Minbar Libya

ضربة موجعة تلقاها نظام الحكم في مصر؛ عقب اندلاع مظاهرات شعبية غاضبة، أول ما فعلته في أول خروج لها تمزيق صور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودعسها بالأقدام.

تلك المشاهد قد تكون غير لافتة للانتباه لو كان النظام الحاكم في مصر غير الذي يقوده السيسي؛ الذي عُرف بالقمع وإرهاب المعارضين وملاحقتهم، بلغ حد اعتقال المعبّرين عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تشهد به السجون المصرية المكتظة بالمعارضين والمنتقدين، وتنتقده المنظمات الحقوقية الدولية.

المظاهرات التي شهدتها مدن مصرية بينها العاصمة القاهرة، شهدت هتافات ليست غريبة على شوارع وساحات مصر؛ إذ قالها المصريون في مظاهراتهم التي نجحوا من خلالها بإسقاط نظام حكم حسني مبارك، في 2011؛ أبرزها هتاف ارحل، ولازم يمشي، والشعب يريد إسقاط النظام“.

معسكر الثورات المضادة

مصر، ومنذ أن تولى عبد الفتاح السيسي منصب الرئيس، في 2014، عقب الانقلاب العسكري الذي قاده الجيش على الرئيس الشرعي، محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد)، انضمت إلى تحالف يناهض الثورات العربية؛ يضم السعودية والإمارات.

وكون كل من السعودية والإمارات ومصر، بتوجهاتها المتشابهة، معسكراً يواجه حلم الشعوب العربية بالتخلص من الأنظمة الشمولية التي تحكم، خاصة من قبل العسكر.

وضرب هذا المعسكر أمثلة كثيرة على دعم قمع تطلعات الشعوب العربية للتحرر، فضلاً عن فرضها بمساندة البحرينحصاراً خانقاً، منذ يونيو 2017، على قطر، التي تؤيد تطلعات الشعوب للتحرر من الأنظمة الاستبدادية؛ في محاولة للتأثير في قرارها السياسي، بحسب ما تبرر الدوحة.

تدخل هذا المعسكر لقمع الشعوب واستغلال بلدانهم كان واضحاً، وخير ما يختصره تصريحات سابقة أدلى بها الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، لشبكة الجزيرة، الذي وصف المعسكر الثلاثي بـمحور الشر“.

وقال: إن ما نشاهده في ليبيا اليوم هو آخر محاولة لوأد الربيع العربي“.

ووصف المرزوقي اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الذي يشن حرباً على عاصمة بلاده طرابلس، بأنه أَجير بيد محور الشر العربي المتمثل في الإمارات والسعودية ومصر، التي تحاول مواجهة الربيع العربي بكل الوسائل خدمة لإسرائيل والغرب، بحسب رأيه.

ودُمّر الربيع العربي يشير المرزوقيبالحرب الأهلية في سوريا، والحرب في اليمن، والانقلاب في مصر.

وأضاف المرزوقي أن الربيع العربي دُمّر بالمال الفاسد والإعلام الفاسد في تونس، مشيراً إلى أن جهود محور الشرتتجه حالياً نحو ليبيا للقضاء على ما يعتبرونه جيباً من جيوب الثورة.

وبحسب قوله فإن القوى العظمى في العالم متآمرة مع دول محور الشر العربي، ولا تهمها الحريات العربية، ولذا لا ينبغي التعويل عليها، مشيراً إلى أن على الشعوب العربية استرداد حقوقها بجهودها وتحرير نفسها بنفسها.

فالمجتمع الدولي بحسب ما يصف حاله الرئيس التونسي السابقيرزح تحت قبضة القوى العظمى، وإن تحرير الشعوب العربية هو آخر ما يهمها.

وبخروج جماهير مصرية غاضبة في مدن مختلفة بالبلاد، أظهرت عزمها على الوقوف بوجه النظام والمطالبة برحيله عن الحكم، يكون المعسكر الثلاثي تلقى ضربة جديدة تضاف إلى الضربات المتتالية التي تلقتها السعودية والإمارات.

هجوم أرامكو يطرح السعودية أرضاً

السعودية التي تعتبر أحد أضلاع المعسكر المناهض للثورات العربية، تلقّت مؤخراً ضربة موجعة من خلال استهداف منشأتين نفطيتين تابعتين لأرامكو بصواريخ وطائرات مسيرة.

الهجوم الذي أكدت الرياض وواشنطن، بعد تحقيقات مشتركة، أن إيران هي من تقف وراءه، مرّ مرور الكرام دون أن توجه السعودية رداً على الضربة.

وبحسب مختصين فإن أي رد عسكري من جانب السعودية سيضع المملكة في وضع حرج؛ لعدم امتلاكها القدرة الكافية لردع إيران التي تملك بالإضافة إلى إمكاناتها العسكرية أذرعاً عسكرية في بلدان بالمنطقة تمكنها من توجيه ضربات موجعة.

ويبدو أن السعوديين مجمعون على أن الحل السياسي مع إيران هو الخيار الوحيد، بعيداً عن الحل العسكري، حيث يرى المحلل السياسي السعودي ماجد التركي، أن على السعودية التعامل مع الموقف سياسياً بعيداً عن تأجيج الحرب، وهو ما أيده فيه محللون على وسائل إعلام سعودية.

وقال التركي إن بلاده أنهكتها حرب اليمن، وهي الآن غير قادرة على فتح جبهة جديدة من الحرب في الشمال (في إشارة إلى إيران)، مضيفاً: “السعودية غير جاهزة لهذا الأمر حالياً“.

وأضاف في حوار مع قناة روتاناالسعودية، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعمل على تأجيج الحرب من أجل الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن ترامب سيتراجع عن تأجيج الحرب كما حدث مع الرئيس السابق، باراك أوباما، إثر تصعيده ضد إيران، قبل تراجعه أثناء الانتخابات من أجل كسب الأصوات في الجولة الثانية“.

الإمارات.. فضائح متوالية

على الرغم من أن تدخلاتها في دول عديدة، منها عبر شركة موانئ دبي، والفضائح التي تفيد باستغلالها احتياجات بعض الدول للاستيلاء على موانئها، خاصة في أفريقيا، فإن أبرز الفضائح سجلتها في اليمن وليبيا.

إذ ما يزال الغضب الشعبي في اليمن وليبيا يتصاعد ضد دولة الإمارات وما ترتكبه من جرائم ودعم مليشيات مسلحة تنشر الفوضى والتخريب، خدمة لسياستها التي تهدف إلى السيطرة على البلدين.

وقدمت الإمارات مساعدات مالية وعسكرية ولوجستية للأطراف المحسوبة عليها في ليبيا واليمن، منذ سنوات، في مشهد لم يعد خافياً على أحد، وهو ما يواجه غضباً شعبياً رافضاً لأبوظبي، ويجعل مشروعها في مواجهة مباشرة مع الشعبين، الذي بدأ يتصاعد مؤخراً بشتى الطرق.

في الآونة الأخيرة بدا واضحاً تصاعد الغضب الشعبي يوماً تلو الآخر في كل من ليبيا واليمن، وسط تراجع لشعبية أبوظبي في البلدين نظراً لسياستها التي يراها الشعبان استعمارية“.

وعلى ضوء ذلك دشن ناشطون في اليمن وليبيا حملات إلكترونية مؤخراً ضد الإمارات، وحصل وسم #طرد_الامارات_مطلب_يمني_ليبي، على انتشار واسع وكبير خلال الساعات الماضية من يومي 19 و20 سبتمبر.

ويهدف الوسم إلى كشف جرائم الإمارات وأطماعها في اليمن وليبيا، وتحركاتها المشبوهة منذ اللحظة الأولى لتدخلها في بلادهم، كما يطالب الناشطون المجتمع الدولي بوضع حد لتلك التدخلات.

وتتزامن الحملات والرفض الشعبي داخل البلدين مع تحركات حكومتيهما ضد الإمارات، التي كان أبرزها الشكوى التي قدمتها الحكومتان إلى مجلس الأمن ضد أبوظبي.

وفي 9 سبتمبر الجاري، أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً تقديم شكوى ضد الإمارات أمام مجلس الأمن الدولي؛ بتهمة العدائية ودعم محاولات الانقلاب على الحكومة الشرعية“.

وفي أواخر أغسطس الماضي، دانت الحكومة اليمنية ما وصفته بالعدوان الإماراتي الصريحالرامي إلى منع الشرعية من بسط سيادتها الكاملة على أرضها، وقالت إن استمرار الإمارات في تزويد ما يسمى المجلس الانتقالي بالأسلحة الثقيلة يعد إصراراً على تقويض الشرعية“.

وقدمت حكومة اليمن الشكوى إلى مجلس الأمن عقب دعم الإمارات انقلاباً عبر ما يسمى بـالمجلس الانتقالي الجنوبي“- على الحكومة، والاستيلاء على العاصمة المؤقتة للبلاد عدن.

____________