Minbar Libya

بقلم رضا عيسى

فوجئ الباحث الإيطالي لورينزو مارينوني بأن 34.1% من المحتوى المنشور على شبكة الإنترنت والمتعلق بهجوم مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس مصدره المملكة العربية السعودية.

الجزء الثاني

التلاعب في النصوص

إضافة الى ما كشفته دراسة مارينوني، عمدت وسائل إعلام أخرى داعمة لحفتر إلى التلفيق والتلاعب بمواد إعلامية، إذ قال الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” عماد بادي لـ”العربي الجديد”: “أخبرني صديق بترجمة نشرت للتقرير التحليلي الذي نشره المعهد حول حالة الانقسامات الدولية بشأن الأزمة الليبية، بداية استغربت من عنوان الخبر المنشور على موقع قناة 218 الليبية الخاصة، وزاد استغرابي حين قرأت المحتوى الذي جرى التلاعب فيه مع تفادي ترجمة المقالة بشكل كامل عمداً.

فنشرت تغريدة أشرت فيها إلى عدم رضاي عن هذا الأسلوب الرخيص، ففوجئت في اليوم التالي برسالة إلكترونية من المحرر المسؤول في المعهد الملكي يخبرني فيها عن إرسال قناة 218 رسالة إلكترونية “غريبة” للمعهد تتهمني بالكذب بخصوص ما كشفته عن تلاعبهم بالمحتوى، كما اتُهمتُ في الرسالة نفسها بالتهجم على هدى السراري، مدير عام قناة 218.

كان موقف المعهد واضحاً ورافضاً للتلاعب بمحتوى التقرير، والتغيير في مضمونه إذ استخدمت القناة عنواناً مضللاً، ولم تنشر الترجمة كاملة، بل جزئيات منها فقط بطريقة تخدم سياقا معينا، وتلقي باللوم على طرف معين دون الآخر، إضافة الى تعمّد تشويه الحقائق، كما أضاف بادي.

لم تكن تلك الحادثة الأولى وفق ما وثقه معد التحقيق، إذ قامت صحيفة المرصد الليبية (إلكترونية ومقرّها في العاصمة الأردنية) بالتلاعب في مقابلة للصحافية أليكس كراوفورد مراسلة سكاي نيوز الإنكليزية حين زارت طرابلس منتصف إبريل الماضي.

وتقول كراوفورد لـ”العربي الجديد” إن مقابلتها مع رئيس الوزراء الليبي فائز السرّاج أعيدت صياغتها لتبدو بشكل داعم لجانب واحد وهو حفتر.

أليكس وعقب صدور رواية المرصد “الملفقة”، نشرت في حسابها على تويتر تغريدتين باللغتين العربية والإنكليزية قالت فيهما: “أمر مرفوض أن تقوم بإعادة صياغة وطرح تقاريرنا التي تم العمل عليها بإيمان ودقة وإخلاص، يا صحيفة المرصد الليبية لا تقومي بالتلاعب باستقلالية تقاريرنا مع أجنداتك المنحازة لحفتر”.

وفي التغريدة الثانية: “إعادة صياغته والتلاعب به ليعطي مضمونا آخر خاطئا كلياً. من فضلكم كونوا حذرين من صحيفة المرصد الليبية المدعومة من الإمارات والداعمة لحفتر. يا صحيفة المرصد شاهدي لقاءنا الحصري مع السيد رئيس الوزراء”.

وفي الرابع من يونيو الماضي نشرت وكالة الأنباء الفرنسية مقابلة مع كبيرة المحللين في الشأن الليبي لدى “مجموعة الأزمات الدولية”، كلوديا غازيني، وبعد يومين من المقابلة نشرت غازيني تغريدة تتهم قناة العربية الحدث بتحريف تصريحاتها التي نقلتها من مقابلتها.

وتقول غازيني لـ”العربي الجديد”: “منذ اندلاع الحرب في طرابلس، أصبحت البيئة الإعلامية شديدة الاستقطاب. وأحد الأمثلة على الحرب باستخدام الروايات المختلفة والميل إلى تشويه الحقائق من أجل دعم النظرة العالمية لطرف ما هو ما حدث لي في أوائل يونيو عندما أجريت مقابلة مع وكالة فرانس برس والتي التقطت من قبل قناة مؤيدة لحفتر “الحدث.

إذ عرضت من مقابلتي فقط ما يخدم توجهها، بعنوان: “مجموعة الأزمات الدولية: سبب الجمود في ليبيا هو دعم تركيا وقطر للحلف الوطني”.

ولم يكن هذا ما قلته على الإطلاق! تكمل غازيني وتضيف: “قاموا باختيار ما يريدون أن يُسمعوه لجمهورهم بشكل انتقائي”.

ووفقاً لغازيني “بسبب وجود روابط أيديولوجية بين وسائل الإعلام الليبية والأجنبية تتجه وسائل الإعلام الموالية لحفتر إلى الاقتباس من قبل القنوات الموالية لمصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة؛ وفي حالة تقرير الحدث، استحوذت عليه قناة سكاي نيوز العربية، وبالتالي فإن “تفسير” ما قلته انتهى بالبث في جميع أنحاء المنطقة!

أذرع اعلامية

يرصد مصطفى المجعي، الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب (التابعة لحكومة الوفاق) 10 مؤسسات إعلامية تروج لسياسات حفتر على حساب العمل الإعلامي، كما قال لـ”العربي الجديد”.

مضيفا هذه “الأذرع الإعلامية” واكبت الهجوم الذي تشنه مليشياته على العاصمة طرابلس منذ إعلان حفتر مساء الرابع من إبريل عن انطلاق ما سماها عملية “الفتح المبين لتحرير العاصمة” وهو ما رددته منابر مثل:

بوابة أفريقيا ومقرها في القاهرة، وأسسها عبد الباسط بن هامل والذي ترأس تحريرها قبل أن ينتقل منها إلى موقع المتوسط،

وقناة ليبيا 24 ومقرها لندن، وتشتهر القناة بخط تحريري يصنّف ما حدث في فبراير بالمؤامرة الغربية،

وقناة وموقع 218.

ومن وجهة نظره، فإن ما يؤكد تورط الإمارات في دعم هذه القنوات وجود عارف النايض السفير السابق لدولة ليبيا في الإمارات، والمدعوم بقوة منها، ضمن هذه المنظومة الإعلامية المتكاملة، عبر قناة ليبيا روحها الوطن، والتي يترأس أخوه مجلس إدارتها في عمّان، كما أن صحيفة المرصد في نفس مقر القناة ويديرها محمد خليفة.

وتواصل مُعد التحقيق مع من وردت أسماؤهم ضمن دائرة اتهامات المجعي، غير أن إدارة قناة 218 امتنعت عن الرد حول حجم الميزانية سواء التأسيسية أو التسييرية للقناتين وكيفية تمويلهما وفقا لإجابة هدى السراري،

فيما قال مدير قناة “ليبيا روحها الوطنعارف النايض إنه أجاب عن هذا السؤال في مقابلة تلفزيونية سابقة معه دون أن يُجيب بشكل مباشر عن سؤالنا حول التمويل وعما إذا تلقى أموالا من دولة الإمارات للقناة الفضائية،

فيما نفى عبد الباسط بن هامل إدارته بوابة أفريقيا قائلاً إنه كان موظفاً فيها قبل أن ينتقل موظفا أيضاً إلى موقع المتوسط.

حظر الإعلام المنافس

دعا المركز الليبي لحريّة الصحافة (مؤسسة ليبية إعلامية حقوقية أسّسها مجموعة من الصحافيين للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام) في الرابع عشر من إبريل الماضي عبر بيان صحافي، وسائل الإعلام التابعة لحفتر بالكف عن ممارساتها الفجّة في تغطيتها الأحداث في ليبيا مشيراً إلى قناة ليبيا الحدث وصفحة المرصد الليبية.

وقال محمد الناجم رئيس المركز لـ”العربي الجديد”: “نعتبر هذه الوسائل التي تنشر التأجيج والتهويل تُقاد بتعليمات عسكرية من مليشيات حفتر، لتبرير هجومها على طرابلس وقصفها المدنيّين والمنشآت المدنيّة ضمن محاولاتها البائسة لاقتحام المدينة”.

ووفقاً للناجم “فإن المركز وجّه نداءً للمُحامين وأساتذة القانون الجنائي والدولي إلى إعداد ملفات قانونية ضد هذه المنصات الدعائية”.

وتنسجم الخطوات السابقة مع تحذير المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، التابعة لحفتر، المسؤولين والإعلاميين والصحافيين، من التعامل مع قنوات ووسائل إعلام معارضة لحرب حفتر على طرابلس، مشيرةً في يوليو/تموز الجاري، إلى بدء إجراءاتها لحظر بثّ عدد من هذه القنوات.

وذكر القرار عشر قنوات ومواقع إلكترونية ليبية تستعد الحكومة لحظرها، من بينها ليبيا الأحرار، وليبيا بانوراما، وشبكة الرائد، وقناتا الوطنية والرسمية بطرابلس، ما يبقي المجال لمنصات حفتر “الدعائية”، والتي يتهمها رئيس المركز العربي لحرية الصحافة، باستخدام التمييز العنصري والدعوة للإيذاء الجسدي والاعتقال التعسفي للناشطين والصحافيين المناهضين لمعركة تدمير طرابلس.

***

مركز الدراسات الدولية الإيطالي ـ تأسس عام 2004 ومعني بالبحث في قضايا الأمن والسياسة الدولية

_____________