Minbar Libya

تحاول الإمارات لملمة نتائج قصفها الدموي لمدينة مرزق جنوب غرب ليبيا، دعماً لحليفها خليفة حفتر بداية الشهر الماضي.

وفي هذا الإطار، طرحت، قبل أيام، لوفد زائر من قبيلة التبو، صفقة لتسوية ملف المجزرة، تنشر «الأخبار» تفاصيلها

مطلع هذا العام، شنّ المشير خليفة حفتر حملة واسعة للسيطرة على جنوب غرب ليبيا، الذي يُعرف باسم إقليم فزّان.

سقطت أغلب المدن في يد قوات حفتر بيسر، وذلك نتيجة عقد صفقات مع مكوّناتها الاجتماعية وتشكيلاتها العسكرية، لكن تلك القوات اصطدمت بمقاومة في مدينة مرزق التي تمثّل معقلاً لقبيلة التبو.

أسباب رفض التبو لحفتر كثيرة، إلا أن أغلبها يرتبط بتحالفها مع قبائل مناوئة لهم في الجنوب الليبي، ما أدى في الأعوام الماضية إلى تحجيم نفوذهم في مدينتَي الكُفرة وسبها، اللتين تمثلان على التوالي أكبر المدن في شرق البلاد وجنوب غربها.

سيطرت قوات حفتر على مرزق بعد دحر قوات التبو، لتشهد المدينة أعمالاً انتقامية أدت إلى حرق 90 منزلاً على الأقلّ وتهجير سكانها.

لكن بعد إطلاقه الهجوم على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل، اضطر حفتر إلى سحب عدّة تشكيلات تابعة له من الجنوب لتعزيز الجبهات جنوب العاصمة، ما ترك فراغاً أمنياً في هذه المنطقة الشاسعة.

استغلّت «قوة حماية الجنوب» ذلك الفراغ لتعيد حضورها في مرزق. وتحولت المدينة تدريجاً إلى مركز لإطلاق العمليات ضدّ قوات حفتر، خاصة أن القوة المذكورة متحالفة مع حكومة «الوفاق» المتمركزة في طرابلس، وينحدر أغلب مقاتليها من التبو.

تضرّرت قوات حفتر من العمليات المنطلقة من مرزق التي تُشوّش على حملتها في طرابلس، فقررت التحرك.

وبما أنّ حفتر يفتقر إلى تشكيلات في الميدان، فقد لجأ إلى الطيران المسيّر الإماراتي الذي شنّ سلسلة غارات ليلية استهدفت بداية عناصر تجمع عسكري، ثمّ مجموعة جاءت لنجدتهم كانت تحضر حفل زفاف قريب من الموقع، ما أدى إلى مقتل نحو 46 شخصاً وجرح أكثر من 50 آخرين، أغلبهم مدنيون.

صعّدت هذه المجزرة التوتر في المدينة، ما قاد إلى حملة استهدفت مساندي حفتر الذين ينتمي أغلبهم إلى مجموعة تُعرف محلياً باسم «الأهالي»، وهم مواطنون سود البشرة لا ينتمون إلى أيّ قبيلة، وجاء أسلافهم إلى ليبيا في أزمنة قديمة.

وقد أدى الصراع المحلي هذا إلى مقتل أكثر من 100 شخص من الجانبين، وتهجير مئات آخرين باتجاه البلدات القريبة.

هنا، دخلت الإمارات على الخطّ، وتواصلت مع التبو لإرسال وفد تفاوض من قِبَلهم إلى أبو ظبي. استجاب التبو للدعوة، وأرسلوا وفداً بالفعل إلى هناك.

ويقول مصدر مطلع على مجريات التفاوض لـ«الأخبار» إنه نُظِّم اجتماع مع مسؤولين إماراتيين، واجتماع آخر مع الناطق باسم قوات حفتر، اللواء أحمد المسماري، الموجود منذ أسابيع في الإمارات لإجراء جولة إعلامية.

عاد الوفد التباويّ قبل أيام قليلة إلى ليبيا، مروراً بتونس، ليصدر قبل يومين بيان عن الزعيم التقليدي للجماعة، السلطان أحمد الأول، عبّر فيه عن موقف سلبي من الإمارات وحفتر.

هنّأ السلطان، في بيانه، الوفد على عودته من الإمارات من «دون مكروه»، وأعلن رفضه لعرض أبو ظبي الذي لخّصه بطرح «تسويةِ ما بدر منها ومن عملية الكرامة بقيادة حفتر ضدّ التبو في مرزق، بعيداً عن الأنظار والطرق القانونية»، والتهديد في حالة رفض المقترح بالعودة للقصف الجوي.

تفاصيل العرض الإماراتي

وفي تفاصيل العرض الإماراتي، يبيّن المصدر نفسه لـ«الأخبار» أنه يحوي 5 نقاط مرهوناً تطبيقُها بإعلان التبو ولاءهم لحفتر، وهي:

أولاً، إيقاف التحريض الإعلامي على التبو ووصفهم بأنهم مرتزقة تشاديون؛

ثانياً، إيقاف العمليات العسكرية؛

ثالثاً، إرسال وفد من شرق ليبيا يضمّ شيوخ قبائل وأعياناً لترسيخ الاتفاق؛

رابعاً، تكليف كتائب موالية لحفتر تأمين مرزق لمدة 6 أشهر (كتيبة خالد بن الوليد، كتيبة طارق بن زياد، كتيبة التمركزات الأمنية، وكتيبة درع الصحراء)، ثم تُستحدث كتيبة لتعويضها يقودها تباويّ؛

خامساً، تولي الإمارات صرف تعويضات للمتضررين.

ويضيف المصدر أن الوفد التباويّ لم يرضَ بهذه الشروط، وسعى إلى إضافة بند تقرّ فيه الإمارات صراحة بمسؤوليتها عن القصف الجوي، لكن أبو ظبي رفضت.

ويتابع بأن الوفد نظّم وأعيان القبيلة اجتماعات مع الناس في المساجد لطرح الأمر عليهم.

وخلصت الاجتماعات إلى وجود أقلية تدفع في اتجاه مواصلة التفاوض لتحسين العرض، أما الأغلبية فهي ترفضه لعدة أسباب، أهمها أن المجزرة هي الأكثر دموية في حق التبو منذ استقلال ليبيا، ولا توجد إرادة لتقويض العلاقة الجيدة مع حكومة «الوفاق»، خاصة في ظلّ الخطوات التي تتخذها الأخيرة لحلّ مشكلة الجنسية التي تخصّ مواليد إقليم أوزو، وكثير منهم من التبو (يقع الإقليم الآن ضمن حدود التشاد، لكنه كان لوقت طويل تحت سيطرة ليبيا).

الخيارات الأخرى التي يعمل عليها التبو الآن، رفع قضية أمام محكمة العدل

الدولية حول الانتهاكات التي يتعرضون لها، سواء عسكرياً أو إعلامياً، ومواصلة تحسين العلاقة مع حكومة «الوفاق» التي اتخذت سلّة إجراءات تخصّ مرزق، تشمل تصنيفها «مدينة منكوبة»، مع ما يترتب على ذلك من منح ومخصصات مادية، ودعمها عسكرياً وسياسياً.

___________

صحيفة الأخبار اللبنانية