Minbar Libya

كما هو الحال في اليمن، تحولت الإمارات العربية المتحدة إلى داعم واضح لانقلاب الجنرال خليفة حفتر ضد الشرعية في ليبيا.

وظلت الإمارات تنفي دعمها للانقلاب في ليبيا، كما هو الحال في اليمن حتى الشهر الماضي حين أعلنت وتدخلت عسكرياً بوضوح لصالح المجلس الانتقالي الجنوبيالذي تدعمه الدولة ضد الحكومة الشرعية بعد إسقاط الانتقالي الجنوبيلمدينة عدن عاصمة البلاد المؤقتة.

وتمعن السلطات في الدولة على أن يظهر القادة العسكريون الموالون لها في اليمن وليبيا يرتدون الزّي العسكري الإماراتي! ويرتكب هؤلاء الانتهاكات مرتدين الزي الرسمي للدولة ما يؤسس لصورة مقيته عن الجيش الإماراتي في أذهان المواطنين العرب.

كانت الحلقة الجديدة من قصة دعم الإمارات العربية المتحدة قد سمحت يوم السبت الماضي للمتحدث باسم قوات حفتر أحمد المسماري بعقد مؤتمر صحفي في أبو ظبي للحديث عن التطورات والعمليات العسكرية لقواتهم  ضد الحكومة المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة.

يقول موقع ليبيا اكسبرسبنسخته الإنجليزية إن الإمارات تحاول تسويق المسماريكنسخة احتياطية لحفتربعد تزويده على مدار الأشهر الماضية بكل المساعدات العسكرية اللازمة لمساعدة قواته على دخول طرابلس والاستيلاء على السلطة، مثلما فعلت في اليمن، ولكن على عكس اليمن، قوات حفتر لم تتمكن بعد من دخول طرابلس والاستيلاء على السلطة حيث تتلقى هزائم واحدة تلو الأخرى.

كان من المستغرب أيضا الزي العسكري الذي كان يرتديه المتحدث. حيث أُثير انتقادات حول كيف يرتدي ضابط يفترض أنه في الجيش الليبي زي عسكري لبلد آخر ولا يزال يتحدث عن ليبيا وسيادتها.

بدا المسماري أنه يحاول إبراز الدعم الإماراتي لحفتر والعملية العسكرية التي تشنها قواته منذ أشهر على طرابلس الخاضعة لحكومة تعترف بها الأمم المتحدة.

وأعلن المسماري رفض دعوة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة للعودة إلى طاولة الحوار، مشددا على أن الحل العسكري للنزاع هو الطريق الأمثل“.

عقب ظهور المسماري في أبوظبي، قالت الأمم المتحدة، إن حفترطالب ضمانات للانسحاب من محيط طرابلس ووقف القتال مشترطاً مناصب رفيعة في الحكومة الليبية. وهو ما يزيد التكهنات بشأن البديل الإماراتي الجديد في ليبيا.

وقال المجلس الأعلى للدولة الليبية إن الإمارات تحاول صبّ الزيت على النار في ليبيا من خلال دعمها الواضح للقوات التي تهاجم الشرعية في البلاد.

ووصف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، في بيان، خطوة الإمارات بـالموقف العدائي“.

واعتبر البيان أن ظهور أحد العناصر المليشاوية والداعم لحكم العسكر والرافض للدولة المدنية الديمقراطية بزيه العسكري في دولة أجنبية يعبر عن تفريط جسيم بالسيادة الوطنية ويعرض القائم به للملاحقة القانونية“.

الرفض أو الإجماع الشعبي الليبي لرفض الحل العسكري الذي تفرضه الإمارات، وصل إلى الجامعة العربية حيث صدر قرار بالإجماع يوم الأربعاء (11 سبتمبر/أيلول2019) يرفض الحل العسكري في ليبيا ويدعو للحوار والحلول السياسية فقط. وعلى الرغم من أنه قرار بدون تنفيذ إلا أن رمزيته تُثقل صانع القرار السياسي الإماراتي المستمر في عسكرة ليبيا وتحويلها إلى بؤرة اقتتال عظيمة.

ولم يكن هذا هو حال اليمن في جامعة الدول العربية. لكن اليمن وليبيا اتفقتا في إبلاغ مجلس الأمن بانتهاكات الإمارات.

حيث قالت رسالة ليبية إلى مجلس الأمن إن تصرف الإمارات دعمٌ للمعتدين على العاصمة الليبية، وإعانة لهم على قتل الليبيين، ودعم لارتكابهم المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب.تصرف دولة الإمارات يعد دعما للانقلاب على الحكومة الشرعية وخرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن، داعيا المجلس للقيام بواجباته وحفظ السلم والأمن الدوليين، ووضع المسؤولين والداعمين لهذا العدوان تحت طائلة القانون الدولي.

وتبدو مضامينها متشابهة مع حديث المندوب اليمني في مجلس الأمن عقب قصف الدولة للجيش اليمني قرب مدينة عدن، حيث طالب بوقف العدوان الإماراتيوقال إنها خططت ومولت ونفذت الانقلاب في عدن ضد الحكومة الشرعية.

********

بعد اليمن… هل تعمل الإمارات على دويلة انفصالية في ليبيا؟

تقدّم تجربة دولة الإمارات في محاولة السيطرة على اليمن مجموعة من العناصر المفيدة لمقارنتها مع ساحات أخرى.

فبعد انحياز الرئيس الراحل علي عبد الله صالح إلى الحوثيين تركّزت خيارات أبو ظبي على دعم حركة الجنوب الانفصالي، مبقية في الوقت نفسه خطوطا مفتوحة مع صالح عبر ابنه المقيم في الإمارات،

وهو أمر ساهم، على الأغلب، في تصاعد النزاع بين جماعة صالح، من عسكريين وحزبيين، والحوثيين، الذي أدّى إلى وفاته، والتركيز، بالتالي، على الحركة الانفصالية، والميليشيات الأخرى المدعومة عسكريا وماليا من الإمارات.

ويبدو أن إدراك الإمارات أن حركة الجنرال خليفة حفتر وصلت إلى حدودها الجغرافية والسياسية الممكنة القصوى، دفعها، كما هو الحال في اليمن، إلى الاشتغال على أوراق سياسية وعسكرية جديدة، كان آخرها ترشح عارف النايض، سفير ليبيا السابق في أبو ظبي، لمنصب رئيس ليبيا، وهو ترشيح يحاول تمكين الإمارات بالانتخابات ما لم تتمكن من الحصول عليه بسلاح حفتر.

إضافة إلى هذه النقلة المحسوبة فإن أبو ظبي تعمل على سكّة ثالثة تتشارك على تنفيذها عمليّة عسكرية للجنرال حفتر باتجاه الجنوب الليبي، وعملية سياسية يقودها رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان لإقناع قبائل الجنوب بتشكيل حكومة انفصالية يرأسها، مع إغراءات بدعم ماليّ إماراتي كبير ومشاريع «عملاقة» في جنوب ليبيا.
عملية «فرض القانون» في جنوب ليبيا التي يقودها حفتر، ستحاول تطبيق سيناريو السيطرة على الهلال النفطي التي جرت العام الماضي، وهو ما يستلزم غارات جويّة، يُتوقع أن يشارك فيها الطيران الإماراتي والمصري، أما خطة ترئيس زيدان على حكومة فزان، فقوامها الوعود الخلّبية وبعث الاتجاه الانفصالي القديم في فزان عن الدولة الليبية.

تكشف هذه الخطط عن تحوّل الشخصيات السياسية والعسكرية الليبية، من الجنرال حفتر، إلى عارف النايض وعلي زيدان، إلى كومبارس في مسرحية عسكرية سياسية تقودها الإمارات، مع مساندة إقليميّة مصرية، ومساندة دولية فرنسية.

كما أنها تكشف أن خطط الإمارات للسيطرة السياسية والعسكرية على ليبيا تخدم عدّة أهداف.

أول هذه الأهداف هو تكريس منظومة الاستبداد الأمني العربي والإغلاق النهائي لفصل الثورات العربية ووأد أي أحلام شعبية عربية في مجتمعات مدنية ديمقراطية لا يحكمها تحالف العسكر والأمن وحيتان الرساميل والأعمال الفاسدة.

تتعامل الإمارات مع هذا الهدف السياسيّ الذي يعني، عمليّاً، تدمير المستقبل العربيّ على أنه، في الوقت نفسه، مجال استثماري خاصّ بها، ويفترض أن يعود عليها بأرباح مجزية، فمعلوم أن النفوذ السياسي يمكن صرفه على شكل أنواع من الاحتكار الاقتصادي والاستحواذ على الثروات الطبيعية، ووضع اليد على موانئ ومناطق جغرافية استراتيجية.

أما كيف تستقيم الوعود البراقة بالمشاريع السياحية والتجارية الضخمة مع الخطط العسكرية لغارات جوية مكثّفة على حواضر الجنوب الرافضة للتقسيم، فهو سرّ محفوظ لا أحد يستطيع حلّه سوى أحبار السياسة الإماراتيين.

____________