Minbar Libya

بقلم محمود محمد

في إحدى أسواق بنغازي شرق ليبيا، يشكو أحمد عامر من شجع أحد تجار الأغنام بسبب اشتراطه البيع بالصكوك والبطاقات المصرفية بأسعار تتجاوز الدفع نقدا.

وينتظر ذوو الدخل المحدود في بنغازي حتى ساعات متأخرة من ليلة العيدانخفاض أسعار الأضاحي، حيث يضطر بعض التجار للتخفيض في الأسعار لما تبقى من مواشيهم.

يقول عامر للجزيرة نت اشترينا اليوم من أحد التجار ثلاثة خرفان بسعر 1200 دينار ليبي للخروف الواحد (نحو 266 دولارا بسعر السوق الموازية) واضطررنا للدفع بالصكوك لعدم توفر السيولة النقدية في مصارف بنغازي“.

ووصف عامر أسعار الخروف المحلي بالمرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، حيث وصل سعر الخروف المحلي إلى 2000 دينار (نحو 444 دولارا) فيما بلغ سعر الخروف المستورد نحو 800 دينار (نحو 170 دولارا).

وطالب عامر السلطات بتحديد سعر موحد لأضاحي العيد لمحاربة جشع التجار الذين يحددون الأسعار وفقا لرغباتهم.

وكانت معالم عيد الأضحى في بنغازي تبدأ بانتشار الباعة المتجولين الذين يركنون معدات الشواء والذبح على الطريق إيذانا باقتراب أيام العيد.

وباتت هذه الطقوس نادرة بسبب الأزمات المتتالية في بنغازي وانشغال الناس بالحرب، إضافة إلى اقتران هذه الطقوس بما كان عليه الوضع قبل الحرب من انتعاش في الأسواق التجارية وتوفر السيولة النقدية والاستقرار الأمني.

نقص السيولة

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة كمال الجطلاوي أن التعامل بالصكوك والبطاقات المصرفية يرجع إلى انعدام السيولة في المصارف التجارية شرق ليبيا وانعدام الثقة بين التجار والحكومة.

واعتبر الجطلاوي في حديثه للجزيرة نت أن الرسم المفروض على الدولار في المصارف التجارية ساهم بشكل كبير في تقليص الفارق الكبير بين البيع نقدا والبيع بالصكوك.

وأكد الجطلاوي أن من أفضل إنجازات المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق فرض رسوم على بيع العملة الأجنبية لتحقيق توازن نسبي وانخفاض في الأسعار.

وأضاف أن الحكومة فتحت اعتمادات لتوريد الأضاحي دون إعفاء من الرسوم حتى تستفيد الخزانة العامة للدولة وتحقيق منافسة وانخفاض في الأسعار في السوق والتقليل من تهريب الأضاحي إلى الخارج.

واعتبر أن المراقبة من قبل حكومة الوفاق كانت هذا العام بضمان صحة الأضاحي المستوردة وفتح الاعتمادات لجميع التجار دون استثناء بسعر رسم التحصيل ذاته المفروض من قبل حكومة الوفاق ومصرف ليبيا المركزي.

عزوف عن الشراء

وعزف مواطنون عن شراء ملابس العيد لعائلاتهم حيث اقترنت مع شراء الأضحية في ظل نقص السيولة المالية والحالة الاقتصادية والأمنية المتدهورة بسبب الحرب على تخوم طرابلس.

ويقول عيسى علي الذي التقته الجزيرة نت في السوق مرتبي الضماني الذي يبلغ حوالي 400 دينار (نحو 90 دولارا) لم ينزل منذ ثلاثة أشهر وهو لا يكفي لشراء خروف العيد الوطني نظرا لارتفاع سعره هذا العام“.

وأفاد عيسى وهو معاق يمشي على عكازينبأن أطفاله السبعة حرموا هذا العام من شراء ملابس العيد بسبب النفقات الكبيرة التي أصبحت تثقل كاهل العائلات الليبية في كل عيد.

وأردف والحزن يملأ عينيه لن نكون سعداء في هذه العيد بسبب الاشتباكات في طرابلس التي فقدت فيها بعض أقاربي وهم خيرة شباب مصراتة بسبب الحرب على العاصمة“.

واختتم بقوله نحن سوف ننتصر في هذه الحرب وفي أيام العيد سوف نفرح مع أطفالنا وأقاربنا رغم الألم“.

تكاليف مرتفعة

من جهته، أرجع مروان محمد أحد تجار المواشي الليبيين ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام إلى زيادة أسعار الأعلاف وغلاء أجور الرعاة الأفارقة وصعوبة نقل التجار شحنات المواشي من منطقة لأخرى لبيعها في مناطق أكثر كثافة سكانية وإقبالا على الشراء، عكس المدن الصغيرة التي يربي مواطنوها الأغنام.

وأضاف التاجر للجزيرة نت أن عملية النقل مثلا من بنغازي إلى طرابلس أصبحت صعبة ومكلفة في ظل أوضاع الحرب وتأثير اشتباكات طرابلس على طرق النقل بين شرق وغرب ليبيا.

وأوضح أن تربية الأغنام بدفعات كبيرة يتطلب توفير كميات أكبر من الأعلاف يوميا لمدة تزيد عن ستة أشهر، مشيرا إلى أن الخروف المحلي يربى وهو صغير وتزيد مصاريفه في كل عام نظرا لعدم اهتمام السلطات بالثروة الحيوانية.

توازن في السوق

بدوره، أكد المدير العام لمركز الوطني للصحة الحيوانية بطرابلس زكريا الختالي أن موانئ ليبيا استقبلت منذ مطلع الشهر الماضي إلى الآن حوالي 350 ألف رأس من الأغنام المستوردة.

وأضاف أن هذه الأغنام المستوردة تحقق نوعا من التوازن في السوق المحلية في ليبيا، خاصة للمواطنين محدودي الدخل بعد الارتفاع الملحوظ في سعر الخروف الوطني المحلي“.

ويفضل الليبيون الخروف المحلي لما يتمتع به من مميزات بينها جودة المراعي التي يأكل منها مما يجعل طعمه ألذ وأشهى من الخروف المستورد الذي يأكل الأعلاف الصناعية.

من إسبانيا

وصرح الختالي للجزيرة نت بأن 90% من الأغنام استوردتها ليبيا من إسبانيا التي أصبحت الآن المصدر الأول للأغنام في ليبيا، إضافة إلى استقبال شحنات من الأغنام من رومانيا.

واعتبر أن الموانئ الأكثر فاعلية في التوريد بالترتيب هي موانئ مصراتة وطرابلس والخمس وبنغازي وطبرق بضمان من الدول الخالية من الأمراض المعدية.

وطمأن المتحدث المواطنين الليبيين بأن جميع المواشي المستوردة خالية من الأمراض وتخضع لبرنامج طبي متكامل مبدئي ومؤقت تحت إشراف مصلحة الجمارك الليبية.

وينتشر باعة متجولون على الرصيف وفي الشوارع والأزقة حاملين معدات الطبخ والشواء والفحم والحطب، كما يزداد ازدحام المواطنين على محلات التوابل والمشروبات الغازية والخضروات والفواكه والحلويات.

****

الأضحى في ليبيا.. أسعار متفاوتة وفرحة ناقصة!

يشكو الليبيون هذه السنة من غلاء أسعار أضاحي العيد واقترانها بتقليد شراء ملابس جديدة للأطفال، في ظل نقص السيولة المالية والحالة الاقتصادية المتدهورة التي تمر بها البلاد.

ويشهد سوق الأضاحي في ليبيا ارتفاعا ملحوظا في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، خاصة بعد إعلان حكومة الوفاق التوقف عن منح اعتمادات لشراء أضاحي مستوردة من الخارج.

أسعار مرتفعة

ففي طرابلس، يقول عادل عامر إن أسعار الخرفان الوطنية سياحية، حيث تبدأ من 1000 دينار (256 دولار) للأضحية وصولا إلى 2000 دينار، وهي أسعار لا تناسب ذوي الدخل المحدود في ليبيا، حسب قوله.

ويوضح عامر لـأصوات مغاربية ، أن سقف السحب في المصارف التجارية هو 700 دينار ليبي، متسائلا: كيف لنا أن نشترى خروف العيد ومستلزماته وملابس العيد للعائلة في مرة واحدة؟

وطالب عامر الجهات المختصة في الدولة الليبية بتحديد أسعار العيد في كل سنة بحيث تكون مناسبة لجميع المواطنين ولا تكون عرضة للاستغلال من جشع التجار“.

مرتبي متوقف!

أما في مصراتة، فيؤكد عيسى محمود أن مرتبه الضماني التقاعدي لا يكفي لشراء خروف العيد وتغطية نفقة أطفاله السبعة من ملابس وأغذية العيد ومستلزماتها.

ويتابع محمود، في حديث مع أصوات مغاربية“: اشتريت خروفا مستوردا إسبانيا بعد نزول مرتبي المتوقف منذ ثلاثة أشهر لعدم قدرتي على شراء خروف وطني وارتفاع سعره.

ويقول محمود إن السعادة في هذه العيد غابت بسبب فقدان أصدقاء وأقارب في الحرب على طرابلس، لكنه يضيف: نحن ملتزمون بالفرح مع الأطفال رغم الألم.

أغنام مستوردة

ويؤكد مدير عام المركز الوطني للصحة الحيوانية، زكريا الختالي، أن الموانئ الليبية استقبلت منذ بداية شهر يوليو الماضي حوالي 350 ألف رأس من الأغنام المستوردة من الخارج.

ويوضح الختالي لـأصوات مغاربيةأن نسبة 90% من الأغنام استوردتها ليبيا من إسبانيا بسبب فارق السعر مع دول أخرى مع ورود شحنات من رومانيا.

وطمأن الختالي المواطنين الليبيين أن جميع المواشي المستوردة هذا العام خالية من الأمراض وجميعها بصحة جيدة وهي تخضع لبرنامج طبي بإفراج مبدئي ومؤقت تحت إشراف جمركي“.

_______

المصدر: أصوات مغاربية