Minbar Libya

(دراسة على عينة من الشباب الجامعي)

إعداد: د. صالح ‫الفيتوري السطي و د. محمد هدية درياق ‬‬

تهدف الدراسة إلي تقصي مستوى الاتجاهات السياسية للشباب الليبي من مناطق مختلفة في حالة عدم استقرار سياسي.

الجزء الثالث

المحور الثاني: التغيرات المؤثرة في الاتجاهات السياسية لشباب الجامعات الليبية

في هذا المحور قسمت الاتجاهات الرئيسية لمجموعة من الاتجاهات الفرعية في محاولة قياس كلا منها لدى أفراد العينة، وذلك ببناء مؤشرات واعتمادها على ثماني عشرة عبارة تقيس جوانب المختلفة، حيث أظهرت النتائج أن مستوى الاتجاهات الإيجابية لدى الشباب مرتفعة بنسبة 88%.

واتضح من تحليل البيانات تأثر الاتجاهات السياسية بمجموعة من المتغيرات المستقلة كما يلي:

1ـ اتجاهات نحو مؤسسات الدولة

شرعية مؤسسات الدولة وتطبيقها للقانون لا يتأتي إلا بقبولها والإيمان بأنها مؤسسات خلقت لخدمة المجتمع، لذلك تعلو قيمة هذه المؤسسة وتصبح مرحبا بها من الجميع بتنفيذ ما يصدر عنها من قرارات، ويساعد ذلك على أن تقوم المؤسسة بعملها على أكمل وجه، بذلك يكون هناك ثقة متبادلة بين المواطن والمؤسسة.

أشارت النتائج إلى أن مستوى الاتجاه نحو تلك المؤسسات متوسط بنسبة 75%. وبتحليل البيانات يتضح أن المعرفة محدودة بمؤسسات الدولة والواجبات المناط بها.

ويبدو جهل معظم أفراد العينة بالأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. ويرجع الباحث ذلك لحداثة بعض المؤسسات في المجتمع الليبي وقلة المعارف حولها. والاختلاف الأيديولوجي بين النظامين السابق والحالي.

وقد بينت النتائج بارتفاع الاتجاهات نحو مؤسسات الدولة لدى الإناث بنسبة 74.5%، يقابلها قبول نسبة 25.5% للشباب. حيث اظهرت النتائج أن الفئة العمرية الثانية المحصورة بين 21 و 22 سنة ، وهي الأعلى قبولا للإتجاهات (40%) يليها الفئة الأولى (36%).

بينما أظهرت النتائج حسب السكن أن سكان مراكز المحافظات هم أكثر قبولا للإتجاهات الإيجابية بنسبة 66%، مقابل 30% لسكان المدن، وتهبط في القرى لتصل إلى 2%. كما دلت النتائج على ارتفاع مؤشر القبول لدى فئة الدخل (601-900 دينار) بنسبة 29%، يليها فئة الدخل غير المحدود بنسبة 23%، وتستمر في الهبوط حتى تصل إلى الأقل مستوى للفئة الأقل دخلا بنسبة 12%.

2ـ اتجاهات العينة نحو الاقتدار السياسي

من الاتجاهات المهمة حيث تظهر نظرة الإنسان لنفسه وتقديره للدور الذي يلعبه في الحياة السياسية، فزيادة ثقة الفرد بنفسه واقتناعه أنه فاعل سياسي مؤثر في اتخاذ القرارات تزداد فاعليته في المجتمع، ومن نتائج التحليل تباينه في المجتمع الليبي.

أظهرت النتائج ارتفاع قبول المؤشر بشكل عام، حيث رأي نسبة 47% أنهم فاعلون ولهم تأثير في الحياة السياسية بشكل متوسط، بينما ترى نسبة 42% أنهم أكثر فاعلية ولهم الأثر الأكبر في تغير الأحداث السياسية.

وقد أظهرت النتائج حسب النوع قبول المؤشر بشكل متوسط يميل للارتفاع، والإناث أكثر تقبلا للإتجاه من الذكور، حيث بينت النتائج قبول الاتجاه بشكل مرتفع بنسبة 76% للإناث، ونسبة 24% للذكور.

كما أظهرت النتائج حسب العمر أن الفئة العمرية بين 21 و22 هم أكثر اعتزارا بأنفسهم بنسبة 48%، يليها الفئة العمرية الأقل من 21 سنة بنسبة 36%، بينما بقية الفئات مستوياتها متدنية.

أما حسب مكان السكن فقد أظهرت النتائج قبول المؤشر بشكل مرتفع إلى متوسط وسكان مركز المحافظات هم أكثر اعتزازا بأنفسهم بنسبة 80% في المستوى المتوسط، وبشكل مرتفع بنسبة 71% يليهم سكان المدن بنسبة 20% في الجانب المتوسط، بينما سكان القرى بنسبة 43% في الجانب المرتفع.

أثر دخل الأسرة بشكل فاعل وخاصة أصحاب الدخل المتوسط، فهم أكثر اعتزازا بأنفسهم ولديهم تفاؤل كبير حول مقدرتهم بالتأثير في القرارات السياسية الصادرة من الحكومة بنسبة 37%، يليها أصحاب الدخول فوق 900 دينار بنسبة 24.7% ثم أصحاب الدخل غير المحدود بنسبة24%، وأخيرا الأقل بنسبة 14%، كما تبين من النتائج أن مستوى مقياس المعنوية (جاما) يتأثر بدخل الأسرة.

3ـ الاتجاهات نحو المشاركة السياسية

أظهرت نتائج تحليل الاتجاهات، ميول الشباب للمشاركة بنسبة 77%، مع وجود حالة من الشك وعدم الثقة في نتائج الانتخابات السابقة (المؤتمر الوطني ولجنة تأسيسية صياغة الدستور)، وحالة الإحباط التي وصل إليها المواطن نتيجة عدم الوصول إلى ما يطمح إليه.

كان لذلك أثرا سلبيا في عملية المشاركة في الانتخابات، وتظهر الدراسة اتفاقها مع نتائج دراسة الكاديكي حول اتجاهات الطلبة الليبين نحو الوحدة الوطنية والمشاركة السياسية والتي دلت نتائجها على ضعف المشاركة السياسية قبل 2011.

اختلفت النتائج مع دراسة الباحث المريمي حول حقوق الانسان في الثقافة السياسية في ليبيا، والتي بينت وجود ارتفاع في المشاركة السياسية لدى الشباب، ودراسة الأسطى حول المعارف السياسية لطلاب الجامعات الليبية.. والتي بينت عدم الإهتمام بالمشاركة السياسية لدى طلبة الجامعتين في البحث.

أظهرت النتائج حسب النوع ارتفاع معدل قبول الاتجاهات نحو المشاركة السياسية للإناث بنسبة 65%، بينما للذكور بنسبة 14%. فيما يخص العمر فإن الفئة العمرية الثانية الأكثر قبولا بنسبة 53%، يليها الفئة الأولى بنسبة 49% ، بينما تبقى ضعيفة لبقية الأعمار، أما حسب السكن فكان سكان مراكز المحافظات اتجاهاتهم أكثر نحو المشاركة يليهم سكان المدن.

وقد بينت النتائج أن فئة الدخل المتوسط هم أكثر ميولا للإتجاه بنسبة 38%، وتستمر في الهبوط للفئة ذات الدخل المحدود بنسبة 29% وأخيرا الدخل الضعيف بنسبة 13%.

وحسب العمر بينت النتائج بأن الأصغر سنا أكثر رغبة في المشاركة السياسية ولديهم رغبة في طرح أسمائهم لشغل وظائف سياسية، كما أظهرت النتائج قياس مستوى المعنوية لجميع العلاقات الثنائية بين مؤشر الإتجاه نحو المشاركة والمتغيرات المستقلة الأخرى لا يتأثر بأي المتغيرات الأخرى.

يتبع في الجزء التالي بدءً بـ

***

د. محمد هدية درياق كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد

د. الفيتوري صالح السطي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد

_______

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية، العدد الثامن أغسطس 2019.