Minbar Libya

يستخدم موالون للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر مسوغات دينية لتبرير الهجوم المستمر منذ أشهر على العاصمة طرابلس، ووصل بهم الحال حد تكفير أهلها واعتبارهم خوارج ودواعشوالتبشير بنشر دين محمد الحقيقيفيها.

ولم تعد الدعوات لقتل أهالي طرابلس باسم الجهاد ومحاربة الخوارج قاصرة على شيوخ التيار المدخلي الداعمين لمشروع حفتر، وإنما باتت تصدر عن بعض الساسة الطامحين لقيادة ليبيا بدعم من قوى إقليمية.

وكان حفتر نفسه أطلق العنان لاستخدام الشعارات الدينية غطاء لحرب يأمل أن تسفر عن بسط سيطرته على كل ليبيا بقوة السلاح.

فحين أعلن في الرابع من أبريل/نيسان الماضي عن بدء الهجوم على طرابلس، أطلق عليه الفتح المبين، واستخدم عبارات ترمز إلى فتح مكة مثل من لزم بيته فهو آمن، كما وصف القائمين على السلطة في العاصمة طرابلس بالظالمين.

وفي كلمة ألقاها قبل أيام في بلدة الأبيار قرب بنغازي (شرقي ليبيا)، انضم سفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض لقائمة طويلة من المحرّضين على قتال أهالي طرابلس واستباحة دمائهم، مستخدمين في ذلك شعارات دينية.

وقال النايض في الكلمة التي ألقاها في عزاء والدة أحد نواب المنطقة الشرقية نحارب جميعا من أجل نصرة الوطن ومن أجل أن يحق الحق ويبطل الباطل وأن يعم دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الحقيقي“.

وردد النايض هذه العبارات أمام جمع من القبليين في سياق الحديث عن الهجوم الذي تشنّه قوات حفتر على طرابلس منذ أكثر من مئة يوم، والذي لم يتمخض بعد عن الفتح المبينالذي وعد به حفتر مؤيديه.

وهذا الدبلوماسي السابق الذي تخلى عن منصبه سفيرا بالإمارات عام 2015، بات من أكبر الطامحين لقيادة ليبيا، كما يقول مراقبون.

وفي الأيام القليلة الماضية، أفادت أنباء بأن أبو ظبي تدفع باتجاه أن يشكل عارف النايض حكومة موازية جديدة تحل محل حكومة عبد الله الثني غير المعترف بها دوليا، ونقلت عنه وسائل إعلام محلية أنه جاهز لمثل هذا السيناريو ولديه برنامج للحكم.

وكان النايض أبدى العام الماضي في مقابلة مع صحيفة مصرية، استعداده للترشح إذا أجريت الانتخابات الرئاسية التي كان يفترض أن تنظم أواخر عام 2018، وفق الأمم المتحدة.

العلماء ينددون

وأثارت تصريحات سفير ليبيا السابق بالإمارات في بلدة الأبيار مواقف منددة، وخاصة من قبل علماء الدين الليبيين الذين تصدوا لتصريحاته التي بدا أنه يكفر فيها أهالي طرابلس.

وقال التجمع الوطني لعلماء ومشايخ ليبيا في بيان نشر الثلاثاء إنه يؤكد لليبيين براءة علماء ليبيا من عارف النايض، واتهمه بتكفير أهالي طرابلس من خلال ادعائه بأنه ومليشيات حفتر سيقومون بنشر دين محمد الحقيقي بالعاصمة.

وأضاف التجمع الذي يضم علماء من المذهبين المالكي والإباضيأن ما قاله النايض يذكر بتكفير الدواعش الوهابيةعموم المسلمين، وتكفير المداخلة الوهابيةأبناء المذهب الإباضي.

وتابع أن أهالي طرابلس خاصة وليبيا عامة يدينون بدين الإسلام منذ الفتح وخرّجت البلاد الآلاف من العلماء وحفظة القرآن، وقال إنه لا ينتظر أن يعلمهم النايض الذي تتلمذ في مدارس الفاتيكاندينهم الحقيقي، مشيرا بذلك إلى دراسته علم اللاهوت بالفاتيكان.

كما نشر المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي في ليبيا بيانا جدد فيه البراءة من عارف النايض، وقال إنه لا يمثل أهل التصوف، في إشارة إلى أن حليف حفتر يتم تقديمه بوصفه أحد زعماء الصوفية في ليبيا.

ووصف المجلس السفير السابق بأنه عميل الإمارات باع وطنه من أجل تنفيذ أجندات خارجية، متهما إياه بالتحريض على القتل، وتكفير أهل التوحيد ونفي صفة الإسلام عنهم، حسب تعبيره.

ولم يكن النايض أول من يقول إن أهل طرابلس يحتاجون إلى فتح مبين، فقد أفتى العديد من شيوخ التيار المدخلي في ليبيا وخارجها لقوات حفتر بجهاد من يصفونهم بالخوارج في العاصمة، وظهر بعض هؤلاء الشيوخ برفقة القوات المهاجمة لطرابلس.

ومن بين هؤلاء مدخلي ليبي يدعى عبد الفتاح بن غلبون دعا في تسجيل صوتي السلفيين في طرابلس إلى الانضمام لما وصفه بالجيش (قوات حفتر) لتطهير البلاد مما سماها الشرذمة الخبيثة، الخوارج والإخوان“.

وتقول منظمة ضحايا لحقوق الإنسانالليبية إنه يجري تجميع عشرات الشبان صغار السن في معسكرات في بنغازي دون موافقة أهاليهم ويتم إقناعهم بأن الجهاد في طرابلس فرض عين وأنه لا يشترط طاعة الوالدين، وأن طاعة حفتر مقدمة على طاعة الوالدين.

يذكر أن قوات حفتر التي تسمى الجيش الوطني الليبيوتحاول الاستيلاء على العاصمة، تضم كتائب سلفية عدة، بعضها يتبع قوات الصاعقة

تحريض إعلامي

وفي وسائل الإعلام الموالية لحفتر تتواتر مواقف لا تقل خطورة عن تكفير أهل طرابلس واستحلال دمائهم، حيث تبث منابر إعلامية خطابات تنطوي على تحريض صريح على القتل.

وقبل أيام ظهر الإعلامي محمد مطلل (المضَلِّل) على قناة مؤيدة لحفتر هو يتوعد سكان طرابلس بـالطوفان العظيم، ويدعوهم لتخزين الدقيق في منازلهم لأن ساعة الصفر لدخول طرابلس قد دقت بعد 100 يوم من حرب استنزاف، في حين أن كل ساعات الصفر التي تم تحديدها سابقا لاجتياح طرابلس لم تَصْدُق.

مصر والإمارات وفرنسا.. حلفاء حفتر يدفعونه لهجوم جديد على طرابلس

قال المجلس الأعلى للدولة في ليبيا إن لديه معلومات استخباراتية تفيد بأن مصر وفرنسا والإمارات ترتب للتورط بشكل أكبر مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للهجوم على العاصمة طرابلس باستخدام الطيران والأسلحة النوعية.

وحمّل المجلس الأعلى للدولة في بيان تلك الدول مسؤولية ما قد ينتج عن ذلك من دمار وخسائر وترويع للآمنين.

ودعا بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومجلس الأمن وكافة الأطراف الدولية إلى اتخاذ موقف قوي وحاسم إزاء تدخل هذه الدول، وما يترتب عليه من ضحايا وأضرار وانتهاك للسيادة الليبية.

وتدعم الدول الثلاث قوات حفتر بالسلاح والأفراد، حيث سبق أن عثرت حكومة الوفاق الوطني على أسلحة فرنسية داخل قاعدة تابعة لحفتر بمدينة غريان غربي البلاد.

من جهة أخرى، أقرّ وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بأن بلاده تدعم حفتر في عملياته ضد الإرهابفي ليبيا التي تواجه الجماعات المتطرفةالمدعومة من تركيا، حسب وصفه.

وسبق أن اتهم رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري ما وصفها بـ الدولة التي تترأس الاتحاد الأفريقي اليوم” (مصر) بالمسؤولية عن شن هجوم على مأوى للمهاجرين غير النظاميين في تاجوراء مما أدى إلى سقوط ستين قتيلا، وما يزيد على 130 جريحا.

_____________