Minbar Libya

(دراسة على عينة من الشباب الجامعي)

إعداد: د. صالح ‫الفيتوري السطي و د. محمد هدية درياق ‬‬

تهدف الدراسة إلي تقصي مستوى الاتجاهات السياسية للشباب الليبي من مناطق مختلفة في حالة عدم استقرار سياسي.

الجزء الرابع

4ـ الاتجاه نحو القانون وتقبل أصحاب الأفكار المعارضة

أظهرت النتائج قبول عينة للأفراد المخالفين لهم في التوجهات والأفكار السياسية المعارضة لهم، فقد تبين أن أفراد العينة لديهم الرغبة في الإمتثال للقانون والعمل على تطبيقه دون استثناء، حيث بينة النتائج قبول الإتجاه بنسبة 22%، في حين بمستوى المتوسط بنسبة 76%،.

وهذا يعتبر جانبا مهما في بناء اتجاهات إيجابية، كما دلت النتائج قبول الإتجاهات للذكور مرتفعة عن الإناث بنسبة 73%، كما ظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية بين العينة حسب مستوى الدخل وقبول الإتجاه بشكل مرتفع للفئة الثانية من الدخل بنسبة 39% وتستمر تصاعديا لباقي مستويات الدخل بنسبة 25%، مع ملاحظة أن ذوي الدخل منخفض أقل قبولا للإتجاه.

وأظهرت النتائج وجود علاقة بين الاتجاهات والعمر لدي العينة، حيث تبين ارتفاع قبول الاتجاه لدى الفئة العمرية 21-22 سنة، بينما الفئات العمرية الأخرى يقل قبولا للمؤشر.

كما أظهرت النتائج درجة عالية من الارتباط بين متغير الإقامة والاتجاه نحو القانون وقبول أصحاب الأفكار المعارضة لصالح سكان مركز المحافظات بنسبة 60%، يليها سكان المدن بنسبة 30%، وأخيرا سكان القرى بنسبة 20% .

5ـ الاتجاهات نحو الديمقراطية والحكم

من نتائج التحليل بين ارتفاع الاتجاهات نحو الديمقراطية بنسبة 50%، بينما بمستوى متوسط بنسبة 44%.

بينت النتائج السابقة تكوين الاتجاهات الأساسية للديمقراطية رغم حداثة العملية غير أنه يعطي انطباعا يتقبل جيل الشباب لتلك الاتجاهات التي تدعو لاتباع المسار الديمقراطي، وبينت النتائج وجود علاقة طردية بين اتجاه الشباب نحو الديمقراطية، فالشباب الذكور أكثر من الإناث بنسبة 54%، أما حسب العمر فكان هناك قبول أكبر للفئة العمرية بين 21-22 عاما بنسبة 53%، يليها الفئة العمرية الأقل من 20 عاما بنسبة 43%، وتستمبر في الهبوط لباقي الفئات بشكل انحداري.

أوضحت النتائج بالنسبة لدخل الأسرة على مستوى قبول الاتجاه بارتفاع القبول لفئة الدخل المتوسط بنسبة 40%، وتستمر في التصاعد، غير أن الأقل قبول للإتجاه الأقل دخلا بنسبة 14.6%، وأوضحت نتائج التحليل بوجود علاقة ارتباط بين قبول الاتجاه لسكان المحافظات بنسبة 78%، يليها سكان المدن بنسبة 19%، وأخيرا سكان القرى بنسبة 3%. كما تظهر نتائج التحليل لمقياس جاما لجميع العلاقات الثنائية بين مؤشر الاتجاه نحو الديمقراطية والسلطة والمتغيرات المستقلة الأخرى .

6ـ الإتجاه نحو المواطنة والإنتماء

بينت النتائج وجود علاقة قوية بين العينة والاتجاه نحو المواطنة بمستوى مرتفع بنسبة 60%، وبما أنه لا يمكن أن تتحقق المواطنة بدون مواطن يعرف جيدا حقوقه وواجباته في الوطن فلا مواطنة بدون مواطن، ولا مواطن إلا بمشاركة حقيقية في شؤون الوطن على مختلف مستوياته، لذلك نلاحظ ظهور بوادر المواطن الصالح الشابالذي يكون على درجة عالية من الوعي لإنجاح العملية السياسية.

أشارت نتائج التحليل إلى أن الانتماء والمواطنة للجنسين متساوية بنسبة 50% لكل منهما.

كما أظهرت نتائج التحليل حسب دخل الأسرة ارتفاع قبول الاتجاه للمواطنة والانتماء بشكل مرتفع لذوي الدخول المتوسطة وانخفاضها لذوي الدخول المرتفعة من العينة، حيث بلغت فئة الدخل المتوسط قبول بنسبة 36%، والفئة التي تليها بنسبة 25%، في حين تقل عند ذوي الدخل الضعيف بنسبة 15%، وتزداد هبوطا عند فئة الدخل المرتفع بنسبة 13%.

وأظهرت النتائج وجود علاقة طردية بين سكان مراكز المحافظات والاتجاه نحو المواطنة بارتفاع قبول الاتجاه بنسبة 74% في حين تدني المستوى لدى سكان المدن بنسبة 21%، ويقل لدى سكان القرى 3%.

أظهرت نتائج التحليل بأن الأعمار الأصغر أكثر قبولا للمؤشر، مع وجود علاقة عكسية بين الأعمار وقبول المؤشر.

7ـ الاتجاه نحو التعصب

نظرا للحالة التي مرت بها ليبيا من حرب ودمار وتفكك سياسي واجتماعي، سعي الباحثان إلى عمل مؤشر لقياس الاتجاهات بحو التعصب لدى أفراد العينة، حيث تبين من التحليل قبول الاتجاه بشكل مرتفع.

تدل البيانات على عدم التعصب وانفتاح الأفراد نحو مجتمعهم بكامل أطيافه ومناطقه، ويعتبر هذا جانبا إيجابيا لبناء دولة مدنية تكون فيها إدارة المؤسسات حسب القدرات والخبرات العلمية والعملية وليس حسب القبيلة أو العشيرة أو المنطقة.

وبينت النتائج بوجود علاقة طردية لقبول المؤشر، وذلك بارتفاع قبول المؤشر لدى الإناث أكثر من الذكور بنسبة 62.5% للإناث، وتبين من النتائج أن بالنسبة للفئات العمرية أن الفئة الثانية (21-22 عاما)، هي أكثر قبولا للاتجاه بنسبة 47.5%، يليها الفئة العمرية الأولى (أقل من 20 سنة) بنسبة 38%، بينما يقل قبول الاتجاه في الفئة العمرية من 23 عاما فما فوق بنسبة 2.5%، مع ارتفاع الارتباط بين الاتجاه وسكان مركز المحافظات بنسبة 67%، بينما تقل عند سكان المدن بنسبة 18%، وتهبط عند سكان القرى بنسبة 2.0%.

تشير النتائج حسب الدخل إلى أن فئة الدخل المتوسطة أكثر قبولا للإتجاه بنسبة 33%، في حين الفئة الدخل التي تليها بنسبة 22%، وفئة الدخل الأقل دخلا تأتي في المرتبة الثالثة بنسبة 14%، وأخيرا فئة الدخل غير المحدود بنسبة 19%.

الخاتمة

من نتائج التحليل التي تم عرضها سابقا يمكن الإجابة على تساؤلات البحث بتحديد مستوى وطبيعة الاتجاهات السياسية لدى الشباب الليبي، حيث تبين وقوعها بين مستويين (المتوسط والمرتفع) كما يلي:

ـ الاتجاهات المرتفعة

ضم هذا المستوى الاتجاهات نحو الديمقراطية والسلطة، والاتجاهات نحو طرق التعبير والمعارضة السياسية، واتجاهات نحو المواطنة والإنتماء والإتجاه نحو التعصب والفاعلية السياسية.

ـ الإتجاهات المتوسطة

يضم هذا الجانب اتجاه الأفراد نحو أنفسهم والثقة بالذات، والاتجاه نحو القانون وتقبل أصحاب الأفكار المعارضة، بينما بينت النتائج أن الاتجاهات نحو مؤسسات طالدولة، والمشاركة السياسية هي أضعف الاتجاهات، ويرجع ذلك لحداثة السير على نهج الديمقراطية بالشكل الحالي.

وتبين من تحليل تأثير المتغيرات المستقلة على المؤشرات أن الذكور أكثر قبولا للاتجاهات من الإناث، وهذا يبين صحة الافتراض الأول، كما تبين خطأ الافتراض الثاني (الذكور أكثر تعصب وتشدد)، حيث بينت النتائج الانفتاح لدى الشباب وابتعادهم عن التعصب والتشدد.

كما أظهرت نتائج التحليل أن أصحاب الدخول المتوسطة أكثر قبولا للاتجاهات من أصحاب الدخول الضعيفة والمرتفعة، ويرجع ذلك لأن الجوانب السياسية ليست ذات أولوية في اهتماماتهم، ويكون السعي لرزق ولقمة العيش في الجزء الأول، ويكون السعي لرزق ولقمة العيش في الجزء الأول، بينما يكون الاهتمام المهني والحرفي حسب تخصص أصحاب الدخول المرتفعة.

كما أظهرت النتائج أن سكان مراكز المحافظات أكثر تقبلا لاتجاهات وتقل نسبة القبول كلما اتجهنا نحو الدخول المرتفعة، كما أظهرت النتائج أن سكان مراكز المحافظات أكثر تقبلا لاتجاهات وتقل نسبة القبول كلما اتجهنا نحو الأسفل، أي أن هناك علاقة طردية بين ازدحام السكان وقبول الاتجاهات السياسية.

كلما زاد الازدحام السكاني زاد تقبل الاتجاهات، وهذا يرجع للإمكانيات التي تسهم في بناء وتكوين الإتجاهات المتوفرة في مركز المدن بشكل أكبر من بقية الأماكن. لذلك لابد من العمل على التقليل من الفجوة القائمة بين ما يحمله الشباب من اتجاهات سلبية تجاه مؤسسات المجتمع المختلفة كوسائل الإعلام والنقابات والروابط المهنية والتعليمية والواقع الذي يعيش فيه.

أضافة إلى اتجاهاتهم السلبية تجاه المشاركة السياسية، من خلال فتح المجال لتكوين جمعيات شبابية مستقلة وتسهيل إجراءات تأسيسها، وتحرى الشفافية في متابعتها وتنفيذ القوانين الخاصة بها، والعمل على تقوية الاتجاهات الضعيفة، مع العمل على إنشاء مراكز متخصصة تقيس توجهات الشباب في المؤسسات التعليمية والمراكز الشبابية لتنمية الإيجابي منها وكبح السالب واستبداله بالاتجاهات التي تخدم المجتمع وتساهم في نهوضه، وخاصة بالنسبة لمجتمع مبتدئ في النهوض مثل المجتمع الليبي.

***

د. محمد هدية درياق كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد

د. الفيتوري صالح السطي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة بني وليد

_______

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية، العدد الثامن أغسطس 2019.