Minbar Libya

بقلم ليليا ياباروفا

نشرت صحيفة (ميدوزا) الروسية ومقرها لاتفيا، تحقيقاً حول وصول أول جثث مرتزقة فاغنر في الأسبوع الماضي الذين قتلوا في الحرب الأهلية في ليبيا لجانب قوات حفتر لدفنهم في بلادهم، وقد حصلت الصحيفة على بعض أسماء المرتزقة على الرغم من الجهود المبذولة للحفاظ على سرية المعلومات.

ليست هذه المرة الأولى التي يتواجد فيها مرتزقة شركات روسية خاصة في ليبيا فقد تم التعاقد مع شركة (آر اس بي) لتنظيف مصنع الإسمنت في بنغازي من الألغام في 2017, مقابل 10 مليون دولار، بناءً على طلب ملاك المصنع حسب تصريح رئيس مجلس إدارة شركة (آر اس بي) ، أوليغ كرينتسين، وهذا ما أكده محمد غنيم المتحدث السابق باسم قوات حفتر.

وقال كرينتسين تنفيذ هذا العمل من قبل شركة أجنبية لا يمكن تحقيقه إلا بالاتفاق مع وزارة الشؤون الداخلية للبلد، ورفض تحديد عدد المشاركين في تطهير مصنع بنغازي، وقال عادة ما يشارك 10-15 شخصاً في العمل، يعتمد ذلك على المهمة، لذلك يجب علينا التواصل مع السلطات الليبية لأخذ تصريح“.

وأضاف أما بالنسبة للمكسب، فأن السعر يختلف حسب خطر المهمة، على سبيل المثال، في ليبيا كان المعدل 300 يورو في اليوم. لأن كانت هناك ظروف عمل صعبة للغاية“.

أشارت عدة صحف على مشاركة شركة روسية خاصة في مساندة حفتر، فقد كتبت بلومبرغ في 25 سبتمبر أن أكثر من 100 مرتزق من مجموعة فاغنرقد وصل للجبهة الأمامية في طرابلس في الأسبوع الأول من سبتمبر لدعم الهجوم الشرقي بقيادة حفتر على الإستلاء على مركز الأموال بطرابلس.

علمت meduza أن ما يصل إلى 35 مقاتلاً روسياً من فاغنر قد قُتل في الصراع الليبي.

خمسة من مرتزقة الشركات الأمنية الخاصة، وتحدثو قدامى المحاربين عن الضحايا، وأشاروا إلى أن المقاتلين المعنيين من كراسنودار وسفيردلوفسك ومورمانسك.

وفي حين أن أسر المقاتلين الذين زعم أنهم قد قتلوا في ليبيا فُقد الاتصال بهم مع أقاربهم، ولم تعلق شركة فاغنر ولا الحكومة الروسية عن مقتلهم.

بالعودة للتقارير الصحفية خلال السنة الماضية، فقد صدرت تقارير من صحف دولية تفيد بنشر قوات روسية خاصة في ليبيا، في 31 ديسمبر 2018، كتبت صحيفة افريكا انتلجنتس الفرنسية، أن مجموعة فاغنر الروسية تعرض مساعدة خليفة حفتر في فزان لحماية الحقول النفطية، وفي 8 اكتوبر 2018 نشرت صحيفة the sun البريطانية ترسل روسيا قوات وصواريخ إلى ليبيا في محاولة لفرض الخناق على الغرب“.

مع إقتراب تقدم حفتر في طرابلس، بدأت صور المقاتلين الروس في ليبيا تظهر بشكل متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مارس 2019 كتبت التليغراف البريطانية عن وجود مرتزقة روس بنحو 300 مقاتل في ليبيا.

أكد العديد من المحاربين القدامى المحاربين وكذلك أكد خبير المدرسة العليا للاقتصاد (HSE) غريغوري لوكيانوف لصحيفة meduza أن المقاتلين الروس شاركوا بنشاط في المهام التحضيرية لتأمين خط الإمداد في الأشهر الأولى من عام 2019.

وأضاف مصدر آخر قريب من المفاوضات الروسية الليبية أنه بينما يستمر حفتر في الاستفادة من الدعم الروسي، لا يعتمد عليه بالضرورة: فإنه يتمتع بدعم من مصر والسعودية.

الغارة الجوية

كانت غارة سبتمبر الجوية بمثابة نقطة تحول لمشاركة روسيا في الصراع الليبي. قال أندري تشوبريغين محاضر كبير في قسم الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية في المدرسة العليا للإقتصادلمدوزا إن الغارة لا تبدو عرضية، فقد إستهدفت المنطقة بالتحديد في ضواحي طرابلس حيث تتواجد قوات فاغنر، وقال تشوبريغبن إنهم ليسوا في الصحراء هناك، إنهم يقاتلون في المناطق المأهولة بالسكان“.

وقال ان مشاركة الشركة الروسية تأتي في مقابل عقود السكك الحديدية ومشاريع اخرى في ليبيا.

وصلت تقارير الخسائر الروسية في ليبيا إلى منطقة سفيردلوفسك يوم السبت 28 سبتمبر.

وقال أحد المحاربين القدامى في شرق أوكرانيا والذي كان مقرباً من إثنين من الضحايا: “لقد أصيبوا في غارة جوية على خط المواجهة، كانوا يقفون هناك فقط في تشكيل عسكري، وحدث خطأ ما، كما يقولون“.

وقال مقاتل آخر من شركة فاغنر تحدث إلى ميدوزا إنه ناقش تفاصيل الهجوم مع إثنين من القادة وقال: “أنه من المفترض أن يقود الفريقان اللذان تعرضا للغارة هجوماً على طرابلس“.

وفقاً لبلومبرغ، فإن حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة تتقلى حالياً دعماً جوياً من القوات الجوية التركية.

القتلى

 قدم إتحاد دونباس (مجوعة مكرسة للنزاع في شرق أوكرانيا تضم ممثلين عن كونستانتين مالوفييف) الذي قتل أصدقاؤه في الغارة، تفاصيل إضافية حول كيفية معرفة هويات ضحايا فاغنر.

وقال إن تقارير الغارة وصلت مباشرة إلى روسيا من الخطوط الأمامية: مكسيم خلوبين ، مدير فرع الأورال في اتحاد دونباس للمتطوعين ، اتصل بقائد فاغنر الذي شاهد الهجوم مباشرة.

قال ذلك القائد إن اثنين من الضحايا الروس هما أرتيوم هالكنيفيانتسيف وإيغنات بينيابوريشيف.

أكد خلوبين لمدوزا أنه أُبلغ بمقتل نيفيانتسيف وبوريشيف. كما توقع أنه سيكون هناك المزيد من الضحايا الروس في ليبيا. لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب ميدوزا للتعليق عن الحادثة.

تم تجميع المعلومات عبر الإنترنت حول أرتيوم هالكنيفيانتسيف والتي تبين أنه تم إدراجه في موقع Mirotvorets الأوكراني على الإنترنت، والذي يعرفه بأنه مواطن في يكاترينبرج يبلغ من العمر 38 عاماً ومحارب قديم في الحرب الشيشانية الثانية.

يزعم الموقع أن نيفيانتسيف بدأ العمل كضابط مخابرات عسكرية في شرق أوكرانيا في شتاء عام 2014 ، قبل أن تصبح المنطقة منطقة نزاع ، ثم خدم في ما كان يمكن أن يكون أحد أول مجموعتي تكتيكية لفاغنر .

بالتواصل مع زوجة نيفيانتسيف، أوكسانا تشوماكوفا قالت أنها لا تعرف مكان زوجها ولم يتم إبلاغها رسمياً عن وضعه، وأوضحت تشوماكوفا أن رحلة زوجها سرية وأنه حتى لم يكن يعرف إلى أين سيتم إرساله عندما غادر المنزل.

اما الضحية الثانية في الغارة ايغنات بوريتشيف، رفضت أمه واصدقاؤه الرد على الرسائل.

ظهر ضحية أخرى محتملة في الغارة الجوية، وهو مقاتل روسي يدعى فاديم بيكشينيف ، بعد أن نشرت سرية المشاة طرابلس الثالثة (الموالية لحكومة الوفاق الوطني) شريط فيديو عن الهجوم بعد 25 سبتمبر.

أبلغ صحفيو التحقيق الروس ذو المصادر المفتوحة في فريق إستخبارات الصراع، قال مصدر من فاغنر الذي أصيبت شركته في الخطوط الأمامية الليبية إنه كان يعرف بيكشينيف كقائد فصيل في الكتيبة السادسة في فاغنر، وقال المصدر إن القائد يعتبر مفقوداً حالياً.

حصل ميدوزا على معلومات غير كاملة عن ثلاثة مقاتلين آخرين. واحد إسمه الأول دينيس الذي يدعى فيكتور، وتم إرساله إلى قريته لدفنه.

المرتزق الأخر يدعى الأكاديميقتل، وتم نقل جثته إلى موطنه مورمانسك.

وأصيب مقاتل ثالثاً بجروح خطيرة ونقل إلى سانت بطرسبرغ للعلاج الطبي. وفقا لمصدر من فاغنر، كان قائد الوحدة الأولى يدعى راتبور، اسمه ألكسندر كوزنيتسوف.

أشار مسح أوسع لمصادر مطلعة لوجود المرتزقة الروس في ليبيا إلى إجمالي عدد القتلى 30 مقاتلاً روسيًا أو أكثر. وقال أحد المصادر الموجودة في يكاترينبرج والذي كان يعرف بعض المقاتلين الذين قتلوا إن 15 من الضحايا هم من سكان منطقة سفيردلوفسك، وقد حدد هذا المصدر العدد الإجمالي للمقاتلين الذين قتلوا في ليبيا إلى 35.

وقال مصدر آخر وهو مقاتل في فاغنر الذي كان على اتصال مع المقاتلين الذين أصيبوا في الغارة الجوية في سبتمبر، إن هناك 15 حالة وفاة مؤكدة بين المقاتلين.

وفي الوقت نفسه، صرح مصدر كان يدير سابقاً شركة أمنية خاصة روسية لمدوزا، أن عدد القتلى الروس في الغارة الليبية كان 20 شخصاً.

كما أكد مصدر مجهول في وزارة الدفاع الروسية بشكل غير رسمي لمدوزا أن المرتزقة الروس موجودون في ليبيا، لكنه ادعى أنه تم تأكيد وفاة واحد منهم فقط، وقال المصدر إن الضحية لم يكن مقاتلاً بل اقتصرت مهامه على التدريبات فقط.

وقال شخص مقرب من إدارة فاغنر، إن عدد الجثث المقرر إعادتها إلى روسيا يبلغ نحو 30 جثة، وأشار إلى أنهم لن يعودوا إلى أوطانهم حتى أواخر أكتوبر.

___________

الترجمة: صفحات فيسبوك