Minbar Libya

(دراسة على عينة من الشباب الجامعي)

إعداد: د. صالح ‫الفيتوري السطي و د. محمد هدية درياق ‬‬

تهدف الدراسة إلي تقصي مستوى الاتجاهات السياسية للشباب الليبي من مناطق مختلفة في حالة عدم استقرار سياسي.

الجزء الثاني

المحور الأول: طبيعة ونتائج قياس الاتجاهات السياسية لشباب الجامعات

الليبية.

3. الاتجاه نحو المشاركة السياسية

لقياس اتجاهات الشباب الجامعيين نحو المشاركة تم تحديد ثلاثة جوانب لقياسها، هي وجوب الأنتخابات، والمشاركة الفعلية في الإنتخابات، وأسباب عدم المشاركة ، وتبين من نتائج التحليل:

أـ وجوب الإنتخابات

أظهرت النتائج بارتفاع نسبة الشباب الذين يعتقدون أنها واجب وطني، حيث بينت النتائج أن 55% من العينة تعتبر المشاركة السياسية في الانتخابات واجب وطني، بينما ترى 24% من العينة بأن المشاركة السياسية ليست ذات جدوى.

ب ـ المشاركة الفعلية في الانتخابات

نقصد بها هل العينة شاركت فعلا في العملية الانتخابات، وذلك بأن يكون مسجل في قوائم الانتخابات ولديه بطاقة انتخابية للمشاركة بها. حول ذلك أظهرت النتائج أن نسبة 69% من العينة ليست لديها بطاقة انتخابات، يعني عدم مشاركتهم الفعلية في الانتخابات، ونسبة 31% لديهم بطاقات انتخابية.

ويرجع ذلك لأن معظم الشباب الذين شملهم المسح أعمارهم عند إجراء الانتخابات أقل من الأعمار المسموح بها للإنتخاب.

ج ـ أسباب عدم المشاركة ‬‬

في السؤال السابق كانت إجابات معظم أفراد العينة بعدم المشاركة، حيث تبين من أكثر الأسباب تقف وراء عدم المشاركة هي عدم المعرفة الكاملة بالمرشحين.

أوضحت نتائج الدراسة بأن نسبة 18% من أفراد العينة لا يعرفون المرشحين وانتماءاتهم السياسية والفكرية نظرا لحداثة الانتخابات في ليبياوقصر الفترة الزمنية للدعاية الإنتخابية.

والسبب الثاني عدم الثقة في العملية الانتخابية، حيث أفادت نسبة 16% بأن عامل الثقة في العملية الانتخابية غير موجود، ولدى بعض أفراد العينة شك بأن هناك أطرافا أخرى تتدخل في الانتخابات لصالح مرشحيها.

وجاء ثالثا عدم تأثير الناخب في مجريات الأمور للمرشحين، وهناك جهات خارجية وداخلية تتحكم في إيصال المرشحين للحكم، وترى نسبة14% بأن مشاركتهم لا تؤثر.

4ـ الإتجاه نحو القانون وتقبل أصحاب الافكار المعارضة

توافق الأفكرا وتعارضها من خصائص البشرية، ويمكن تقريب المسافات بالحوار، وعادة ما يكون أفراد المجتمع ليسوا على نفس الشاكلة، والدولة ككيان سياسي تجمع بينهم مع احتفاظ بتنوع واختلاف الآراء والأفكار، ولا تعتبر الاتجاهات الناجعة إلا باتساع مساحة قبول الآخر والتوافق معه.

لذلك حاول الباحثان قياس مدى تقبل الأطراف المختلفة للحوار في ما بينها، والتنازلات التي يقدمها الفرد من أجل التوافق، وهل تعتبر دليل ضعف أو دليل قوة. حول ذلك تم تحديد ثلاث جوانب لقياسها وهي:

أـ درجة الطاعة للقانون

القانون روح الدولة وأساس تكوينها وتنظيم التعاملات فيها، وبينت النتائج احترام العينة للقانون، والالتزام بتطبيق ما يصدر من قوانين من الدولة ومؤسساتها بنسبة 79.4% ، بينما ترى نسبة 9.3% عكس ذلك، ويرجع ذلك لحالة الفوضى وعدم استتباب الأمن في فترة توزيع الأستبانة.

ب ـ المجموعات التي يمكن التحاور معها

للوصول للوفاق لابد من الحوار بين كل الأطراف التي ترتضي بالحوار وترى أنه السبيل الوحيد للتوافق وقيام الدولة، حيث أظهر التحليل أن نسبة 50% من العينة تقبلوا الحوار والجلوس مع أصحاب الأفكار المعارضة، بينما عارض ذلك 23.3% من العينة.

ت ـ نظرة الشباب لمن يقدم التنازلات

لا يحدث توافق بين المجموعات المتحاربة إلا بتقديم تنازلات، فلا تتحقق مطالب كل طراف بشكل كامل، حول الأطراف التي تقدم تلك التنازلات من أجل التوافق أورد الباحث قياس وجهة نظر الشباب، وماذا يعتبر التنازل أهو دليل ضعف أم دليل قوة.

بينت النتائج أن نسبة 52.5% من العينة يرون تقديم التنازلات من أجل التوافق لا يمثل دليل ضعف، وهذا يدل على وجود رغبة صادقة للصلح والتقارب مع من لا يوافقهم الرأي، بينما تري نسبة 17.5% بأن التنازلات التي تقدم ما هي إلا دليل على الضعف.

5ـ الاتجاهات نحو الديمقراطية والحكم

أردنا من ذلك محاولة قياس آراء العينة عن الحكم والديمقراطية، والطرق التي بها يتم التداول السلمي للسلطة بقياس المحاور التالية:

أـ استعمال العنف

يلجأ أحيانا الإنسان لاتباع العديد من الطرق ومن أجل تحقيق مطالبه السياسية التي يرى بأنها ذات ضرورة له، هل يعتبر العنف من ضمنها؟

بينت النتائج أن 48% من عينة الدراسة يرون أن العنف لا يحقق المبتغى، بينما ترى نسبة 32% أن العنف أحد أهم الوسائل التي يمكن بها تحقيق الديمقراطية.

وقد يرجع تفضيل استعمال العنف لدى البعض لأن خلال توزيع الاستبانة كان هناك استعمل للقوة المسحلة على أماكن متعددة من مقرات لمؤسسات الدولة في معظم المناطق والمدن الليبية لتحقيق مصالح معينة. وقد رضخت الدولة لتحقيق تلك المطالب.

ب ـ طرق تغيير الحاكم

تداول السلطة بعيدا عن العنف يعتبر من الاتجاهات الإيجابية، ففي الأنظمة الديمقراطية عندما يشعر الحاكم بعدم رغبة المحكومين فيه أو التقصير في أداء مهامه يتنحى طواعية ويقدم استقالته أو من خلال ضغط الشارع والمجتمع المدني بضرورة تنحيه.

وبذلك تتحقق رغبات المحكومين سلميا دون اللجوء إلى العنف، هل تلك الحالة يمكن إسقاطها على المجتمع الليبي. بتحليل النتائج تبين أن نسبة 51% ترى إمكانية ذلك، بينما نسبة 24% ترى غير ذلك، فمن وجهة نظر هؤلاء أن الطرق السلمية لا تسهم في تغيير المسؤولين. وقد تكون تلك الأراء متأثرة بالأحداث المصالحبة لعملية التغيير التي حدثت في ليبيا خلال 2011.

ث ـ طرق تحقيق المطالب

معظم خيارات العينة اتجهت نحو الطرق غير السلمية لتحقيق المطالب والرغبات، حيث ارتأت نسبة 78% أن الطرق السلمية لا تحقق مطالب المواطن، لذلك تم الاستقصاء حول وجهة نظر الطالب في الطرق البديلة التي يمكن بها تحقيق رغباته، وتم اقتراح (الاعتصام ـ الإضراب ـ النزول بالسلاح).

وبينت النتائج اختيار استعمل العنف لتحقيق المطالب للناس، ويرجع ذلك لتأثر بعض الشباب بعدم استجابة الحكومة للعديد من المظاهرات والاعتصامات السلمية التي حدثت لتغيير بعض الوزارات بالحكومة. وكذلك المطالبة بتغيير المؤتمر الوطني ، وفي حين تم الاستجابة لبعض المطالب التي تم فيها استعمال العنف.

جاء ثانيا خيار الاعتصام لتحقيق مطالب المواطن، حيث أفاد نسبة 15% باتباع الإضراب عن العمل، بينما أكدت نسبة 6% أن الاعتصام لا يحقق المطالب.

6ـ الاتجاه نحو المواطنة والإنتماء

ويشمل تحديد موقع ليبيا حسب دوائر الإهتمام، وترتيب أولوية اتجاهات الأفراد واننماءاتهم، واتضح من خلال التحليل:

أـ تحديد دوائر الاهتمام لليبيا

حسب رأي العينة، تم تحديد أولوية الاهتمام لليبيا بأنها عربية ـ إسلامية ـ أفريقيةحيث بينت النتائج ارتفاع الاتجاه القومي لدي الشباب بنسبة 46%، يليها التوجه الإسلامي بنسبة 34%، وجاء في المؤخرة الاتجاه الإقليمي نحو أفريقيا بنسبة 20%.

ب ـ ترتيب اتجاهات الأفراد وانتماءاتهم

الغرض من هذا البند هو تحديد دوائر انتماء المجتمع الليبي حسب وجهة نظر العينة، حيث تبين من التحليل أن الاتجاه العقائدي جاء في المرتبة الأولى بنسبة 39% والدائرة الثانية لـ الانتماء الوطنيبنسبة 32%، يليها الإنتماء القومي بنسبة 17% ، وأخيرا الدائرة الإقليمية بنسبة 12%، وبذلك تم تحديد دوائر الاتجاهات للمجتمع الليبي (بالاسلامي الليبي العربي الافريقي).

7ـ الاتجاه نحو التشدد والتعصب

ويقصد به رفض أراء الآخرين والإنفعال وإصدار أحكام مسبقة والتمسك بالرأي الأوحد، وقد يكون هذا الرأي لا يقوم على حقيقة علمية أو منطقية أو معرفة كافية.

والمتعصب يتبنى فكرة واحدة يؤمن بها ويحاول فرضها على الآخرين دون إعطاء فرصة للحلول الوسطية التي تتيح الاتفاق.

لقياس ذلك تم تحديد جانبين هما:

أـ اتجاه التعصب نحو المرشحين

بينت النتائج أن أغلبية العينة اتجهت نحو خيار الكفاءة للمرشحين حسب المؤهلات بنسبة56%، وهذا يدل على التنبيهات الهامة للاتجاهات نحو بناء الدولة والمؤسسات، بينا الخيار الثاني للولاء القبلي، وجاء الوازع الديني ثالثا، بينما نسبة 18% من العينة لم تهتم بهذا الجانب.

ب ـ متابعة الأحداث والقضايا الأساسية

حول الاهتمام السياسي للشباب، وتتبع الأخبار والقضايا الأساسية لمعرفة ما يدور حولهم من أحداث سياسية، بينت النتائج أن أغلبية الشباب يتابعون الأحداث والقضايا الأساسية، حيث تبين أن نسبة 58% لدهم اهتمام ومتابعة للقضايا والاحداث السياسية، بينما نسبة 16% من العينة ليس لديهم أهتما سياسي.

يتبع في الجزء التالي بدءً بـ (المحور الثاني: التغيرات المؤثرة في الاتجاهات السياسية لشباب الجامعات الليبية):

***

د. محمد هدية درياق كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد

د. الفيتوري صالح السطي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد _______

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية، العدد الثامن أغسطس 2019.