Minbar Libya

بقلم بولنت أراس

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، مقال رأي لأُستاذ العلاقات الدولية التركي بولنت أراس، حول الدور التركي في الأزمة الليبية، التي تعد ساحة محفوفة بالمخاطر، وشديدة التعقيد، فضلا عن كثرة المتنافسين فيها.

ويشير المقال، الذي ترجمته “عربي21″، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي سبق وأعلن بالإجماع أن الحل العسكري للأزمة الليبية أمر غير وارد، جدد في تموز/ يوليو الماضي حظره على توريد الأسلحة إلى البلاد سنة أخرى.

وعقب القرار، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لصحفيين قائلا: “لقد أبرمنا اتفاق تعاون عسكري مع ليبيا، وسنزودهم بالأسلحة في حال طلبوا ذلك ودفعوا ثمنها، فقد واجهوا مشكلة في ما يتعلق بتلبية احتياجاتهم الدفاعية”.

ويلفت الكاتب أن التصريح يتعارض مع الحظر الدولي، الذي بدأ العمل به منذ اندلاع أعمال العنف عام 2011، وفي هذا السياق لسائل أن يسأل: ما هي مصالح تركيا في ليبيا؟ ولماذا تخاطر أنقرة بتزويد طرابلس بالأسلحة؟

علاقات البلدين في عهد “القذافي”

كانت لتركيا علاقات تجارية مهمة مع ليبيا في عهد الزعيم السابق معمر القذافي، وقد حصل أردوغان سنة 2010 على جائزة القذافي الدولية لحقوق الإنسان، إلا أنه بدأ ينأى بنفسه عن الدكتاتور الليبي بعد اندلاع ثورة 2011.

ويوضح “أراس” أن أردوغان استخدم في البداية لهجة تصالحية تجاه القذافي، وقام بحثه على إيلاء اهتمام بمطالب شعبه، إلا أن لهجة خطابه تغيرت لاحقا وطلب منه علنا التنحي من أجل مصلحة بلده، رغم مخاوف أنقرة على رعاياها، المقدر عددهم بـ20 ألفا آنذاك، ومصالحها الاقتصادية والتجارية.

أكدت أنقرة في المرحلة اللاحقة أنها تسعى إلى إنهاء الحرب الأهلية في ليبيا والمساعدة على الانتقال السلمي للحكم، وهو ما من شأنه أيضا تأمين بيئة ملائمة لتوسيع علاقاتها التجارية فضلا عن نفوذها الجيوسياسي المتزايد في المنطقة.

وتجسيدا لهذا التفكير، عارضت أنقرة تدخل الناتو في ليبيا دون خطة شاملة، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التدخل إلى زعزعة الاستقرار لفترة طويلة، ومنح دول معينة نفوذا أكبر.

بين السراج وحفتر

وقال الكاتب التركي إن بلاده تعارض اللواء خليفة حفتر، لأسباب مماثلة، فهو يخوض معركة غير قانونية ضد حكومة الوفاق الوطني في البلاد، وقد أدت أعماله إلى انعدام الأمن في البلاد وهدم البنية التحتية وتأخر الاستثمارات المحتملة، ومنحت الدول المنافسة، بما في ذلك السعودية والإمارات، المزيد من النفوذ في ليبيا.

أما بالنسبة لأردوغان، فتعد حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج والمدعومة من الأمم المتحدة هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا.

وفي هذا الإطار، وقعت أنقرة اتفاقيات أمنية ودفاعية مع حكومة السراج، الذي أكد بدوره مدى أهميتها في مكالمة هاتفية حديثة أجراها مع أردوغان.

وأضاف “أراس” أن تركيا لا تعتبر أن توريد الأسلحة إلى ليبيا يعد مشكلة، لأن ذلك يحدث بموجب اتفاق مع الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة.

إضافة إلى ذلك، تعتقد أنقرة أن هذا التعاون مهم للغاية لأنها توازن من خلاله قدرات حفتر الدفاعية وتضع القوة العسكرية التركية في المقدمة في منطقة تعتبرها استراتيجية.

علاوة على ذلك، تعكس القواعد العسكرية التركية المتواجدة في كل من قطر والصومال فضلا عن أنشطتها في السودان، دور أنقرة العسكري في السياسة الخارجية، ويظهر هذا الدور أيضا من خلال عمليات تركيا العسكرية في سوريا، وبدرجة أقل في العراق.

دور عسكري محتمل

يُشير تكليف تركيا بالعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا إلى وجود عسكري تركي محتمل هناك في المستقبل، بحسب “أراس”.

وأضاف أن مثل هذا الالتزام ستكون له تبعات، مع الأخذ بعين الاعتبار القضايا المطروحة، ففي أواخر حزيران/ يونيو الماضي، هددت تركيا حفتر والجيش بعمل عسكري ردا على احتجاز قواته بحارة أتراكا كرهائن. وقد أخذت قوات حفتر هذا التهديد على محمل الجد وأطلقت سراح الأتراك بسرعة.

وتابع الكاتب بأن تركيا تنسق سياساتها تجاه ليبيا مع قطر، الحليف العربي الوحيد لأنقرة في الوقت الراهن.

ويتمثل الهدف من رغبة تركيا في حماية رئيس ليبيا الموالي لها، بحسب “أراس”، في توسيع أعداد حلفائها العرب.

لكن المشاركة في المشهد السياسي الليبي تزيد من تنفير عدد من الدول العربية، لا سيما السعودية والإمارات ومصر.

وفي الختام، أكد الكاتب أن تدخل تركيا في ليبيا يعتبر خطوة محفوفة بالمخاطر في بيئة تغلب عليها المصالح المتضاربة.

ويعتبر صانعو السياسة الأتراك خوض تلك المخاطر أمرا مهما، بحسبه، جراء وجود احتمال لرفع مستوى تعاون أنقرة مع ليبيا في مجالي الدفاع والأمن الإقليمي المشترك لاحقا، بما يخدم مصالح البلدين.

__________

عربي21