخيا” أيضا أن له صلات وثيقة بـ”عارف النايض(سفير ليبيا السابق لدى الإمارات وأهم المرشحين لرئاسة ليبيا من طرف المحور الإماراتي/المصري/السعودي)، ضمن إطار الشخصيات التي لها علاقات بعالم التصوف والمتصوفين كخيار سياسي إقليمي ومستقبلي وليس كخيار تدين واعتكاف.

حيُتهم “الكيخيا”، بأنه لعب أدورا في تشويه بعض السياسيين وخاصة المقربين من المؤتمر الوطني سنتي 2013 و2014، كما اشتغل على محاولات تقوية تيار ثانوي داخل علماء التصوف في ليبيا.

ما هو دور “محمد معين الكيخيا” في ترتيب وإدارة لقاءات مع الإسرائيليين؟

ـ اتهمت صحف ومواقع عربية “محمد معين الكيخيا” بأنه أحد أبرز الشخصيات التي شاركت في تفعيل المؤتمر الذي عرف بمؤتمر أو لقاء “رودس”، وأنه أحد الذين سعوا لإنجاحه؛ مع أنه سعى لإخفاء دوره وألّا يظهر أنه رتب للقاء بين الإسرائيليين والليبيين (عمليا هو الوحيد الذي لم تنقل وسائل الإعلام اسمه بل لم يشر إليه بتاتا في أي من التقارير أو التسريبات التي تلت المؤتمر)، كما أنه لم يظهر في الصور المتداولة، رغم أن الحقيقة هي أنه اختفى وراء الوزير السابق في حكومة “الثني” أي “القويري” والذي اعتبر يومها في المؤتمر مسؤولًا سابقًا في حكومة الشرق الليبي، وكانت الحيلة أنه يمكن التخلي عن أي نتائج ليست في صالح الحكومة التي كانت تأتمر بأوامر العسكري المتقاعد “خليفة حفتر”، بناء على حبكة أن “القويري” لا يُمثلها بشكل رسمي.

وذلك ما أشار إليه القويري نفسه أيضًا حين صرّح يومها أنه “شارك بصفته الشخصية وليس ممثلًا للحكومة التي لم يعد يمتلك فيها منصبًا”.

ـ نقلت وسائل إعلام عربية يومها عن مصادر مطلعة أن المؤتمر هدَف من خلاله الكيخيا إلى ربط الصلة مع يهود ليبيا؛ من أجل الاستفادة منهم في الحصول على دعم إسرائيلي، رفضت أطراف عربية عدة التوسط بشأنه لدى إسرائيل.

ـ تصريحات القويري” (والذي استُعمل واجهة للكيخيا)، حملت يومها الكثير من الإشارات إذ قال “ليس لنا هدف أو مطمع سوى إخراج ليبيا من ورطتها ومأساتها، وسنعمل المستحيل من أجل ذلك”.، ودار يومها جدل حول ذلك المؤتمر الذي يبدو أنه عُقد سرًّا في الجزيرة النائية، قبل أن تكشف عنه الأديبة الليبية المقيمة في المنفى، “وفاء البوعيسي” بصور وفيديوهات لمشاركتها في المؤتمر، نشرتها يومها على حسابها في موقع “فيسبوك”، وأخرى تظهر صور وكلمات مسؤولين ليبيين آخرين، من بينهم القويري.

والغريب أن أي صورة لم تنشر لـ”محمد معين الكيخيا”، وهو أمر ملفت للانتباه أو هي قمة التدبير والحبكة.

قصة مبادرة الكيخيا وحظوظ نجاحها من عدمه

أولا: لابد من القول أن مبادرة “الكيخيا” تأتي ضمن إطار وسياق الصراع بين المحاور العربية لاختراق حلول الأزمة الليبية، ذلك أن خصومه ومناوئيه يعتبرونه ورقة اختراق تلعبها دولة الإمارات العربية المتحدة وبعض حلفائها، وإن بورقات ومبادرات سياسية ظاهرها أنها بعيدة عن ترتيبات الإماراتيين عبر أسلوب وطُرق ناعمة عبر مسارات أقرب للإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية.

ثانيا: عمليا وكما هو معلوم خلال الفترة الماضية، تم طرح أكثر من مبادرة بناء على ضغط المجتمع الدولي ونتاج توازن الضعف أو توازن القوى بين طرفي الصراع في ليبيا وأيضا نتاج يقين أن كل الليبيين قد ملّوا المعارك والتطاحن.

أهم تلك المبادرات:

  • ـ مبادرة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج والتي أعاد عرضها الأسبوع الماضي على الاتحاد الإفريقي.

  • ـ مبادرة المتقاعد خليفة حفتر أثناء لقائه بغسان سلامة في “الرجمة” قبل خسارته مدينة غريان الإستراتيجية.

  • ـ مبادرة سلامة الجديدة والمتمثلة في تحيين مشروع فكرة “الملتقى الجامع” في ظل متغيرات الأشهر والأسابيع الماضية.

  • ـ مبادرة رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل والتي هي أيضا تمثل سياسي واحتياطي لحلفاء حفتر الإقليميين بتنازلات أكثر وخاصة في صورة عدم مرور مشروع حفتر العسكري)

ـ مبادرة محمد معين الكيخيا وتعتبر عمليا ضمن هذا السياق وهذا السيل لتنزيل حل سياسي.

ثالثا: وفقا لكواليس العديد من السياسيين الليبيين وبعض صفحاتهم ومواقعهم فان “الكيخيا” أجرى ومنذ أسابيع مشاورات لإقناع الفاعلين السياسيين بان يترأس حكومة وحدة وطنية لمدة عامين تتلوها انتخابات سنة 2022، بل أنه أسرّ لبعض مساعديه أنه يتخذ العاصمة الأردنية عمان لإجراء مشاورات عدة، قائلا أنه التقى ليبراليين وإسلاميين وعدد من الفاعلين، وأنه لن يدخل في تجاذب مع الأجسام الموجودة وأنه لحل الإشكال الإجرائي في التنزيل وقد يتم اقتراحه كرئيس للحكومة من قوى إقليمية ودولية وإقناع السراج بان يتخلى له لاحقا على رئاسة الحكومة، مضيفا أنه مدعوم دوليا وانه سيزور عددا من العواصم العربية والأوروبية لمزيد من التشاور حول تفاصيل مبادرته.

رابعا: من خلال ما سبق يتبين لنا أن مبادرة “الكيخيا” هي عمليا تدبير إقليمي حرفي لاختراق بقية المبادرات والجهود السياسية المستقبلية الممكنة في ظل توازن القوى ميدانيا، وأن مبادرته تُريد أن تتجمل بالحيادية عبر إجراء مشاورات مع الجميع وأنها في الأخير جسّ نبض وعمل بدقة متناهية وأنها مقدمة موضوعية لمبادرة أخرى تطبخ بآليات أكثر اتقانا، أو هي عمليا جسّ نبض زمني في انتظار توضّح الأمور وتطورات المعارك الميدانية وطبيعة التجاذب الحاصل

في إطار قراءات تلك الدول للملف الليبي بكل تفاصيله وجزئياته وترتيبات مجرى صفقة القرن على الملف الليبي، والدول هي:

· عربيا: المحور القطري/التركي – المحور السعودي/المصري/الإماراتي

· دوليا: فرنسا – ايطاليا وبريطانيا – أمريكا/روسيا

الخلاصة

ـ محمد معين الكيخيا هو ابن الجامعي الليبي المعروف “منصور محمد الكيخيا” (وليس ابن الحقوقي منصور رشيد الكيخيا الذي اختطفته أجهزة القذافي سنة 1993 في القاهرة واغتالته).

ـ سياسيا هو أحد حواشي وهوامش حزب “تحالف القوى الوطنية” الليبرالي.

ـ يمكن القول أن معين الكيخيا هو أحد الأوراق السياسية للناشط والفعلي السياسي محمد عارف النايض.

ـ هو أيضا ورقة إقليمية محسوبة على المحور المصري/الإماراتي/السعودي وأن هذه الورقة هي بصدد التفعيل سياسيا.

ـ يُراد اليوم بلورة معين الكيخيا في شكل صاحب مشروع وأنه له مبادرة يراد تسويقها وتنزيلها، وهي مبادرة تُريد أن تتجمل بالحيادية عبر إجراء مشاورات مع الجميع.

ـ وفي الأخير فإن مبادرة “الكيخيا” ما هي إلا جس نبض موضوعي وهي أيضا عمل متقن بدقة متناهية،

كما أنها مقدمة موضوعية لمبادرة أخرى تطبخ بآليات أكثر اتقانا،

كما هي جس نبض زمني في انتظار توضّح الأمور وتطورات المعارك الميدانية وطبيعة التجاذب الحاصل عربيا ودوليا في إطار قراءات تلك الدول للملف الليبي بكل تفاصيله وجزئياته وترتيباته… مجرى صفقة القرن على الملف الليبي.

***

علي عبد اللطيف اللافي ـ كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

__________

المركز المغاربي للدراسات والتحاليل