Minbar Libya

بقلم السنوسي بسيكري

روسيا كانت منذ العام الأول لعملية الكرامة داعمة لحفتر، سياسيا وبصورة أقل أمنيا ولوجستيا، واستقبل حفتر مرات في موسكو، وتواصله اقتصر على وزير الدفاع.

وساهمت الدبلوماسية الروسية في منع اتخاذ موقف يندد بحفتر وحربه على طرابلس في كل مرة تم عرض مشروع بيان أو قرار في مجلس الأمن بالخصوص.

تطور في دعم روسيا لحفتر

تناقلت مواقع إعلامية أخبارا عن عزم روسيا بناء قاعدة عسكرية في المناطق التي يسطر عليها حفتر، لكن لا دليل على وجود نشاط مكثف في هذا الاتجاه حتى اليوم.

غير أن القرائن تؤكد أن روسيا تقدمت خطوة في دعمها للعدوان على طرابلس بتوفير طائرات مقاتلة، ومدفعية، وذلك بجانب منظومة الدفاع الجوي التي تم نصبها في منطقة الجفرة التي تبعد نحو 700 كم عن العاصمة.

التطور المهم هو إعطاء الإذن لشركة فاغنرالأمنية، المملوكة لرجل أعمال مقرب من الرئيس بوتين، لإرسال مقاتلين روس ليكونوا ضمن القوات التي تقاتل لصالح حفتر على تخوم العاصمة طرابلس.

ولو أن الأمر اقتصر على المعلومات المؤكدة التي كشفت عنها مواقع إعلام عملية بركان الغضب التي أطلقتها حكومة الوفاق لهان الخطب، لكن تقارير صادرة عن مواقع عالمية معتبرة تحدثت عن أعداد وتسليح المرتزقة الروس وحتى القتلى منهم في المعارك.

حلفاء حفتر غير راضين

الأهم هو موقف الأطراف الشريكة لموسكو في دعم حفتر وهي فرنسا والإمارات والتي ظهر منها ما يشير إلى عدم الرضا عن الدعم الروسي لحفتر مؤخرا.

يمكن أن يفهم من تكرار الساسة الفرنسيين الدعوة لوقف الحرب والتأكيد على فشل الحل العسكري ثم الاقتراب من روما، بعد التوتر في العلاقة، وإدارة اجتماع دولي مشترك حول ليبيا والتناغم بشكل واضح مع المبادرة الألمانية، أن فرنسا ربما تكون غير راضية تماما على التصعيد الروسي في ليبيا أو لا ترى أن نتائجه تصب في اتجاه ما تبحث عنه من دعمها لحفتر.

الإعلام الإماراتي كان صريحا جدا في الموقف من الاستعانة بمرتزقة الفاغنرالروس للمشاركة في الحرب على طرابلس، فقد شنت قنوات إماراتية أو مدعومة إماراتيا حملة قوية ضد المرتزقة الروس

فقد نقلت أخبارا عن أن فاغنرتقوم بتجنيد ذوي السوابق من المجرمين الذين سبق إدانتهم وأنهم يشكلون نحو 60% من قوة الشركة، وأن ممارساتهم في مناطق أخرى مثل سوريا كانت محط جدل، وأنهم قد يتورطون في ممارسات وحشية في ليبيا.

موسكو والبحث عن أوراق ضغط

ما يمكن وصفه بالارتباك في موقف الأطراف الدولية والإقليمية حيال العدوان على طرابلس هو ما مهد الطريق أمام تعزيز روسيا حضورها في الأزمة الليبية.

وقد تجد بعض الأطراف الغربية في التدخل الروسي ما ترجوه من تحقيق التوازن في النزاع بعد أن تمكنت قوات الوفاق من إفشال مخطط حفتر وتكبيده خسائر كبيرة، لكن لا ضمانة أن تقف موسكو عند التوازن ولا ضابط للسلوك الروسي حتى يطمئن إليه الأوروبيون فضلا عن أن يدعموه.

أوروبا تتخوف أن تعلب موسكو دورا شبيها بما قامت به في سوريا، وحفتر مستعد للتماهي مع التوجه الروسي مهما كانت نتائجه.

هذا يعني إما تحويل ليبيا إلى ساحة مواجهة دولية تكون نتائجها كارثية، أو انتقالها إلى دوائر النفوذ الروسي لتكون ورقة مساومة وضغط تستخدمها روسيا ضد أوروبا، الشريك الاقتصادي الأول لليبيا والتي يذهب إليها نحو 70% من النفط الليبي.

عليه لا أستبعد أن يدفع الخوف من التصعيد الروسي وتكثيف موسكو حضورها في الحرب التي يشنها حفتر على طرابلس إلى التعجيل بإجراءات غربية، أمريكية أوروبية، لوقف الحرب وإطلاق مفاوضات التسوية السياسية.

***

السنوسي بسيكري ـ مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية

__________