Minbar Libya

بقلم أحمد عمر

اعترف ضابط منشق عن اللواء المتطاول غير المتقاعد، حفتر بن شداد، اسمه محمد حجازي، بأنّه حين كان يدخل على حضرة اللواء، كان يشعر بالرهبة، وتأخذه القشعريرة.

والقُشَعْرِيرة: الرِّعْدَة واقْشِعْرارُ الْجِلْدِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَتْ لَهُ هِنْد لَمَّا ضَرَبَ أَبا سيفان بالدِّرَّة: لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَه لاقْشَعَرَّ بطنُ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَجَلْ.

وكل يوم نرى مجزرةً سورية يقشعر لها جلد الحجر، ويهتز لها عرش الرحمن، لكن لا يأبه بها العالم لأن القاتل مأجور.

وقال غير كاذب: إنه شاهد أنّ حفتر الذي تخدمه الطائرات الفرنسية وصواريخ جفلين والطائرات الإماراتية، والسلاح السعودي، حتى اقشعرّت الأرض الليبية من النار، ليس حباً في جاذبيته ووسامته، وقامته الرشيقة، وخطوته بالزي العسكري، وإنما بغضاً للشعب الليبي الذي سيأتي بمن يغلب عفاريتهم يؤفكون، إنه شاهد حفتر كان يستأجر السحرة العاملين في تسخير الجان والعفاريت المرتزقة مثل البشر.

وقد صار حديثاً فكهاً في برامج السخرية العربية، ومربط العفريت أنَّ جنرالات العسكر في الدول العربية مستحوذون على السلطات العامة من جيوش وقوانين ودستور.

وبلغت سلطان الجنرال العربي الحاكم في مصر وسورية والإمارات حداً لم يبلغه سلطان الفراعنة المومياوات المعبودين، فما حاجة الرئيس إلى سحرة من النيجر وتشاد، تجعل له خاتماً له عفاريت، يحكُّ الخاتم، فتبدأ بقصف الحضور بصقيع القشعريرة وكهربائها

لكن الرئيس بشر، إنسان، يأكل ويجوع ويشتاق ويخاف ويقشعِّرُ بدنه من نكتة، بل هو أكثر الناس خوفاً في البلد.

وقيل عن سبب حقد محمد بن سلمان على سلمان العودة، ونيته في إعدامه، إن الرجل لم يكن يدعو له بما فيه الكفاية، ولا كفاية في بلد الطغيان، حبُّ الرئيس والدعوة له فرض عينٍ طوال مدة الحكم.

وكان رئيس كوريا الشمالية قد أعدم عمّه تمزيقاً بأنياب الكلاب، لأنه لم يصفق له جيداً.

الرئيس الدكتاتور جائع لا يشبع من الولاء والتصفيق، ولا يرضيه سكوت الناس، ويريد من شعبه أن يلهج بذكره ليل نهار، مثل مريض تحت المصل.

فيلم البيضة والحجرمصري بطولة أحمد زكي ومعالي زايد، تأليف محمود أبو زيد، إخراج علي عبد الخالق. تدور أحداثه حول مدرّس فلسفة تدفعه الأحداث الصعبة إلى النصب والاحتيال على الناس، بالسحر والشعوذة، فيصيب مجداً كبيراً.

وبلغني من مصدر لاجئ أنّ الرئيس العلماني، حافظ الأسد، كان تقيّاً، ولا يقطع رأياً استراتيجياً في القضايا الخارجية من غير استشارة العرّافين، والكهنة والسحرة، ويطلب منهم قراءة الطالع، وكان مهتماً بالنجوم في السماء، فالكهنة يزعمون أنهم يروّضون الأقدار على السطح، كما تروّض الأرانب والهررة في السيرك

الذهاب إلى الساحر في الشريعة الإسلامية كفرٌ بما نزِّل على محمد، لأنه من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشرّه.

وتعقيباً على الضابط المنشقّ الذي دعا على يد حفتر بالقطع وعليه بالهلاك، أن كاتب السطور كان يشعر بالقشعريرة، وهو يدخل على أي دائرة حكومية في أيام الأمن والاستقرار، كإخراج قيدٍ من السجل المدني الذي صار سجلاً عسكرياً، ولم يخطر لي قط أن الموظف، وهو واحد من الرعية، يستعين بالعفاريت والجان.

حفتر مخدوم بعفاريت البشر الزرقاء

ترامب وماكرون، وكلاهما عفريتان نوويان، ويحكمان دولتين عظمتين، ومخدومان بحكام دول الإقليم الكبرى، وبابن سلمان وأبيه سلمان، وابن زايد الذي يلقّب بشيطان العرب، وقد رفّع نفسه إلى مشير، قبل أن يحرّر طرابلس، وتدعو له عشرات الفضائيات وتصفه برئيس عملية الكرامة، كما أطلق سلمان الحزم إعادة الأمل، فضاع الأمل

جماهير عربية كبيرة، وشخصيات معروفة وراسخة في الأدب والعلم وقعتْ في حبِّ السيسي وبشار الأسد من أول جزمة، من الأردن والصومال واليمن، من غير شعوذة وسحر سوى سحر الإعلام، وأخذهم الهيام والغرام، وأخذتنا القشعريرة منهم.

عشقوه من غير عفاريت سوى عفاريت الأنس والبهجة.

آخر طرفة قرأتها عن عفريت المصباح السحري أنه يدفع أجرة المصباح مع أنه غير مفروش، ولا تصل إليه كهرباء الحكومة، وساكن في قبو في آخر ما عمّر الله، وخرّب بشار البطة وعبد الفتاح بلحة.

****

أحمد عمر ـ كاتب سوري

_________