Minbar Libya

بقلم جورج ميخائيل

عبر وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا فتحي باشاغا عن رفض حكومته، يوم 23 أغسطس في حوار له مع وكالة الأنباء الألمانية، عن دعم النظام المصري للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتأتي هذه التصريحات بعد اتهام وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني لمصر بالتدخل في الشئون الداخلية لليبيا.

الأزمة بين حكومة الوفاق الوطني والنظام الحاكم في مصر جاءت بعد إصدار وزارة الخارجيّة المصريّة بياناً لها في 13 آب/أغسطس، دعت فيه البعثة الأمميّة في ليبيا إلى التعاون مع البرلمان الليبيّ للخروج من الأزمة الحاليّة.

وطالبت وزارة الخارجيّة المصريّة، بتطبيق التوزيع العادل للموارد في ليبيا، والشفافية في إنفاقها، وحلّ الميليشيات المسلّحة.

أثار بيان وزارة الخارجيّة المصريّة غضب حكومة الوفاق الوطنيّ، ممّا دفع وزارة الخارجيّة في تلك الحكومة إلى اتّهام مصر في بيان لها في 15 آب/أغسطس بأنّها تتدخّل في شؤون ليبيا الداخليّة.

وأدانت وزارة الخارجيّة الليبيّة في حكومة الوفاق الوطنيّ دعوة نظيرتها المصريّة البعثة الأمميّة في ليبيا إلى “الانخراط في شكل أكبر مع الممثّلين المنتخبين للشعب الليبيّ”، واصفة ذلك بـ”تجاهله الأجسام المنبثقة عن اتّفاق الصخيرات”، الذي تشكّلت بموجبه مؤسّسات حكوميّة معترف بها دوليّاً في ليبيا، في إشارة إلى حكومة الوفاق الوطنيّ والمجلس الأعلى للدولة واللذين تشكّلا وفقاً لاتّفاق الصخيرات الذي تمّ في عام 2015 في المغرب برعاية أمميّة.

وختمت وزارة الخارجيّة في حكومة الوفاق الوطنيّ بيانها بأنّ “سيادة ليبيا خطّ أحمر ولن تسمح الحكومة الليبيّة ولا الشعب الليبيّ بالتدخّل في شؤوننا الداخليّة، على الرغم ممّا تعانيه ليبيا من انقسام في عمل المؤسّسات”.

وجاء بيان وزارة الخارجيّة المصريّة عقب مبادرة أطلقتها القاهرة لاستضافة النوّاب المؤيّدين للجيش الوطنيّ الليبيّ، وآخرين معارضين له، حيث استضافت مصر لقاء مع 70 نائبا ليبي في 13 تمّوز/يوليو الماضي وذلك لتوحيد المواقف ومعالجة الانقسام السياسي بين النواب الليبيين تجاه دعم الجيش الوطني الليبي.

وأصدر وفد النوّاب المشاركين في المبادرة عقب انتهاء الاجتماعات مع اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا في القاهرة في 15 تمّوز/يوليو الماضي، بياناً تمّ التأكيد فيه على أنّ حلّ الأزمة الليبيّة يكون من خلال مجلس النوّاب الليبيّ، بصفته السلطة الشرعيّة الوحيدة المنتخبة والمطالبة بتشكيل حكومة وطنيّة جديدة.

وكان الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي التقى مرّات عدّة مع رئيس حكومة الوفاق الوطنيّ فائز السراج، وآخر تلك اللقاءات كان في 14 نيسان/أبريل 2018.

ولم يعكّر العلاقة بين مصر وحكومة الوفاق الوطنيّ دعم القاهرة للجيش الوطنيّ الليبيّ، حيث قال الرئيس المصريّ السيسي في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 خلال لقائه مع ممثّلي الصحف الأجنبيّة والمحلّيّة، إنّ “دعمنا للجيش الوطنيّ الليبيّ لن يتوقّف ودعمنا للمشير خليفة حفتر ليس على حساب علاقتنا برئيس حكومة الوفاق الوطنيّ فائز السراج، والقاهرة تدعم الحلّ السياسيّ”.

لكنّ العلاقة بين حكومة الوفاق الوطنيّ والنظام المصريّ بدأت تصبح فاترة منذ…

  • إعلان الجيش الوطنيّ الليبيّ البدء في معركة عسكريّة مع القوّات الموالية لحكومة الوفاق الوطنيّ من أجل السيطرة على العاصمة الليبيّة طرابلس في 4 نيسان/أبريل الماضي،
  • ودعم القاهرة المعلن لتحرّكات الجيش الوطنيّ الليبيّ العسكريّة في طرابلس،
  • واستقبال الرئيس المصريّ القائد العامّ للجيش الوطنيّ الليبيّ المشير خليفة حفتر مرّات عدة في القاهرة بعد معركة طرابلس،
  • وإعلان السيسي دعمه له، من دون أيّ اتّصال من النظام المصريّ مع حكومة الوفاق الوطنيّ، سواء كانت لقاءات أم اتّصالات عبر قنوات دبلوماسيّة، لتتحوّل العلاقة من الفتور إلى الصدام،

خصوصاً بعد بيان وزارة الخارجيّة المصريّة، لتتوالى بيانات الهجوم المباشر على مصر، حيث اتّهم المجلس الأعلى للدولة الليبيّ والمؤيّد لحكومة الوفاق الوطنيّ في بيان له في 15 آب/أغسطس الحكومة المصريّة بإرباك المشهد في ليبيا، وذلك بسبب تجاهل شرعيّة حكومة الوفاق الوطنيّ والمجلس الأعلى للدولة المستمدّة من الاتّفاق السياسيّ في الصخيرات.

الفجوة والصدام بين مصر وحكومة الوفاق الوطنيّ زادا بعد الدعم العسكريّ التركيّ المعلن لحكومة الوفاق الوطنيّ في معركة طرابلس، حيث أعلن الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في حزيران/يونيو الماضي، قائلاً إنّ “تركيا تزوّد حكومة طرابلس بالسلاح، وذلك ضروريّ لإعادة التوازن في الحرب ضدّ حفتر”.

أدّى التدخّل التركيّ في معركة طرابلس إلى هزيمة الجيش الوطنيّ الليبيّ في مدينة غريان وانسحابه منها في حزيران/يونيو الماضي، ما دفع القائد العامّ للجيش الليبيّ حفتر إلى إعلان الحرب على الغزو التركيّ للأراضي الليبيّة.

دفعت الخسائر التي ألحقتها تركيا بتحرّكات الجيش الوطنيّ الليبيّ النظام المصريّ إلى دعم الحليف الأبرز للجيش الوطنيّ الليبيّ، بالهجوم المعلن والرسميّ في بيان وزارة الخارجيّة المصريّة الأخير ضدّ الميليشيات المسلّحة والدعوة إلى حلّها ومحاربتها، في إشارة إلى القوّات التي تحارب تحت لواء حكومة الوفاق الوطنيّ.

من جانبه، أكّد عضو مجلس النوّاب الليبيّ علي السعيدي أنّ “الصدام بين مصر وحكومة الوفاق الوطنيّ، هو بعدما أغلقت القاهرة باب التواصل مع تلك الحكومة، وذلك لدعمها الميليشيات المسلّحة”.

وأضاف السعيدي، في تصريحات خاصّة إلى “المونتيور” أنّ “القاهرة رفضت التواصل أو تبادل الزيارات مع حكومة الوفاق الوطنيّ بعد معركة طرابلس، وذلك لأنّ تلك الحكومة تركت تركيا تتحكّم في قراراتها وتشعل نيران القتال، فبدلاً من أن تتعاون مع الجيش الوطنيّ الليبيّ من أجل الخلاص من الميليشيات، اختارت الصدام معه ومع من يدعمه”.

وعن مستقبل العلاقة بين مصر وحكومة الوفاق الوطنيّ، قال السعيدي إنّ “العلاقة ستظلّ في حالة صدام وانعدام تواصل، لكن لن تصل إلى المقاطعة، لأنّ مصر جزء من المجتمع الدوليّ الذي يعترف بحكومة الوفاق الوطنيّ”.

وأكّد سفير مصر السابق لدى ليبيا ومساعد وزير الخارجيّة الأسبق للشؤون العربيّة هاني خلاف أنّ “إعلان تركيا إرسال الأسلحة إلى حكومة الوفاق الوطنيّ للقتال ضدّ الجيش الوطنيّ الليبيّ تسبّب في توتّر العلاقات بين حكومة الوفاق الوطنيّ ومصر”.

وأكمل خلاف، في تصريحات خاصّة إلى “المونتيور” أنّه “على مصر التواصل مع حكومة الوفاق الوطنيّ حتّى تتواصل مع الأطراف الليبيّة كافّة، لكن أيضاً على حكومة الوفاق الوطنيّ إثبات حسن النوايا والتخلّي عن دعم الميليشيات المسلّحة المتطرّفة، لأنّ القاهرة ترفض تماماً وجود ميليشيات في دولة عربيّة شقيقة”.

______________

مرصد ليبيا