Minbar Libya

بقلم بدرية الراوي

يعرف الانقلاب أنه: الاستيلاء المفاجئ والعنيف وغير القانوني على السلطة من الحكومة، وعادة ما يتم الانتهاء من الانقلابات الناجحة بسرعة، على الأكثر في غضون ثمانية وأربعين ساعة.

الجزء الثاني

ثانيا: المواثيق، الاتفاقيات والقرارات الدولية

إن إدانة الانقلاب ليست بالعمل غير المسبوق دوليا، فالانقلابات طالما تم نبذها، حتى في وقت لم يكن فيه أي اهتمام بالديمقراطية وسيادة القانون.

وهذا طبيعي فكل حاكم يسعى لتثبيت حكمه وكل دولة تسعى لحماية نفسها من عمليات التغيير غير الدستورية حتى لو في جوارها.

وعلى صعيد التكتلات والمنظمات الدولية، وفي هذا جاءت العديد من المواثيق والقرارات، منها:

1 ـ ما نصت عليه المادة 29 من “معاهدة الرابطة والاتحاد الدائم”، التي تم عقدها في عام 1826 بين العديد من دول أمريكا الشمالية والجنوبية، والتي حكمت أن “التغيير الكبير في طبيعة الحكومة يمكن أن يؤدي إلى تعليق دولة عضو”.

2 ـ كما وافقت بعض دول أمريكا الوسطى، وهي كوستاريكا وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس وبنما، على معاهدة أطلق عليها اتفاقية الأمن الديمقراطي في أمريكا الوسطى.

تنص المادة 8 منها على أنه “من أجل تعزيز الديمقراطية، يجب على الأطراف أن تؤكد من جديد التزامها بالامتناع عن تقديم أي دعم سياسي أو عسكري أو مالي أو أي دعم آخر للأفراد أو الجماعات أو القوات غير النظامية أو العصابات المسلحة التي تهدد وحدة الدولة ونظامها أو التي تدعو إلى الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً أو زعزعة استقرارها أي من الأطراف الأخرى.”

3 ـ كما وافقت الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية على إجراء للتشاور في حالة “أي حوادث تؤدي إلى الانقطاع المفاجئ أو غير النظامي “للديمقراطية في بلد عضو” “منظمة الدول الأمريكية ثم ذهب أبعد من ذلك الى سحب عضوية الدولة تلك

وفي 1991 من خلال القرار 1080 أكدت منظمة الدول الأمريكية ، على دفاعها عن الديمقراطية وتعزيزها. وأكدت على “التزام الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات مشتركة وفورية لحماية الديمقراطية في أي دولة عضو عندما تكون مهددة”.

وعليه، و”بناء على طلب الحكومات نيكاراغوا (2005)، إكوادور (2005 و2010)، بوليفيا (2008)، غواتيمالا (2009)، هندوراس (2009) وهايتي (2010-2011)، وتصرف المجلس الدائم والأمين العام بجد وفعالية، من خلال الموافقة على القرارات ذات الصلة وإرسال البعثات السياسية التي منعت بنجاح أزمة سياسية من تمزق النظام الديمقراطي.

كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه عندما تطلب دولة عضو مساعدة منظمة الدول الأمريكية أثناء الأزمة السياسية، لا يعتبر ذلك تدخلا أجنبيا”.

4 ـ مجموعة دول الكومنولث؛ والتي دعت إلى تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان وسيادة القانون في إعلان منظمة الدول الفرنكوفونية التي أدانت الانقلابات في قمة باماكو سنة 2000 لحماية الديمقراطية والحقوق والحريات، حيث طالب إعلانها بتقليص العقود الحكومية الدولية مع السلطات التي تقوم بالانقلابات.

5 ـ كذلك منظمة الاتحاد الأفريقي في ميثاقها لسنة 1999، يدين خرق الآليات الدستورية في الحكم للدول الأعضاء، كذلك ورث الاتحاد الأفريقي هذا المبدأ وأكد عليه، مطلقا عليه “التغييرات غير الدستورية للحكومة”، كأحد أسباب انتهاكات حقوق الإنسان في القارة.

وفي القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2000، والبروتوكول المتعلق بالميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لعام 2007. وفي هذا السياق جاء تعليق عضوية مصر عام كامل عقب الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي.

6 ـ المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي تؤكد على إدانة ورفض الانقلابات، بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، المحكمة الدولية، ومجلس الأمن.

فمثلا نجد قرارات مجلس الأمن، القرار رقم 841 بخصوص الانقلاب في هايتي سنة 1993، والقرار رقم 2048 الذي يدين انقلاب غينا 2012.

ودعت الى استئناف الحياة الديمقراطية، وتسليم البلاد للسلطات المدنية إلى دخول قوات دولية عقب تفاقم الأزمات الداخلية وتطورها إلى حرب أهلية.

كذلك نظرت المحكمة الجنائية الدولية بالعديد من القضايا الناجمة عن الانقلابات حول العالم، منها المحكمة الدولية الخاصة بانقلاب هندوراس وما نجم عنه من انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

7 ـ يعتبر التغيير غير الديمقراطي، هي واحدة من الجرائم الـ 14 التي تدخل في اختصاص القسم الجنائي للمحكمة الأفريقية للعدل وحقوق الإنسانكان هناك مساعي لتأسيسها ثم اقتصرت على اللجنة الأفريقية للعدل وحقوق الإنسان، والتي دعا لإنشائها بروتوكول مالابو في يونيو 2014.

ونظراً للمادة 28 من بروتوكول تتكون الجريمة من “… ارتكاب أو الأمر بارتكاب الأفعال التالية، بهدف الوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها بطريقة غير قانونية:

  • انقلاب أو انقلاب ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا

  • تدخل المرتزقة لتحل محل الحكومة المنتخبة ديمقراطيا.

  • أي بديل لحكومة منتخبة ديمقراطيا باستخدام المنشقين أو المتمردين أو عن طريق الاغتيال السياسي.

  • أي رفض من جانب حكومة حالية للتنازل عن السلطة للحزب الفائز، أو إجراء انتخابات نزيهة ومنتظمة.

  • أي تعديل أو مراجعة للدستور أو الصكوك القانونية، وهو ما يمثل انتهاكًا لمبادئ التغيير الديمقراطي للحكومة أو يتعارض مع الدستور.

  • أي تعديل مهم للقوانين الانتخابية في الأشهر الستة الأخيرة قبل الانتخابات دون موافقة غالبية الجهات السياسية”.

كذلك استخدم مصطلح “التغييرات غير الدستورية للحكومة” على هذا النحو في إعلان غراند بيئ في أبريل 1999، كأحد أسباب انتهاكات حقوق الإنسان في القارة. لكن إعلان لومي .

وجاء في الميثاق الأفريقي للديمقراطية، الانتخابات والحكم، بمادته 23 ما يؤكد إدانة وحظر سبل التغيير غير الديمقراطية، وعدا منها الانقلابات، وهذا ليس بالجديد لما دون قبلها من مواثيق واتفاقيات تحظر ذلك.

***

بدرية الراوي ـ باحثة في العلوم السياسية والقانون الدولي

___________